أرجوزة في الإمامة

Album
غلاف رأي الإمام الخوئي في: أرجوزة في الإمامة - Al-Khoei Institute

أرجوزة في الإمامة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ لِلهِ العَليِّ الواحِدِ * مُكوِّنِ الكَوْنِ وأقوى شاهِدِ

مُصَلّياً على النبيِّ المُؤتَمَنْ * وآلِه المُطَهَّرينَ مِنْ دَرَنْ

أرجوزَتي هَديَةٌ لِلْبَشرِ * تَهْدي الِى الرُّشْدِ وخَيْرِ الخَبَرِ

أذكُرُ فِيها ما رَوَتْهُ الَمَهرة * عَنِ الرَّسولِ في إمام البَرَرَة

ذا حَيْدَرٌ إذْ خَصَّهُ اللهُ بِما * قَدْ خَصَّهُ مِنْ شَرَفٍ وأكْرَما

أرجُو إلهي صانِعي وخالِقي * ومالِكي ومَلْجَأي ورازِقي

غُفْرانَ ذَنْبي فَهْوَ أهْلُ العَفْوِ * ما كانَ مِنْ عَمدٍ أتى أو سَهْوِ(١)

نَبيُّنا خَيْرُ نَبيٍّ مُرْسَلِ * كِتابُهُ خَيْرُ كِتابٍ مُنْزلِ

كِتابُهُ خَيْرُ كِتابٍ مُنْزلِ * تَنْهى عَنِ المُنْكر فِيما أُمِرَتْ

تَأمر بالمَعروفِ والاطاعَة * لِخالِقِ الكَوْن ورَبّ الساعَةٌ

نَبيُّنا لِلْكونِ كانَ غاية * مِنْ مَبْدأيَسري إلى النهاية

نبيُّنا أفضَلُ مِنْ كُل الوَرى * مِنْ كُلَّ مَخْلوقٍ يُرى أو لا يُرى

مَعاجِزُ النّبي شاعَتْ وَسَمَتْ * نُبوَّةُ اللهِ بِه قَدْ خُتمتْ(٢)

إنّ النبيّ قَدْ دعا عَشِيرَتَه * لِيُسْلِموا ويَقْبَلوا نصيحتَه

لكنّهم قَدْ أنكَرُوا نُبوَّتهْ * غَيرُ عليٍ لم يُلبِّ دعوتَه

وَبَعْدَها قامَ النبيُّ هاديا * إلى سبيلِ الحقِّ يَدعو ثانيا

فَلَمْ يَجِدْ غَيرَ العَنيدِ الجاحِدِ * إلا عَليّا مفخرَ الأماجدِ

ثالثةً قامَ بِنشْرِ دَعْوَته * يدعوهُم إلى إتَباع سِيرته

فَكَذّبوه رافِضينَ دَعوته * قَد جَحَدوا لَمْ يَقْبلُوا نَصيحَتَه

رَمَوْه بالسَحْرِ وقالُوا ساحِرُ * أو أنّه ذُو جِنّةٍ أو شاعرُ

كان عليٌ فيهمُ مُلَبِّيا * وَلَيْسَ فيهِم مَنْ يَكونُ ثانيا

قالَ النّبيُ ذا عليٌّ وارِثي * قاضٍ لدَيْني كاشِفُ الكَوارثِ

خَليفَتي مِنْ بَعْدِ مَوتي للورى * طاعَتُهُ فرضٌ على أهلِ الثرى

فَقالَ مِنْهم حاقِدٌ وساخِرُ * يا والدَ الفتى لَكَ المَفاخِرُ

إبنُكَ هذا واجِبُ الإطاعة * أطِعْهُ كَيْ تنالَك الشَّفاعة!(٣)

