علي محمود البعاج
مدخليات التفسير اثر الآلاء في البيان
(دراسة مقارنة)
علي محمود البعاج
النجف الأشرف
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
﴿نزّل عليكَ الكتابَ بالحقِ مُصدقاً لما بين يديه وأنزل التورية والإنجيل من قبلُ هدى للناس وأنزل الفرقان أن الذين كفروا بآيات الله لهم عذابٌ شديد واللهُ عزيزٌ ذو انتقام﴾. ال عمران /٣-٤
سلامٌ على عبادهِ الذين اصطفى: محمد والهِ الهداة الطاهرين ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (الأحزاب: ٣٣) وصحبهِ المنتجبين: ﴿محمد رسول الله والذين معهُ أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ (محمد: ٣٣). والشهداء والصديقين والعلماء العاملين ﴿إنما يخشى اللهَ من عبادهِ العلماءُ﴾ (فاطر: ٢٨)
ما كان للمؤسسة الدينية في النجف الأشرف وأخواتها من حواضر العلم وموئل الشريعة ومثابة العلماء من عهدٍ بالدرس القرآني -تفسيراً وعلوماً- أن على مستوى التدريس أو التدوين وتلك لعمري مفارقة جدُّ مؤلمة غير أن الشيخ البلاغي النجفي وهو نتاج مدرسة تقليدية ووريث أطروحة كلاسيكية في تحصيل العلوم الحوزوية المقتصرة على الفقه والأصول، ولكنه لم يكن ليعبأ بهذه المواضعات أو ليكترث بهذه السياقات وقد قيل: أن القرآن الكريم لا يفسره إلا المجاهدون وكان مصداقها هذا الرجل الموسوعة فأنبرى للتفسير محاضرةً وكتابةً وكان (آلاء الرحمن) وهو:
مجموعة البحوث والمحاضرات التي القاها على تلامذته ومريديه في المسجد أو على فراش المرض ابتدأ بها -طاب ثراه- سنة ١٣٥٠هـ وأستمر يلقيها على ما هو عليه من شدة المرض وغاية الضعف وشيخوخةٍ قاربت من العمر السبعين وحتى عام ١٣٥٢هـ. ثم سار على هديه تلامذته وهم أثر من آثاره الفكرية التي تمشي على الأرض فكان صاحب (البيان في تفسير القرآن) وقبله كتاب في الدفاع عن القرآن (نفحات الإعجاز) دونهما السيد الخوئي
وقد أثرت أن أعقد مقارنة منهجيه بين الأستاذ وتلميذه في رحاب علوم القرآن التي تعد من مدخليات التفسير واقول كما قال البلاغي (محور البحث):
(اتطفل في هذا الشان واتقحم في هذا الميدان جاريا على ما تقتضيه أصول العلم متنكبا مالاحجة فيه من نقل الأقوال متحريا للاختصار مهما أمكن مستعينا بالله ومستمدا من فضله)
ونعني بالدرس القرآني -كمقاربة- تفسيرا وعلوم قرآن الذي تالق في تراث الشيخ المعرفي المخطوط منه أو المطبوع:
* مباحث علوم القرآن (الوجيز في معرفة كتاب الله العزيز)
* التفسير - آلاء الرحمن في تفسير القرآن - بجزئيه.
* الرسائل القرآنية:
١. رسالة في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (ع)
٢. رسالة في رد الشبهات الواردة إليه من جبل عامل حول القرآن الكريم
أما الكتب الغير تخصصية في علوم القرآن والتفسير بيدَ أن الشيخ عالج فيها قضايا قرآنية مهمه فهي:
١. كتاب الرحلة المدرسية
٢. كتاب الهدى إلى دين المصطفى
هي دراسة وافية ومقدمة تمهيدية لكتاب آلاء الرحمن في تفسير القرآن. تحوي هذه المقدمة فصولاً أربع وخاتمة وهي في الكثافة المعلوماتية وبلاغة الحجة وقوة السبك وأسلوب المناظرة ما ينبئك عن ضخامة البلاغي وناهضيته في الدرس القرآني فلا مندوحة عنها لأي باحث في علوم القرآن أو من شاء تفسير كتاب الله العظيم بكفاءه واقتدار وهي من الأهمية بمكان بحيث جعلت كمقدمة لتفسير شبر بمراجعة الأستاذ الدكتور أحمد حفني داود المصري(١) وفي تصوري القاصر أن هذهِ المقدمة أرست أصول التفسير الإسلامي للكتاب المجيد(٢)، ثم هي بالتقييم العلمي تكافيء أطروحة التفسير نفسها في (الأء الرحمن)
ويمكن أن تستل هذه المقدمة لتصبح بحثاً اكاديمياً ودراسة منهجية لما تضمنته من مواضيع استثنائية وقضايا مصيرية
تندرج هذه المقدمة ضمن أبحاث علوم القرآن وقد شهدنا الكثير من المصادر فيما يخص ذلك منها المختصة بتعريف القراءات مثل:
النشر في القراءات العشر.
المعجم الحديث للقراءات القرآنية
وكذلك كتب في الدفاع عن القرآن: الأمالي للسيد المرتضى وما وراء الفقه للسيد الشهيد محمد الصدر ومنة المنان في الدفاع عن القرآن للشهيد الصدر ايضاً(٣). وظلت مفردات الراغب الأصفهاني مرجعاً لبيان لغة القرآن ومجمع البحرين للطريحي.
وفيما يخص علوم القرآن كانت كتب عبد القاهر الجرجاني والإتقان في علوم القرآن للسيوطي وبيان السيد الخوئي(٤) وكذا علوم القرآن للشهيد الأستاذ السيد محمد باقر الصدر كتبها كمقررات تدريسية لطلبة كلية أصول الدين في بغداد وله في هذا المضمار (المدرسة القرآنية) بالإضافة إلى علوم القرآن للدكتور المرحوم داوود العطار.
هذه العلوم تصلح كمقدمة لفهم التفسير ومنها الكتب المتداولة حول الفهم العلمي الحديث للقرآن مثل: الآيات الكونية في القرآن لحنفي أحمد والطبيعة في القرآن الكريم للدكتور كاصد ياسر الزيدي(٥)
وكذلك التأريخ الديني كالكتب المختصة بقصص الأنبياء والحديث عن الأمم السابقة أو الحديث عن الجنة والنار ويوم القيامة.
ومنها الكتب المعتمدة لدفع الشبهات مثل: كتاب الرازي المطبوع في هامش كتاب العكبري وتنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار وتلخيص البيان في مجازات القرآن للسيد الشريف الرضي(٦)
لقد آثار أعداء الإسلام من جاهليين قدامى ومستشرقين جدد، الشبهات الكثيرة حول الوحي القرآني وكانت تستهدف هذه الشبهات غالبا: أن الوحي القرآني ليس مرتبطا بالسماء وإنما هو نابع من ذات محمد الإنسان وقد أشار الكتاب الكريم نفسه إلى بعض هذه الشبهات في مواضع مختلفة ونحن إذا درسنا الوضع العالمي والوضع العربي والحجازي بصورة خاصة وحياة النبي (ص) قبل البعثة ومختلف العوامل والمؤثرات التي كانت متوفرة في بيئته ومحيطه ثم قارنا ذلك بما جاء به الكتاب الكريم من رسالة عظمى تتحدى كل تلك العوامل والمؤثرات وما أحدثه هذا الكتاب من تغيير شامل وبناء لامة تملك أعظم المقومات والمؤهلات وجدنا أن القرآن معجزة عظمى وسيتجلى من خلال المباحث القادمة بادلة موضوعية أن القرآن الكريم ليس صيغة بشرية وإنما هو وحي الهي.