قالَ النبيُّ قوله قد اشتَهَر * حبُ عليٍ للأُناس مُخْتَبَرْ

يحبُّه المُؤمِن بالله التّقي * يُبْغِضُه المُنافِقُ الشَّر الشّقي

ما عَرَفَ اللهَ سِواكَ وأنا * تَعْرِفُني أنتَ ومَن أنشأنا

وأنتَ لَمْ يَعرِفْك غيرُ الخالقِ * ومَنْ هُو المُرسَلَ لِلخلائِق

أنت وزيري وأميرُ أمّتي * على العُصاةِ المارقين حُجّتي(٤)

إنّ عليّاً وأنا مِنْ شَجَرة * وغَيْرُنا مِنْ شَجَرٍ ما أكْثَرَه(٥)

إنّ عليّاً كان نوراًو أنا * وآدمٌ وَزَوْجُه لَمْ يُقْرَنا

بِخَمسَةٍ وتِسْعَةٍ آلافِ * مِنَ السنينَ وَهُوَ فَضْلٌ كافِ

إختارَهُ واختارَني الربُّ العَليّ * مِنْ كلّ صِدّيقٍ نَبيٍ أو وَلي(٦)

لِلنّارِ والجِنانِ أنتَ القاسِمُ * في يَدِكَ الأمْرُ وأنْتَ الحاكِمُ(٧)

وكُلُّهم عِنْد الصّراطِ يُوقَفُ * لِيُسْألوا عَنْ أمْرِهم ويُعرفوا

ولايةُ الوَصيّ عَنها يُسألُ * قابِلُها مِمَنْ سِواهُ يُفصَل

ذا فائِزٌ مَسْكَنُهُ الرّضوان * وخاسِرٌ ذاك لَهُ النيرانُ(٨)

أنْتَ الإمامُ الفائِزونَ شيعَتُك * أنْجَتْهُمُ مِنَ العَذابِ بَيْعَتُك

هُمْ صَفْوَةُ النّاس وهُمْ أبّرارُ * وما سِواهُمْ هَمَجُ أشرارُ

مَنْ كان آذاكَ فَقَدْ آذاني * ومَنْ عَصاك وَيْلَهُ عَصاني(٩)

عليٌ الفاروق أقضى أمَّتي * وَوارثي مُنفّذٌ وَصيّتي

يَعْسُوبُ ديني وإمامُ الامّة * لِلمُتّقينَ قائِدٌ وقِمّة(١٠)

سَيّئَةٌ بُغْضُك ما أفْظَعَها * وَلَيْسَ يُجْدي الحَسَناتُ مَعَها(١١)

قَدْ سَبّني الذي عَليّاً سَبّهْ * ومَنْ يُعاديِه يُعادي رَبَّه(١٢)

أنْتَ مَعَ القُرْآنِ لنْ تَفْتَرقا * إلِى وُرودِ الحَوْضِ يَوْمَ المُلْتَقى(١٣)

تَسْقي مِنَ الكَوثَرِ مَنْ أرَدْتَهُ * وكُلُّمَنْ أبْغَضَكُم رَدَدَتَهُ(١٤)

وأنتَ يَوْمَ الحَشْرِ حامِلُ اللَّوا * لِوَاءَ حَمْدٍ تَحْتَهُ أهْلُ الوِلا(١٥)

تَهْديهُمُ إلى الجِنانِ الفاخِرة * وَغَيْرُهم هُمْ الفِئاتُ الخاسِرة

كان عَليٌ بَيْنَهُم مِيزانا * لِكُلّ فِعْلٍ كائنٍ ما كانا

فريضةً يُؤتى بها أو نافلة * يَرَوْنَهُ عاليَهُ وسافِلَه

إنَّ عَليّاً لَوَليدُ البَيْتِ * ولَيْسَ ذا لِمَن مَضى أوْيَأتي(١٦)

خُصَّصَ بالتّبْلِيغِ والقِراءَة * لِلْمُشْركينَ سُورةَ البَراءَة(١٧)

قَدْ كَسَّرَ الاصْنامَ وَهْوَ صاعِدُ * مِنْكَبَ خَيْرِ النّاسِ إذْ يُجاهِدُ(١٨)

اكْبَرُ صدّيقٍ أتاهُ لَقَبا * مَعَ النّبيّ كانَ لِلنّاسِ أبا(١٩)

وعِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ المُنْزَلِ * في مُحْكَمِ الآياتِ والمُؤوّلِ

يَحْكُمُ عَدلاً ويَقُولُ فَصْلا * وعِنْدَهُ الصّعْبُ يَكونُ سَهْلا(٢٠)

هذا عَليُّ والغَديرُ يشْهَدُ * بِأنَّهُ المَولى الإمامُ الاوحَدُ

قَدْ أُمِرَ النّبيُ بالتبليغِ * مُهَدَّداً بِوعدهِ البليغِ

فامْتَثَل النبيُّ أمْرَ رَبّه * بذا استَقَرَّ الماءُ في مَصَبِّه

مِنَ الحُدوجِ قَدْ أقاموا مِنْبَرا * رَقى بِها أمامَ سُكّانِ الثَرى

يَخْطُبُهم بِخُطْبَةٍ بَليِغَة * يَنْصحُهُم فيها بِكُلِّ صيغَة

مَدَّ بيُنماهُ عَليّاً رَفَعَه * فَبَلّغَ القَوْمَ بِما قَدْ سَمِعَه

مُذْ تَمّتِ النَّعمةُ واهتُمّ بِها * أشْرَقَتِ الأرضُ بِنُورِ رَبّها

تبيّن الرُّشْدُ مِنَ الغيّ فَلا * يُعذَّرُ مَنْ في غَيّه تَوَغّلا

قال: عليٌ هو مَوْلى مَنْ أنا * مَولاهُ ربّي بَيْنَنا قَدْ قَرَنا

فَبادَرَ القَوْمُ لَهُ واسْتَسْلَموا * بِإمْرَةٍ لِلْمُؤمِنين سَلّمُوا

على عليٍ مُظهرينَ لِلْوَفا * قُلُوبُهُم مَمْلُوءَةٌ مِنَ الجَّفَا

يُحِبُّه النّبيُ والربُّ العَلي * والمَلأ الأعْلى وذو القَلبِ الصّفِي

لا يُنْكِر ُالغديرَ إلا جاحِدُ * مُكابرٌ منافقٌ مُعانِدُ

إنّ الغَدير أمرُه قَدْ اشتَهَر * رَوَتْهُ أرْبابُ الحَديثِ والسِّيَر

راجعْ كتاباً للأميني كَي ترى * إنّ الحديثَ جاوَزَ التَواتُرا(٢١)

هذا عَليٌ صاحِبُ اللّواءِ * قَدْ خَصَّه النّبيُ بالإخاء

يَكْفِيه هذا شَرَفاً ومَفْخَراً * أبَعْدَ هذا شُبهةٌ، ماذا ترى؟(٢٢)

ألَيْسَ يكفِينا حَديثُ المَنْزِلةْ * إنّ عَلياً سَيَكونُ الأمْرُ لَهْ

مَقامُهُ مِنَ النّبي المُؤتَمَنْ * مَقامُ هارونَ ومُوسى ذي المنن

إنّ عليّاً لم يَكُنْ نَبيّا * والسرُّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ خَفيّا

إنّ النّبيَ دينه قد أُكملا * فَبَعده البَعث يَكونُ مُهْمَلا(٢٣)