أن موضوعات (الإعجاز)دراسات أدواتية فهو من مقدمات التفسير ومن مدخلياته في معالجة النص المعصوم المقدس.
صدر مفسرنا البلاغي الفصل الأول من مقدمتهِ بالوضع الأصطلاحي للمعجزة حيث يقول في تعريفهِ للمعجز:
(وهو الذي يأتي به مدعيّ النبوة بعناية الله الخاصة خارقاً للعادةِ وخارجاً عن حدود القدرة البشرية وقوانين العلم والتعلم ليكون بذلك دليلاً على صدق النبي وحجتهِ في دعواه النبوة ودعوتهِ)(٧)
وأستوفى الحديث حول:
- وجه شهادة المعجز
- حكمة تنوع المعجز
- حكمة كون المعجز للعرب هو القرآن
- أمتيازه عن غير من المعجزات، ويذكر في هذا المقام عدة امتيازات:
الأول: أنه تكفل بدعوى النبي للنبوة والرسالة في سائر النبوات
الثاني: أنه تكفل في صراحة بيانه بالشهادة للنبوة والرسالة فلم تبقَ حاجة لدلالة العقل ودفع الشبهات عنها.
الثالث: أنه تكفل في صراحته المتكررة ببيانه لكمالات مدعي رسالتهِ وأطرى بصلاحهِ وأخلاقهِ الفائقة ويستنطق النصوص القرآنية في هذا المجال: (ما ضل صاحبكم وما غوى) النجم (٢)
(ما كان محمدأبا احدٍ من رجالكم...) الأحزاب (٤٠)
الرابع: أنه تكفل بنفسهِ دفع الموانع عن الرسالة والنبوة إذ بين مواد الدعوة وأساسياتها ومعارفها:
(أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء (٩)
الخامس: أنه زاد على كونه معجزاً بنفسهِ بأن كرر النداء والمصارحة في الأحتجاج بأعجازهِ وتحديه الناس ويستشهد البلاغي بحشدٍ مباركٍ من النصوص الجليلة: (أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثلهِ مفتريات...) هود (١٦)
(قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثلهِ ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)الإسراء (٩٠)
ويعالج الشيخ مسالة الإعجاز على نمطية ثنائية هي الإعجاز القرآني من وجهة العرب والإعجاز القرآني من وجهة البشر بما نصه: (هذا في وجهة الإعجاز الذي تقوم به الحجة على العرب وأن للقرآن المجيد وجوهاً من الإعجاز مما يشترك في معرفتها كل بشرٍ ذي رشد)(٨)
جاءت مساحات (إعجاز القرآن) رحبة إذ كان المبحث ضخما استوفى من (البيان) تسعين صفحة ابتدائها الخوئي بذكر الإعجاز لغة منتقيا المعاني التالية: الفوت، وجدان العجز، أحداثه كالتعجيز ولم يشر إلى مصادره في ذلك. ثم أردفه بـ (المعنى الاصطلاحي):
(أن ياتي المدعي لمنصب من المناصب الإلهية بما يخرق نواميس الطبيعة ويعجز عنه غيره شاهدا على صدق دعواه)(٩)
وقد طور التعريف هذا بما يوحي موائمة مع الحداثوية ومظهرية العصرنة تلميذ تلميذ البلاغي، الشهيد الصدر محمد باقر (استشهد ١٤٠٠هـ): (الدليل الذي يبرهن على صدق النبي في دعواه وهي: أن يحدث تغييرا في الكون صغيرا أو كبيرا - يتحدى به القوانين الطبيعية التي ثبتت عن طريق الحس والتجربة)(١٠)
والخوئي اقتفى أثر استاذه في التعادلية الثنائية لمعالجة الإعجاز:
(قد علم كل عاقل بلغته الدعوة الإسلامية، أن محمدا بشّر جميع الأمم بدعوتهم إلى الإسلام وأقام الحجة عليهم بالقرآن وتحداهم باعجازه القرآني)(١١) وحينما تناول الخوئي خلود المعجزة القرآنية ذكر (أن القرآن يختص بخاصة أخرى وبها يتفوق على جميع المعجزات التي جاء بها الأنبياء السابقون وهذه الخاصية تكفله بهداية البشر)(١٢)
المقصد الأول: مرتكزات الإعجاز عند البلاغي
* إعجازه من وجهة التاريخ
* إعجازه من وجهة الاحتجاج
* إعجازه من وجهة الاستقامة والسلامة من الاختلاف والتناقض
* إعجازه من وجهة التشريع العادل ونظام المدنية
* إعجازه من وجهة الأخلاق
* إعجازه في وجهة علم الغيب
المقصد الثاني: مرتكزات الإعجاز عند الخوئي
* القرآن والمعارف
* القرآن في نظامه وتشريعه(١٣)
* القرآن والاستقامة في البيان
* القرآن والإتقان في المعاني
* القرآن والأخبار بالغيب
* القرآن واسرار الخليقة
ومن ذلك مانحاول تبيانه في المباحث اللاحقة
من موارد الإعجاز التي يشترك في معرفتها البشرية إعجازه من وجهة التاريخ، فلم يجعل مفسرنا من قضية عدم القراءه والكتابة معجزاً في أخبار القرآن عن الحوادث الماضية والأمم الخالية وإنما اعتبر اشتراك القرآن الكريم في تأريخه بعض القصص مع التوراة الرائجة التي اتفق اليهود والنصارى على أنها كتاب الله المنزل على رسوله موسى عليه السلام اعتبره اعجازاً، كاشفاً بنفس الحين التناقضات المريرة فمن ذلك: قصة آدم (ع) وشك إبراهيم (ع) في وعد اللهِ لهُ بأعطاءهِ الأرض في سوريا ومجيء الملائكة إلى إبراهيم بالبشرى بإسحاق واخبارهِ هلاك قوم لوط وحكاية ذهابهم إلى لوط (ع) وذهابهم معهُ وخطاب الله لموسى من الشجرة وفي هارون من أنه هو الذي عمل العجل ليكون الهاً لبني إسرائيل ودعا لعبادتهِ وبنى له رسوم العبادة.
أما القرآن الكريم فقد أورد القصص الأولى في الأعراف وطه والثانية في أواخر سورة البقرة والثالثة في سورتي هود والذاريات والرابعة في سورة طه والنمل والقصص والخامسة في سورتي الأعراف وطه فجاءت هذه القصص بكرامة الوحي الإلهي منزهةِ عن كل خرافة وكفر وعن كل ما ينافي قدس الله وقدس أنبيائه(١٤).