فَضْلُ عليًّ فَوْقَ فَضْلِ الانْبِيا * سِوى ابنِ عَمّه إمام الأصْفيا

إنّ حَديثَ الثَقلَين مُشْتَهَرْ * شاعَ بِهِ فَضْلُ عَليًّ وظَهَر

فَهْوَ عديلٌ لِلِكتابِ المُنْزَلِ * وكُلُّ مَنْ تابَعَهُ لَمْ يَضْلَلِ

فَهَلْ تَرى كانَ الحديث مُجْمَلا؟ * ذي فِكْرَةٌ مِنْ عاقِلٍ لَنْ تُقْبَلا

بلِ الحَديثُ واضِحُ الدّلالَة * بِنَصْبِ أهْلِ البَيْتِ والرّسالَة

خَليفةٌ للنّاس هْمْ هُداةُ * إلى الرَّشادِ والتُّقى دُعاة

هُمْ حُجَجُ اللهِ وأركانُ الهُدى * قِبْلَةُ كُلِّ مُؤمِنٍ والمُقْتَدى(٢٤)

شَبَّهَك النّبيّ بالسّفِينة * سَفينَةٍ لِنوحٍ القَديمة

مُراعِياً حالَ العُقول القاصِرة * لَمْ يُدرِكوا ما لا تَراهُ الباصِرَة

شُبِّه بالمِشكاة في القُرآنِ * نورُ الأله الخالِقِ المنّان

ما قِيمَةُ الفُلكِ تِجاهَ المُرتَضى * أفضل مَنْ يَأتي وخَيْر مَنْ مَضى

هذي تُنجّيكَ مِنَ المَوتِ وذا * أتاك مِنْ نار الجَحيم مُنقِذا(٢٥)

تَدورُ دَوراً ويَدُورُ الحَقّ * مَدارَهُ حولَكَ لا يَنْشَقُّ(٢٦)

خُّصِّتَ في التّنزيلِ بالوِلاية * فَسَّرتِ السُنَّةُتلكَ الآية(٢٧)

وآيةُ التطهير فِيْكُم نَزَلَتْ * وسُنَّةُ الهادي بِهِ قَدْ نَطَقَتْ(٢٨)

قالَ النَّبيُّ أنا نُورٌ وعلي * يَنزلُ في الجَنَّةِ جَنْبَ مَنْزِلي(٢٩)

أقْدَمُكُمْ سِلماً واسِلاماً أتى * وفيهِ قَدْ جاءَ حديثُ لا فَتى(٣٠)

ألَيسَ يَكْفي آيةُ المُباهَلَة * أنَّ عَليّاً نَفْسُ طه الفاضِلَة(٣١)

قَدْ بَرَزَ الإيمانُ كُلُّه إلى ال- * -كُفْرِ تَماماً قالَهُ هادي المِلَلُ(٣٢)

وسُدّت الابْوابُ إلا بابَكا * لِيَظْهَرَ التَعْظيمُ في جَنابِكا(٣٣)

هذا عليٌ هُوَ مِنّي وأنا * مِنْهُ فَلا فَصلٌ يَكونُ بَيْنَنا(٣٤)

مَدينةٌ أنا وبابُها عليْ * مَدينةُ العِلمِ ونورُها جَلي(٣٥)

أُقاتِلُ النّاسَ علَى التّنزيلِ * قِتالَهُ فِيهِم عَلى التأويلِ(٣٦)

وكُلُّ مَنْ آذاك آذى المُصْطَفى * وفَضْلُك السّامي بِذا قَدْ عُرِفا(٣٧)

وزوّج النّور من النّور النبيّ * وزوّجا قبلاً من الله العلي

وزُوّجَت فاطِمةٌ خَيْرُ النَّسا * بِحَيدرٍ خامِسِ أصحابِ الكِسا

وفاطمٌ أفضلُ أفرادِ البَشَرْ * بَعْدَ أبيها ثُمَّ بَعْلِها الأغَرْ

سَيّدةُ النَّساءِ فاطِمٌ أتَتْ * صِديقةٌ طاهِرةٌ قَدْ عُصِمَتْ

وفي الجنانِ سيّدا شَبابِها * الحَسنان يَمْلِكانِ بابَها(٣٨)

وفي حديثِ الطّائرِ المَشْويْ ظَهَرْ * تَفْضيلُه السّامي عَلى كلَّ البشر(٣٩)

وفي حَديثِ الماءِ والمِنديلِ ما * يَعظُمُه أكْرِمْ بهِ وأنْعِما(٤٠)

حَديثُ ردّ الشّمْسِ بُرهانٌ جَليْ * وفَضْلُكَ السّامي عَلَيْهم يَنْجَلي(٤١)

فَضْلُك في الأحزابِ لَيسَ يُنكرُ * بَدرٌ كَذا أو أُحُدٌ أو خَيْبَرُ

بِسَيْفِكَ الاسْلامُ قامَ واسْتوى * والكُفْرُ ولّي مُدْبِراً ثُمّ هَوى

ضَرْبَتُهُ في خندقٍ أفْضَلُ مِنْ * جَميعِ ما يأتي به إنسٌ وجِن

وسائرُ المواقفِ المُشْتَهِرة * لَقَدْ رَوَتْها العُلَماءُ المَهَرة

وللنّبي كُنتَ فيها عَضُدا * وناصِراً لَهُ وعَيْناً ويَداً

لَوْ لَمْ تَكُنْ لَمْ يَكُ للدين أثَرْ * ولا مِنَ الخالِق ذِكْرٌ وخَبَر

فَتَحْتَ بابَ الدينِ والإسلامِ * بِسَيفِكَ الماضي عَلى الأنامِ(٤٢)

قَدْ زَقَك العِلمَ النبيُّ زَقَا * مِنْ بَيْنِهِم كُنْتَ بِه أحَقّا(٤٣)

فَدَيْتَ بالنَّفس النبيَّ الهادي * أكْرِم بذا المفدَّى والمفادي

بِتَّ مَبيتَ المصطَفى بِبَيْتِه * لِتَحْفَظَ النّورَ بِحِفظِ زَيْتِه

باهى بك الالُه أملاك السَّما * لَمّا رآهُمْ يَكْرَهون العَدَما

والمَلَكُ المُقَرّبُ الأمينُ * أُرْسِل لِلْحِفظ لَهُ مُعينُ

يَحْفَظُهُ مِنْ شَرّ كلِّ غاشِمِ * يَعْصِمُهُ أكرِم بِهِ مِنْ عاصمِ

قَد جَلَسَ الأمينُ عِندَ الرَأس * لِدَفْعِ ما يَعْرِضُهُ مِنْ بَأس

ضُمَّ إليْهِ المَلَكَ المُقَرَّبُ * ميكالُ مِن رجلٍ إلَيْه يَقْرُبُ

ذاكَ بأمرٍ مِنْ مَليكٍ مُقْتَدِر * وَمَلْجَأ العِباد في يَومٍ عَسِر

حَقَّ عَلَيْكَ القَولُ بالتّعظيم * مِنَ الإله الخالقِ الكَريم(٤٤)

قالَ النبيُّ خُلَفاءُ أمّتي * مِنْ أهلِ بَيْتي ورُعاةُ سُنَّتي

فَعَدَّهُم فانحَصَروا باثنَي عَشَر * وإسمُهُمُ في الملأ الأعلى اشَتَهَر(٤٥)

لا يَسَعَ المجالُ ذِكرَ ما لَه * حَباهُ ربُّه وأبْدى فَضْلَه

إلا قليلاً من قَليلٍ يَظْهرُ * بِفَضْل مَنْ يُظْهرهُ أو يَسْتُرُ

وكُلُّ مَنْ يَطلبُ أن يَستوعِبا * كَغاطسٍ في الماءِ يَبْغي لَهَبا

إجْتَمَعَ العَدوُّ والصّديقُ لهْ * أنْ يَسْكُتوا ويَكْتُموا فَضيلَتَه

هذا لِخَوفٍ غالبٍ قَدْ أضمَرا * ذاكَ لِحقْدٍ بالغٍ قَدْ أنْكَرا

الحالُ هذي والفَضاءُ مُمْتَلي * بِذِكْرِ ما فيهِ مِنَ الفَضْلِ الجلي

فياتُري لَوْ لَمْ يَكُنْ مَحذورُ * لأيّ حدًّ كان شَعَّ النورُ؟!(٤٦)