وفي هذا الموضوع يحيل البلاغي كثيراً إلى مؤلفاته التي تعنى بشكل كبير بهذه المواضيع(١٥)
كمقاربة مقارناتية لايضاح الأثر والتاثر بين البلاغي الأستاذ والخوئي التلميذ نورد مااثبته الخوئي في مبحثه (القرآن والمعارف):
(صرح الكتاب في الكثير من آياته بأن محمدا (ص) أمي وقد جهر النبي بهذه الدعوى بين ملأ من قومه وعشيرته)(١٦) ثم يتسائل الخوئي (أفليس لازم هذا أن ينعكس على أقواله ومعارفه ظلال هذه العقائد)(١٧)
ويتابع بعد برهة: (ونحن نرى مخالفة القرآن لكتب العهدين في جميع النواحي وتنزيهه لحقائق المعارف عن الموهومات الخرافية التي ملئت كتب العهدين)(١٨) وهو عين ما أشار إليه البلاغى وحتى الشواهد التي ساقها الخوئي واستقاها للدلالة، مصطلحا على التوراة: (ألتوراة الرائجة) وهو ماكان يؤكده البلاغي(١٩) دائما ومن تلك الاستشهادات على سبيل النموذج لا التعداد:
١. قصة آدم وحواء - سفر التكوين
٢. قصة سارة زوجة إبراهيم (ع) - التكوين
٣. قصة لوط مع ابنتيه في الجبل - التكوين
وغير ذلك كثير(٢٠)
مقايسة مع احتجاجات المسيح (ع)، يعقد المفسر البلاغي مع ماورد حاشا قدسه -أي السيد المسيح في الأناجيل:
* إنجيل مرقص
* إنجيل متي
* إنجيل لوقا
* إنجيل يوحنا
ومما ذكرته من الحجج الساقطة والفاسدة على أمور أكثرها ضلال أو غلط كالاحتجاج على تعدد الآلهة وعلى تعدد الأرباب وعلى المنع من الطلاق(٢١)
أما السيد الخوئي في بيانه فإنه يحيل إحالة موضوعية على كتابي استاذه الشيخ: الهدى إلى دين المصطفى و الرحلة المدرسية في تناوله النقدي وحوارياته مع الأديان الأخرى(٢٢) كما لايفوته أن يشير إلى كتابه (نفحات الإعجاز) بهذا الشان متعرضا لشواهد من الأناجيل:
١. معاملة السيد المسيح (ع) الفظّة لامه الصديقة كما في الأصحاح ١٢ - إنجيل متي
٢. أن المسيح كان شريّب خمر. الأصحاح ٢ إنجيل يوحنا(٢٣)
٣. قول المسيح (ع): (من ليس علينا فهو معنا) الأصحاح ٩ إنجيل لوقا
٤. (كان اللصان اللذان صلبا معه -المسيح - يعيرانه) الأصحاح ٢٧ إنجيل متي كاشفا في الوقت ذاته عن التناقضات المريرة بخصوص النصوص المزعومة من أصحاحات أخرى في نفس الأناجيل هذه أو أناجيل أخرى.
يستعرض مناظرا ومحاورا - البلاغي - الأوجه الأخرى من مرتكزات الإعجاز كما في هذا المعنون:
(قد خاض القرآن الكريم في فنون المعارف والإصلاح مما يتخصص فيه الممتازون بالرقي في أبواب الفلسفة والسياسة والخطابة والإصلاح من علم اللاهوت أو الأخلاق أو التشريع المدني والتنظيم الإداري أو الفن الحربي أو البشرى والترغيب بالجزاء أو الإنذار والتهديد بالنكال أو الحجج والأمثال أو تذكرة المواعظ والعبر. وجرى من ذلك في الميادين الشريفة باحسن أسلوب واقوم منهج وبلغ في ذلك أكرم الغايات واعلاها في الرقي)(٢٤)
أما صاحب البيان فقد اقتدى بصاحب الآلاء وذلك يتجلى في النص الآتي:
(وقد تعرض القرآن الكريم لمختلف الشؤون وتوسع فيها أحسن التوسع فبحث في الإلهيات ومباحث النبوات ووضع الأصول في تعاليم الأحكام والسياسات المدنية والنظم الاجتماعية وقواعد الأخلاق وتعرض لامور أخرى تتعلق بالفلكيات والتاريخ وقوانين السلم الحرب ووصف الموجودات السماوية والأرضية)(٢٥)
يذكر البلاغي في هذا الخصوص مافي الكتب الرائجة: (من شريعة قتل الأطفال والنساء من البلاد المفتوحة بالحرب وانظر إلى العهد الجديد والغاءه لنظام المدنية والأخذ أمام الظلم والعدوان بحيث ترك العالم بلا نظام رادع ولاشريعة تاديب عادلة)(٢٦)
وتلك مقارنة من الشيخ بالإدارة الإسلامية لجميع العالم إلى الإدارة العائلية والزوجية والبيتية بل وإلى شؤون الكاتب والشاهد كما في سورة البقرة آية ٢٨٢ وذلك بقوله تعالى: (ياايها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) وتعد أطول نص مقدس في الكتاب الكريم
من المفارقات العلمية بخصوص هذا المورد أن صاحب (البيان) أتى على استطراد أمهات المسائل الأخلاقية والتربية الروحية مع دعمها بشواهد قرآنية فعلى سبيل الاستشهاد لا الحصر:
* طلب الهداية للبشر: (اهدنا الصراط المستقيم) ٦: ١
* أوامر القرآن بالعدل وسلوك الجادة الوسطى: (وإذا حكمتم بين الناس....) ٥٨: ٤
* النهي عن الشح: (ولايحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله.....) ١٨: ٣
* الصبر على المصائب وتحمل الأذى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.....) ١٠: ٣٩
* الإحسان إلى الزوجة والوالدين والأقربين: (وعاشروهن بالمعروف....) ١٩: ٤
* المؤاخاة بين المسلمين: (أن أكرمكم عند الله أتقاكم....) ١٣:٤٩(٢٧)
ويبدو أن الخوئي أراد به مبحث (إعجازه من وجهة الأخلاق) والتي سار عليها في ترتيبه اللاحق استاذه البلاغي(٢٨)
وأما ما يخص النظم المدنية فقد أوردها الخوئي إجمالا في مبحثه (القرآن والإتقان في المعاني)(٢٩)
من آخر الدلائل التي يشير إليها بالتفاصيل شيخنا البلاغي حول الإعجاز هي
إعجازه في وجهة علم الغيب وينص البلاغي بهذا الصدد: (فقد تكرر في القرآن معجزه في أخباره بالغيب أخبارا يقتضي التكهن والفراسة خلافه من حيث النظر إلى الحال الحاضر وطغيان الشرك وضعف الدعوة الإسلامية وما يجري من النكال والتشريد والجفاء على ملبيها)(٣٠)
فأستشهد بجملة من المغيّبات في القرآن الكريم التي أثبتت بمرور الأيام صدقيتها وحقيقتها وحتميتها في الآية ٢و٣ من سورة الروم: (غلبت الروم في أدنى الأرض.......) وأخباره بشأن أبي لهب وزوجته: (سيصلى ناراً ذات لهب وأمراته حّمالة الحطب) سورة تبت الآية ٣و٤.