قالَ أُناسٌ: ماتَ هادي الامّة * مِن غَيْر أنْ يُوصي ولَمْ يَهُمّه

وذاكَ قَولٌ فارغٌ لا يُشترى * كَيفَ وفيه النّقْلُ قَدْ تَواتَرا

فَهَلْ تَرى دينَ النّبيّ أكمِلا * والشّارعُ الخَبيرُ عَنْها غَفَلا؟!

وإنّ فيها صالِحُ الأمّةِ بَلْ * حِفْظُهُم مِن كُل شَينٍ وَزَلَلْ

هل النَّبيُّ مِثْلَ هذا تَرَكا * ليَنْصِبَ الشَّيْطانُ فيهِم شَرَكا(٤٧)

مُذْ رفَضَ القَومُ مَقالاتِ النبي * قَد إنتَهى الأمْرُ إلى الرَّجسِ الشَّقي

مِثْلَ يَزيدٍ والطُغاةِ بَعْدَهُ * قَدْ فَتَحوا البابَ الذي قَدْ سَدّهُ

ذلكَ بابٌ لِلْعُصاةِ يُفْتَحُ * فيهِ المَجالُ لِلْطُغاةِ يُفْسَحَ

قَدْ أفسَدوا في الأرضِ ما أمْكَنَهُمْ * والحَرْثَ والنَسْلَ أبادوا وَيْلَهُم

وارتكَبُوا الجَرائِمَ العَظيمة * وهَتَكوا الأعْراضَ ذات القيمَة(٤٨)

هلْ هُمْ ولاة الأمرِ والناسُ تَبعْ * والحُكْمُ مِنْهُم نافِذٌ ومُتّبَعْ؟(٤٩)

أهكذا يَكونُ دينُ المُصْطَفى * أعوذُ بالله عَلى الدُّنيا العَفا

هَلِ الإلهُ لَمْ يَكُنْ يَدري بذا * فَلَمْ يُقِمْ حُجّتَه يا حَبّذا

فَقُل لِمَن أنْكَرها فاعْتَذرا * ذلِكَ ذَنْبٌ مِثْلُه لَنْ يُغْفَرا(٥٠)

إنّي أبوالقاسِمِ لَسْتُ شاعِراً * وَلَسْتُ في النَّظمِ خَبيراً ماهِراً

لكنّ حُبّ العِتْرة المُطَهَّرَة * دَعا إلى نَظْمٍ وَرَبي يَسَّره

مُسْتَحْسَنُ مِنّي ذا لكِنّهُ * ذَنْبٌ لِمَنْ كانَ القَريضُ فَنّهُ

مَحاسِنُ الأبْرارِ ذَنْباً تُحْسَبُ * لِمَنْ سَليمٌ قَلْبُه مُقَرّبُ

أُرجوزَتي أخْتِمُها بَحَمْدِ منْ * عَلّمني فرائِضي مَعَ السُّنَن

هو الأله الخالِقُ الرّحمنُ * للنّاس مَثْوىً بَيْتُهُ أمانُ(٥١)

قَدْ طَلِبوا مِنّيَ أنْ أُؤرِّخَهْ * أجَبْتُهُمْ ومِنْهُمُ مَنْ نَسَخَه

البَيْتُ في أرْكانِه ها قَدْ عُطِبْ * أرّخْتُهُ (حقُّ عليًّ قَدْ غُصبْ)

ثانيةً كَرّرتُ ما مِنّي طُلِب * أرّخْتُهُ (حقُّ وصيًّ قَدْ غُصِبْ)

ثالثةً تاريخُها مِنّي طُلِب * أرّخْ (عَلّيٌ حَقُّه مِنْه غُصِبْ)

رابعةً بواحدٍ أنْتَصِرُ * مؤرَّخاً «خَيرُ المُشاةِ حَيْدرُ»