وكذلك (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) الصف٩(٣١).
لكن ما ورد في إنجيل متي من خبر واحد غيبي عن المسيح كان كاذباً. وذلك حول صلبه ودفنه(٣٢)
وفي مرتكزات الإعجاز التي تناولها صاحب البيان ومنها بحسب تسميته: (القرآن والأخبار بالغيب) يحذو الخوئي حذو استاذه في إيراده النصوص المقدسة كشواهد داعمة وهي بعينها التي ذكرها البلاغي سوى ايتين، الآية الأولى: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) ٧: ٨ والآية الثانية: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) ٤٥(٣٣)
مناقشة وتعقيب
١. تجلى الدور التاثيري للشيخ البلاغي في تلاميذه - وهم أثر من تراثه الفكري- وفي مقدمهم السيد الخوئي، حيث فصل القول في تلك الوجوه الإعجازية السالفة معتمدا عليه(٣٤)
٢. تراءت للبحث كثير من مصاديق (حوار الأديان) في مباحث الإعجاز عند البلاغي وتابعه على منهاجه تلميذه الخوئي
٣. أن تاثير الصولة الفكرية للبلاغي امتد إلى ترسيخ وتجذير ظاهرة الكتاب النقدي في الفكر الإمامي فالسيد الخوئي وهو من مبرزي تلامذة البلاغي في الوقت الذي تاثر بمنهج الشيخ وكتب (نفحات الإعجاز) امتد التاثير عنده إلى كتابة دراسة نقدية شاملة حاول من خلالها الرد على الشبهات الكبرى ضد القرآن مثل:
* تعددية القراءات
* التحريف
* عدم حجية ظواهر الكتاب
* تفشي النسخ في القرآن العزيز
وكانت حصيلة دراسته في رد هذه الشبهات الكبرى هو تاليف (البيان في تفسير القرآن) محور بحثنا المتواضع هذا، وقد اعتمد في بعض جوانب هذا الكتاب على استاذه الشيخ البلاغي حيث وصفه: بطل العلم المجاهد(٣٥)
٤. ومن الامتدادات العلمية ونظرية التاثير والتاثر جاء دور الإمام الشهيد محمد باقر الصدر وهو تلميذ تلميذ البلاغي يمثل الذروة في هذا الاتجاه ومن كتبه النقدية الشهيرة: فلسفتنا واقتصادنا وهما كتابان دخلا حركة التاريخ في مجال الهدم والبناء، هدم أساسيات ومرتكزات الفكرين: الماركسي الصراعي والراسمالي النفعي وفي مقابل هذا الهدم بناء صرح النظرية الإسلامية في المجالين الاقتصادي والفلسفي(٣٦)
كما كان للشهيد الصدر دور تاصيلي ومشاركة تجديدية في حركة التفسير وعلوم القرآن من خلال (التفسير الموضوعي) و (المدرسة القرآنية)
يتعرض المفسّر في الفصل الثاني من مقدمته ويتطرق بمزيد من الأسهاب والتوسعة حول قضية بدت خلافية في فترات متأخرة إلا وهي (جمع القرآن في مصحف واحد) فهو يفرد حيّزاً واسعاً لتلك القضية إذا يخصص الفصل الثاني لها ولما يستتبع من طرحها وبالإمكان إجمال أطروحتهِ تلك بالآتي:
١- أظهر أن (جمعه في مصحف واحد) كان على عهد النبي (ص).
٢- عضّد ذلك بجمهرة من المرويّات والأخبار الواردة عن الصحابة (رض).
٣- أستعان بالدليل التأريخي لأيام العرب ومنها شدة حافظتهم وفطريتهم في التلقّي والأستيعاب مضافاً لذلك اهتمامهم بالقرآن وعنايتهم الفائقة به.
٤- أوضح أن أمير المؤمنين علياً (ع) جمع القرآن بعد وفاة الرسول (ص) على ترتيب نزوله وتقديم منسوخه على ناسخه
٥- ثم عرّج على تضارب الروايات وتناقضها في جمع القرآن واستطرد إلى بعض من الآيات المكذوبة والتي الصقت بكرامة القرآن حسب تعبيره (رض) ولا سيما حول الآية المدعاة المنتحلة (لو أن لأ بن آدم واديين لسال وادياً ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) وكذا سورتي القنوت(٣٧) وآية الرجم(٣٨).
٦- وردت تلك الآيات كما يقرر الشيخ في أمهات المصادر الإسلامية للمذاهب الأخرى وقد ناقشها الشيخ نقاشاً مستفيضاً بأدلة عقلية ونقلية منتهياً إلى إثبات ضحالتها وأنها مما لا يعبأ به من هذر الكلام(٣٩)
٧- قطع بشكل متيقن بقول الإمامية: عدم النقيصة بالقرآن معززاً ذلك بما أورده أساطين المحدثين ومنهم الصدوق والشيخ المفيد في (أوائل المقالات) والسيد المرتضى والشيخ الطوسي.
٨- رد على صاحب كتاب (فصل الخطاب)(٤٠) ما نقله عن كتاب (دبستان المذاهب)(٤١) حيث قال في نهاية ردوده وافحامه إياه بآراء الإمامية: (هذا بعض الكلام في هذه المهزلة وأن صاحب فصل الخطاب من المحدثين المكثرين المجدين في التتبع للشواذ وأنه ليعد أمثال هذا المنقول في دبستان المذاهب ضالته المنشودة)(٤٢)
الخوئي نحا في ذلك نحو استاذه حين بحث الإشكالية بحثا مزجيا بين (صيانة القرآن من التحريف) ومبحث (فكرة عن جمع القرآن) وهما نوضوعان مستقلان في بيانه ولكن فيهما تداخلات كثيرة ومساحات مشتركة نوه بها الخوئي نفسه:
(فكان من الضروري أن يعقد هذا البحث إكمالا صيانة القرآن من التحريف وتنزيهه عن أي نقص أو أي تغيير)(٤٣)
ويمكن للبحث القاصر إيجاز ماذهب إليه الخوئي:
١. استعرض أحاديث جمع القرآن من أمهات المصادر الإسلامية كصحيح البخاري والذي عزا فيه علةّ مبادرة (الجمع) من قبل أبي بكر بعد قتل القّراء يوم اليمامة
٢. وفي متجه البلاغي سار منقضا الخوئي على هذه المدعيات المرويات مبرهنا تناقضها ومثبتا تضاربها ومبينا معارضتها لما دل على أن القرآن قد جمع وكتب على عهد رسول الله (ص)(٤٤)
٣. أظهر أن تعارض أحاديث الجمع مع الكتاب نفسه (بقرينة إطلاق لفظ الكتاب اصطلاحا)(٤٥)
٤. أبان صاحب البيان عدم توافقية أحاديث الجمع المدعاة مع حكم العقل لمبررات عدة:
أ- بلاغة القرآن ب- إظهار النبي (ص) رغبته بحفظ القرآن
ج - حفظ القرآن سبب لارتفاع شان الحفّاظ بين الناس ء- الأجر والثواب(٤٦)
٥. في خاتمة الموضوع، عنون حقلا منفردا (أحاديث الجمع والتحريف في الزيادة) واكد (أن هذه الروايات لو صحت وامكن الاستدلال بها على التحريف من جهة النقص لكان اللازم على المستدل أن يقول بالتحريف من جهة الزيادة في القرآن أيضا)(٤٧)
تعقيب
من المثير للتامل، أن صاحب البيان لم يشر لا من قريب أو بعيد إلى ماقرره استاذه البلاغي (من جمعه على يد الإمام علي (ع) بعد وفاة الرسول (ص)(٤٨)
لقد أفرد مفسرنا الفصل الثالث من مقدمته لأطروحة القرآءات القرآنية ويمكن أن نستقرأ منها ما يلي:
١- أن القرآءات السبع فضلاً عن العشر إنما هي صورة بعض الكلمات لا بزيادة أو نقصها ومع ذلك ما هي إلا روايات آحاد عن آحاد لا توجب اطمئناناً ولا وثوقاً
٢- أوضح اختلاف القرّاء في ما بينهم وأوضح أن أسانيد هذه القرآءات الآحادية لا يتصف واحدٌ منها بالصحة في مصطلح أهل السنة في الأسناد فضلاً عن الشيعة.
٣- أكد راي الإمامية في قراءتهم كما يقرأ الناس.
٤- عالج الرواية الشهيرة: (أن القرآن نزل على سبعة أحرف(٤٩)) وحققها بعين الناقد البصير مثبتاً عدم صحتها وابطالها فهو يصرح: (ولا نتشبث لذلك بما روي من أن القرآن نزل على سبعة أحرف فإنه تشبث واه واهن)(٥٠).
٥- حمل على تلك (السبعة أحرف) مظهراً تناقضات الرواية نفسها والرواة انفسهم.
٦- فصل الخطاب عند الإمامية: أن القرآن واحد نزل من عند واحد.
٧- أوضح أن القرآءات القرآنية ليست درس معاجم اللغة وإنما تحري قراءته وتحقيقها تبعاً لما أوحي إلى الرسول (ص) وخوطب به(٥١).
وهلم معي لنستوضح (البيان) من خلال (نظرة في القراءات) و (أضواء على القراء) و (هل نزل القرآن على سبعة أحرف؟)(٥٢):
١. (القراءات ليست متواترة عن النبي (ص) ولاعن القراء انفسهم)(٥٣)
٢. استند الخوئي في جزمه بعد تواتر القراءات إلى تصريحات أرباب الفن النافين والمثبتين
٣. عالج مسالة (الأحرف السبع هي القراءات السبع) الموهومه
٤. تعرض إلى (حجية القراءات) وذهب إلى عدمها فلا يستدل بها على الحكم الشرعي وفيها تتضح الشخصية الفقهية
٥. ترتب أثر على ما سلف - حسب الخوئي-: (عدم جواز القراءة في الصلاة بكل قراءة لم تثبت القراءة بها عن النبي الأكرم (ص) أو من أحد أوصياءه المعصومين)(٥٤)
٦. وحاصل القول عنده: (أن نزول القرآن على سبعة أحرف لايرجع إلى معنى صحيح فلا بد من طرح الروايات الدالة عليه ولاسيما بعد أن دلت أحاديث الصادقين (ع) إلى تكذيبها وأن القرآن نزل على حرف واحد وأن الاختلاف قد جاء من قبل الرواة)(٥٥)
تعقيب
بودي أن أثير موضوع (ترجمة القرآن) والتي استقل بها الخوئي عن استاذه وهي أطروحة حداثوية في الدرس القرآني كانت من متبنيات صاحب البيان وفق مواضعات علمية ومواصفات منهجية اشترطها وقد بانت فيها شخصيته الفقهية(٥٦)
من المقام الثاني في الفصل الرابع للمقدمة تتضح إبعاد الرؤية البلاغية للبلاغي عن القرآن:
١- نعى على النحاة جمودهم على التقليد الذي أدى بهم إلى عثرات الوهم وأحجام الشكوك ومنهم شرّاح الفية ابن مالك
٢- شدد النكير على أمام من أئمة البلاغة: الزمخشري(٥٧) وذلك لأعتقاده -ضمن مؤاخذات كثيرة عليه- بزيادة (لا) في قوله تعالى: (لا أقسم(٥٨)) الواردة بمواضع عديدة من القرآن.
٣- كما شن هجوماً ضارياً على بعض المفسرين في تتابعهم على رأي الزمخشري بخصوص (لا) وفي بعض آرائهم بزيادة (الواو) في قوله تعالى (ولو افتدى به(٥٩))، (ولينذروا به(٦٠))، (وفتحت أبوابها(٦١)). وهو يقطع برأيه -البلاغي- بأنها واو عطف على محذوف يدل عليه سياق القرآن.
٤- اعتبر البلاغي أن دعوى الزيادة تلك يغتنمها أعداء الإسلام في فرصة الأعتراض.
٥- حول أسرار البلاغة القرآنية ينص البلاغي: (أن جماعة وقفوا عن الوصول في بعض ما في القرآن الكريم من فرائد البراعة وفوائد البلاغة حتى صار يلوح من ترددهم أن ذلك مخالف لقواعد اللغة العربية فأغتنم أعداء القرآن من ذلك فرصة الأعتراض(٦٢)). ومن ذلك أثناء المعالجة العلمية للمجاز كباب من أبواب البلاغة التي سفّه فيها أحلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وفند
عقائدهم حيث ذهبوا -الوهابية- في تفسير الآيات الكريمة:
(الرحمن على العرش استوى(٦٣))
(وسع كرسيه السموات والأرض(٦٤))
(عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا(٦٥))
إلى التجسيم دون الالتفات إلى مرامي القرآن من المجازات والتشبيه والأستعارات حتى بلغ بهم أن قالوا عن الآية الأولى: يسمع له أطيط الرحل(٦٦)
أن صاحب البيان لم يتعرض لاي من تلك الموارد بل اقتصر على الإعجاز البلاغي في تتمة الموضوع (الإعجاز في القرآن)(٦٧) وعقد حقلا منفردا (أوهام حول إعجاز القرآن)(٦٨) نكاد نجمله كالآتي:
١. ردّ الشبهه القائلة: (أن في القرآن أمورا تنافي البلاغة)(٦٩) وكذا (أن الكلام البليغ- وأن عجز الإنسان عن الإتيان بمثله لايكون معجزا) و (أن القرآن مشتمل على المناقضة)
٢. من كتابه -الخوئي- (نفحات الإعجاز) استل ردودا كثيرة عارض بها كاتب رسالة (حسن الإيجاز) الصادرة ١٩١٢ بمصر ووصفها الخوئي بـ (سخافات وخرافات)
حيث سايره في قوله المتوهم: (الحمد للرحمن، رب الأكوان، الملك الديان لك العبادة وبك المستعان اهدنا صراط الإيمان(٧٠) وناقشه مناقشة مستفيضة وكذلك أفحمه في معارضته الموهومه لسورة الكوثر(٧١)
إن منهجية الخوئي في تفنيد هذه الشبهات كمنهجيه البلاغي شيخه تماما تمركزت في دعامتين:
الأولى: ملاحقة الأمثلة والتفصيلات التي تسردها الشبهه وبيان انطباقها مع القواعد العربية المختلفة وانسجامها معها.
الثانية: مناقشة أصل الفكرة التي تقوم عليها الشبهه ومدى إمكان الاعتماد عليها في الطعن باعجاز القرآن(٧٢)
(أن المفزع في التفسير هو ما يحصل به العلم من إجماع المسلمين أو اتفاقهم في الرواية للتفسير أو في الرواية عن الرسول (ص) في الدلالة على من يفزع إليه بعده في تفسير كتاب الله وذلك كحديث الثقلين المتواتر القطعي(٧٣))
هكذا تحدث البلاغي في المقام الثالث من الفصل الرابع لمقدمته وترشح من خلال تفصيلاتها:
١- أن المفسر البلاغي من رجال الحديث وعلومه أيضا فله القدره الواسعة والكفاءة المقتدرة بهذا المجال.
٢- يتعرض اضافةً إلى حديث الثقلين لحديث الغدير المتواتر المشهور القطعي في تعزيز أطروحاته.
٣- البلاغي يكرر ما ذكره سلفاً من اختلاف المفسرين والقرّاء، وينعى على الذين قالوا بالتفسير الباطن ركوناً بآرائهم إلى مزاعم المكاشفة والوصول.
٤- يتالق المفسر البلاغي كداعية من دعاة الوحدة الإسلامية ورجل من رجال التقريب بين المذاهب فهو يؤكد:
(كحديث الثقلين المتواتر القطعي الذي ذكره أخواننا أهل السنة في كتبهم واوردوا من روايته عن الصحابة (رض) الذين سمعوه من رسول الله (ص) أكثر من ثلاثين صحابياً(٧٤)).
ولا أعلم كلاماً أرق من هذا ولا حديثاً يوّحد أبلغ منه.
وتحت عنوان (أصول التفسير) كتب الخوئي دراسة مقتضبة جدا عن (مدارك التفسير):
(ولا بد للمفسر من أن يتبع الظواهر التي يفهمها العربي الصحيح {فقد بينا لك حجية الظواهر} أو يتبع ما حكم به العقل الفطري الصحيح فإنه حجة من الداخل كما أن النبي حجة من الخارج أو يتبع ما ثبت عن المعصومين (ع) فإنهم المراجع في الدين والذين أوصى النبي (ص) بوجوب التمسك بهم فقال: (أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا) ثم يستدرك فيقول:
(ولاشبهة في ثبوت قولهم (ع) إذ دل عليه طريق قطعي لاشك فيه)(٧٥)
من مزايا تفسير الآلاء هو أهتمامه بالظواهر العلمية والحقائق الكونية، بمداخلة علمية تشريحية -لو جاز التعبير- عقد مفسرنا البلاغي في المقام الرابع من الفصل الرابع للمقدمة ميزان رجاحة بين العقل والقلب وذهب إلى:
١- مركز التعقل والإدراك والأهتداء كما نسبه القرآن الكريم -حسب البلاغي- القلب أما المتجددون فينسبون الإدراك وآثاره إلى الدماغ.
٢- نموالدماغ يتوقف في الأربعين من عمر الإنسان ثم ياخذ بالتناقص تدريجاً، بينما القلب لا يزال يأخذ بالنمو والزيادة إلى الأدوار الأخيرة من حياته.
٣- يقرر الشيخ أن الدماغ هو محفظة لصور المدركات التي يستودعها القلب إياه.
٤- خلاصة الحجة: (هو أن وجوه الإعجاز في القرآن الكريم حجة على أنه منزل من الله خالق القلب والدماغ بعلمه وحكمته وقد أخبر بأن محل الإدراك والتعقل وآثاره هو القلب(٧٦)).
وبذلك انتهت المقدمة وكانت خاتمتها للمصادر والمراجع.
لقد أسهب الخوئي في معالجته العلمية في مبحث (القرآن واسرار الخليقة) وتطرق فيها إلى ظواهر الإعجاز العلمية في ثنايا هذا المبحث: (وأن فريقا مما أخبر به القرآن لم يتضح إلا بعد توافر العلوم وكثرة الاكتشافات......وقد أخذ القرآن بالحزم في أخباره عن هذه الأمور فصرح ببعضها حين يحسن التصريح وأشار إلى بعضها حين تحمد الإشارة)(٧٧)
ومن تلك الحقائق العلمية القرآنية:
* (وانبتنا فيها من كل شيء موزون) ١٩: ١٥
* (ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) ٣٠: ١٣
* (الذي جعل لكم الأرض مهدا) ٥٣: ٢٠
* (رب المشرقين ورب المغربين) ١٧: ٥٥
وقد أطال في مناقشة هذه الظواهر العلمية بل وعززها بمرويات عن المعصومين (ع)(٧٨)
تعقيب
يخلص صاحب البيان في هذا المبحث إلى نتيجة غاية في الدقة ورائعة في المحتوى: (أن تصديق علي (ع) - وهو على ماعليه من البراعة في البلاغة والمعارف وسائر العلوم - لاعجاز القرآن هو بنفسه دليل على أن القرآن وحي الهي)(٧٩)
ثانياً: يقترح البحث إقامة مؤسسة ثقافية قرآنية تعنى بتراث البلاغي النجفي وتلميذه القرآني السيد الخوئي.
ثالثا: ترويج ونشر مدوناتهما واثارهما سيما في محاورة أهل الكتاب والرد على الوهابية لما تفرضه متطلبات المرحلة الراهنه والهجوم الاستكباري على العالم الإسلامي.
رابعا: إقامة دراسات أكاديمية وتشجيع الأطاريح الجامعية حول منهجية البلاغي وجهوده القرآنية
خامسا: (حوار المذاهب) حسبما اصطلح عليه البحث ويدعو إلى تفعيله ومنجزه الاستثنائي متزامنا مع حوار الحضارات والثقافات والأديان كما يعبرون اليوم
ففي مختتم هذه الجولة العلمية الموفقة بلطفه تعالى في رحاب القرآن درسا والبلاغي والخوئي علمين و (المقارنة) منهجا، كانت مستخلصات البحث:
أولا: البلاغي / الخوئي / السبزواري / الشهيد الصدر: هم أقطاب تشكيل الوعي القرآني في مدرسة النجف الحديثة.
ثانيا: على مادبة الله (الكتاب العزيز) التقى الشيخ البلاغي استاذا والسيد الخوئي تلميذا، فكان المؤثر (آلاء الرحمن في تفسير القرآن) والمتاثر (البيان).
ثالثا: تجلى الدور التاثيري للبلاغي في طلبته وهم أثر من تراثه الفكري كما تاليفه وتصانيفه وكان في مقدم أولئك السيد الخوئي في (نفحاته) وامتد بعد لاي من الدهر إلى الشهيد الصدر محمد باقر (استشهد ١٤٠٠ه) ممثلا الذروة حيث دخلت نتاجاته حركت التاريخ.
رابعا: أن البلاغي النجفي انعطافة استثنائية في تاريخ المفسرين الإسلاميين حيث أجاد اللغات العبرية والانكليزية والفارسية.
خامسا: تفسير الآلاء يصلح للمبتدئين والمتقدمين نظرا لايجازه غير المخل واسهابه غير الممل ولدقة معالجته وتركيز عبارته بينما (البيان) مدخل للتفسير حوى معالجات لعلوم القرآن إضافة إلى تحليل سورة الفاتحة.
سادسا: مثلت ظاهرة الإعجاز عند البلاغي قضية محورية ومن أولويات المحاججة دفاعا عن المرسل والرسول والرسالة - وقد تابعه على ذلك تلميذه الخوئي - مرتكزا على القرآن الكريم والبديهيات المنطقية والمقدمات العقلية التي آلت إلى نتائج واقعية فهي من ثوابت العقيدة الإسلامية دالة على مصداقية النبوة والرسالة.
سابعا: أفاد الخوئي من معالجة الشيخ البلاغي مسالة الإعجاز على نمطية ثنائية: الإعجاز القرآني من وجهة العرب والإعجاز القرآني من وجهة البشر. لاطلاعه الواسع على كتب العهدين واتقانه عدة لغات.
ثامنا: للخوئي حوار مع (الآخر الكتابي) جريا على منهج استاذه في توظيف الآلية السالفة في (سابعا) لصد حملات الاستشراق ونتاجات المستشرقين والأرساليات التبشيرية المستندة لكتبهم الرائجة المقدسة بزعمهم.
تاسعا: اقتفى الخوئي أثر البلاغي في إثباته معارف القرآن في الإلهيات وتاريخ الأنبياء وكتب العهدين واسرار الخليقة وأنَّ تعدد وجوه إعجازه: غيبا واخلاقا وتاريخا وتشريعا يدلل على إعجاز القرآن نفسه.
عاشرا: نحا الخوئي نحو استاذه في تقويض البناء الفكري الديني والموروث العقائدي والسياسة الاستعمارية الاستكبارية لليهود والنصارى كاشفا عن تحريف هذه الأديان وتناقضاتها واضاليلها بعد استثماره ظاهرة الإعجاز القرآني.
أحد عشر: ترجمة القرآن/ أطروحة حداثوية في الدرس القرآني من متبنيات صاحب (البيان) وفق مواصفات منهجية ومواضعات علمية.
ثاني عشر: ظاهرة الإعجاز أفادت البلاغي في هدم الحركات الداخلية والعقائد الانحرافية والفرق المبتدعة مثل الوهابية والبهائية والقاديانية بينما ذهب الخوئي إلى الرد على (حُسن الإيجاز) بكتابه (نفحات الإعجاز).
ثالث عشر: وحول (جمع القرآن) لم يشر الخوئي كما قرر استاذه البلاغي: أن جمعه على يد الإمام علي (ع) بعد وفاة الرسول (ص) وفق ترتيب نزوله وتقديم منسوخه على ناسخه. وقد أكدا على صيانة القرآن من التحريف كما الإمامية.
رابع عشر: القراءات القرآنية / فصل الخطاب عند الخوئي بعد أن حذا حذو استاذه: (أن القرآن واحد نزل من عند واحد) بعد معالجتهما للمرويات الشهيره (السبعة أحرف) وقد ذهبا إلى إبطالها.
خامس عشر: الشخصية الفقهية للخوئي تجلت في مباحثه لعلوم القرآن ومن ذلك: لم يجوز القراءة في الصلاة لاية قراءة لم تثبت عن النبي (ص) أو أحد المعصومين (ع).
سادس عشر: من المواخذات على (البيان) أنه أفرد أبحاثا لعناوين أوشكت أن تعد من الترف العقلي كـ (حدوث القرآن وقدمه) وقد أطال كثيرا في فصل (فضل القرآن) و (القراءات)
سابع عشر: تعددية مراجعهما وتنوع مصادرهما كانتا السمة الغالبة لـ (الآلاء) و (البيان)، حيث استوعبت الطيف الإسلامي والتلمود اليهودي والإنجيل المسيحي والنظريات العلمية المستجدة
ثامن عشر: انطلق البلاغي النجفي إلى مديات أرحب في الدعوة الإسلامية لتحقيق أممية الإسلام وعالمية الدعوة وخاصية العموم الزماني والمكاني في مخاطبة أهل الكتاب وجرى على ذلك الخوئي.
واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
المصادر والمراجع
١- خير ما نبتديء بهِ القرآن الكريم
٢- آلاء الرحمن / للبلاغي
٣- الهدى إلى دين المصطفى / للبلاغي
٤- الرحلة المدرسية / للبلاغي
٥- ترجمة البلاغي في مقدمة كتاب الهدى / للمحامي توفيق الفكيكي
٦- ترجمة البلاغي في آلاء الرحمن / السيد حسن اللواساني
٧- البلاغي مفسراً رسالة دكتوراه من جامعة طهران / د. علي الأوسي
٨- لمحات اجتماعية من تأريخ العراق الحديث / د. علي الوردي
٩- الشهيد الصدر سنوات المحنه وايام الحصار / محمد رضا النعماني
١٠- معارف الرجال / الشيخ محمد حرز الدين
١١- تفسير شبر / السيد عبد الله شبر
١٢- أصول التفسير الإسلامي / د. محسن عبد الحميد
١٣- منة المنان في الدفاع عن القرآن / السيد الشهيد محمد الصدر
١٤- منهج الشيخ الطوسي في التبيان / د. كاصد الزيدي
١٥- البحث الدلالي في تفسير الميزان / د. مشكور العوادي
١٦- المدرسة الإسلامية / السيد الشهيد محمد باقر الصدر
١٧- علوم القرآن / السيد الشهيد محمد باقر الصدر
١٨- في ظلال القرآن / الشهيد سيد قطب
١٩- لسان العرب / ابن منظور
٢٠- التفسير الحديث / محمد عزه دروزه
٢١- المباديء العامة لتفسير القرآن الكريم / د. محمد حسين الصغير
٢٢- التوحيد والتثليث للبلاغي
٢٣- إعلام الهداية / المجمع العالمي لأهل البيت
٢٤- حياة الإمام العسكري / الشيخ باقر القرشي
٢٥- البيان في تفسير القرآن / أبو القاسم الخوئي / مطبعة العمال المركزية - بغداد ١٩٨٨ - ١٤٠٩هـ
٢٦- مقاربات في الدرس القرآني عند الشيخ البلاغي /علي محمود البعاج - بحوث المؤتمر العالمي لتكريم العلامة البلاغي- مركز العوم والثقافة الإسلامية / إيران قم ٢٠٠٧م
الهوامش
______________________________
(١) العلامة المحقق السيد عبد الله شبر (ت ١٢٤٢هـ): تفسير شبر /دار إحياء التراث العربي بيروت عام ١٩٨٧
(٢) د. محسن عبد الحميد: أصول التفسير الإسلامي
(٣) الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر: منة المنان في الدفاع عن القرآن. بحث متفرد ابتدء بالسور القصار وانتهج فيه أسلوب الأطروحة خلافاً لما اعتاده المفسرون وباحثو علوم القرآن. مطبعة دار النجوى بيروت
(٤) أكمل منه جزءاً واحداً حول مقدمات التفسير وعلوم القرآن وسورة الفاتحة.
(٥) وله دراسة قرآنية حول (منهج الشيخ الطوسي في التبيان)
(٦) وله: حقائق التأويل في متشابه التنزيل
(٧) البلاغي: آلاء الرحمن في تفسير القرآن الجزء الأول دار إحياء التراث العربي بيروت ص٣
(٨) مقدمة آلاء الرحمن ص ٧
(٩) الخوئي: البيان ص٤٣
(١٠) الشهيد محمد باقر الصدر: علوم القرآن ص١٢٧
(١١) الخوئي: البيان ص٤٩
(١٢) م.ن ص ٥٣
(١٣) في النسخة المعتمدة لدي من (البيان) ظهر اشتباه في الترقيم والتسلسل حيث كان: ٣- القرآن والاستقامة في البيان ص٦٦ / ٢- القرآن في نظامه وتشريعه ص٧٠ ولهذا اقتضى التنويه
(١٤) البلاغي النجفي: مقدمة الآلاء ص ١٠ دار إحياء التراث العربي
(١٥) مثل: كتاب الهدى والرحلة المدرسية
(١٦) الخوئي: البيان ص ٥٥
(١٧) م.ن: ص٥٥
(١٨) م.ن: ص٥٥
(١٩) لاحظ في ذلك إجمالا: الرحلة المدرسية والهدى / البلاغ
(٢٠) الخوئي: البيان ص ٥٩-٦٦
(٢١) البلاغي: آلاء الرحمن في تفسير القرآن / المقدمة ج ١ ص١٣
(٢٢) الخوئي: البيان ص٦٦
(٢٣) م.ن: ص٦٤-٦٦
(٢٤) البلاغي: آلاء الرحمن / ج١ ص٣٧/ موسوعة العلامة البلاغي- مركز العلوم والثقافة الإسلامية - قم المقدسة / المطبعة باقري. تح: مجموعة من المحققين ٢٠٠٧م
(٢٥) الخوئي: البيان ص٦٦
(٢٦) البلاغي: آلاء الرحمن / المقدمة ج١ ص٤
(٢٧) التزمنا بنفس الترقيم للآيات الذي سار عليه صاحب البيان
(٢٨) ينظر: آلاء الرحمن /المقدمة بطبعتيه
(٢٩) الخوئي: البيان ص٧٠ -٧٨
(٣٠) البلاغي: آلاء الرحمن ص٢٤ الموسوعة / نشر مركز الثقافة والعلوم الإسلامية - قم المقدسة ٢٠٠٧م
(٣١) ربما يكون من الجرأة أن اتطفل فأبدي فهمي القاصر لهذا النص المبارك:
هذه الآية من مختصات صاحب العصر بقية الله الأعظم (عج) فهي متعلقة بالظهور ولا ظهور - وهو أعم معنى من النصر إلا على عهد الحجة (عج) أما على عهد الحبيب المصطفى (ص) فلقد بقت الأديان السماوية الأخرى وحتى في جزيزة العرب مهد الإسلام.
(٣٢) مقدمة آلاء الرحمن ج ١ ص ١٦.
(٣٣) الخوئي: البيان ص٨٠-٨٢
(٣٤) د. محمود الخفاجي: بحوث المؤتمر العالمي لتكريم العلامة البلاغي ص٢١/ مركز العلوم والثقافة الإسلامية / قم المقدسة ٢٠٠٧م
(٣٥) الخوئي: البيان ص١٠٨+ غالب الناصر: ظاهرة الكتاب المضاد عند الإمام البلاغي - بحوث المؤتمر عالمي (مصدر سابق) ص ١٧٩-١٨٠
(٣٦) م.ن: ص١٨٥
ويرى البحث أن الشهيد الصدر كان يروم بناء نظرية إسلامية في كل حقل من حقول المعرفة الإسلامية
(٣٧) الأولى: اللهم أنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك بالخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك.
الثانية: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد أن عذابك بالكافرين ملحق.
(٣٨) الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته.
(٣٩) مقدمة الآلاء ص ٢٢
(٤٠) للميرزا حسين بن محمد تقي النوري (ت ١٣٢٠هـ).
(٤١) أو (دبستان في الملل والنحل)، فارسي طبع في بمباي اختلف في اسمه ولم يذكر اسم المؤلف عليه.
(٤٢) مقدمة الآلاء ص ٢٣.
(٤٣) الخوئي: البيان ص٥٥
(٤٤) م. ن: ص٢٥٦-٢٦٦
(٤٥) م.ن: ٢٦٩
(٤٦) م. ن: ص٢٧٣
(٤٧) الخوئي: البيان ص ٢٧٤
(٤٨) البلاغي: الآلاء ص٢٤
(٤٩) انظر اجمالاً: الإتقان للسيوطي، المستدرك للحاكم، مسند أبي أحمد
(٥٠) مقدمة الآلاء الفصل الثالث ص ٣١
(٥١) مقدمة الآلاء الفصل الثالث ص ٣١
(٥٢) من مباحث علوم القرآن في (البيان)
(٥٣) الخوئي: البيان ص١٧٧
(٥٤) م. ن: ص١٨١
(٥٥) م.ن: ص٢٠٩
(٥٦) م.ن: ص ٥٢٨ -٥٣٩
(٥٧) صاحب تفسير الكشاف.
(٥٨) مثل: (فلا أقسم بمواقع النجوم) الواقعة و (لا أقسم بهذا البلد).
(٥٩) آل عمران ٨٥.
(٦٠) إبراهيم ٥٢.
(٦١) الزمر ٧٣.
(٦٢) المقدمة ج ١ ص ٤١
(٦٣) طه ٢٠
(٦٤) البقرة ٢٥٤.
(٦٥) الإسراء ٧٩
(٦٦) نقلاً عن كنز العمال للمتقي الهندي ج ١ ص ٢٢٦
(٦٧) الخوئي: البيان ص٤١
(٦٨) م.ن: ص٩٤
(٦٩) م.ن ص٩٣
(٧٠) م.ن: ص١٠٧
(٧١) م. ن: ص١١٢
(٧٢) محمد باقر الصدر: علوم القرآن ص١٣٧
(٧٣) مقدمة آلاء الرحمن ج ١ ص ٤٣
(٧٤) مقدمة آلاء الرحمن ج ١ ص ٤٣
(٧٥) الخوئي: البيان ص٤١٩-٤٢٠
(٧٦) البلاغي: مقدمة الآلاء ج ١ ص ٤٩. + الآلاء / موسوعة البلاغي ص١٠٨
(٧٧) الخوئي: البيان / ص٨٢-٨٣
(٧٨) م.ن ص٨٢-٨٩
(٧٩) م. ن ص٨٩