خامِسَةً أتاهُم النَّظيرُ * مُؤرِّخاً «يَكْفيهُمُ الغَديرُ»

سادسةً أرَدتُ أن أكَرّره * تاريخه «ناجٍ جزائي مَغفرة»(٥٢)


هوامش الأرجوزة

١- الأبيات السابقة تتضمن التوحيد وحمده تعالى والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على نبيه المؤتمن، وآله الطاهرين المطهرين. ثم بيان أن الناظم يستند في أرجوزته إلى ما (روته المهرة) عن رسول الله (ص) في أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع) راجياً من الله تعالى الغفران.

كمام أنه (قدس سره) يشير إلى ما ورد من النبي (ص) في علي (ع) أنه «أمير البررة» كما في أمالي الشيخ وبحار الأنوار عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: «رأيت رسول الله (ص) آخذاً بيد علي بن أبي طالب وهو يقول: هذا أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله... إلى آخر الحديث».

٢- تتضمن بيان فضيلة النبي الأمي، وأنه خير الأنبياء والمرسلين، وأن كتابه خير الكتب السماوية المنزلة. وقد تصدي (قدس سره) لبيان هذه الحقيقة في كتابه القيم (البيان في تفسير القرآن) عند الحديث عن (المعجزة الخالدة) ووجوه الإعجاز. وقد ضمن الآية الكريمة «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) سورة آل عمران/ ١١٠ في البيتين التاسع والعاشر.

وفي البيت الحادي عشر إشارة إلى مضامين بعض الحاديث القدسية والروايات الواردة عن النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام، يستفاد منها إن الله سبحانه وتعالى خلق نور محمد (ص) قبل أن خلق السماوات والأرض، والعرش والكرسي، واللوح والقلم، والجنة والنار والأفلاك وكذلك آدم أبي البشر. وقد ذكر العلامة المجلسي (قدس سره) جماً من تلك الروايات في «البحار» ج ١٥ و٢٥ و٤٠، كما أنه (قدس سره) يشير إلى ما ذكره الحكيم السبزواري في «أسرار الحكم» ص ٥٠٤ حديث «لولاك لما خلقت الأفلاك» والذي يفيد كون رسول الله (ص) علة غائية للخلق، وحيث أن الكون بأسره يسير نحو كماله الأتم وهو الإنسان الكامل والحقيقة المحمدية، فلذلك أشار (قدس سره) بقوله «من مبدأ يسري إلى النهاية».

٣- يبدأ الناظم (قدس سره) في بيان الأدلة على أفضلية الإمام أميرالمؤمنين (ع)، والأشادة بمواقفه الصريحة في نصرة الإسلام، وأن الرسول (ص) نص عليه في كل المواقف المشهورة.

ولا يخفى ما في استشهاده بحديث الدار من براعةالاستهلال، ليثبت أن أمر الخلافة والوصية قد اقترن ببدء الدعوة العلنية للإسلام، فيقول:

أن النبي قد دعا عشيرته * ليسلموا ويقبلوا نصيحته

وهو إشارة لقوله تعالى (و أنذر عشيرتك الأقربين) سورة الشعراء/ ٢١٤. فقد ذكر الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» ج ١ ص ٤١٨، باسناده عن البراء قال: ولما نزلت (وانذر عشيرتك الأقربين) جمع رسول الله بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس، فأمر علياً برجل شاة فآدمها، ثم قال: أدنو باسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال لهم أشربوا بسم الله فشرب القوم حتى رووا. فبدرهم أبو لهب فقال: ما أسحركم به الرجل. فسكت النبي (ص) فلم يتكلم. ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله فقال: «يا بني عبد المطلب أني أنا النذير ألي كم من الله عزوجل، والبشير لما يجيء به أحدكم. جئتكم بخير الدنيا والآخرة، فاسلموا واطيعوني تهتدوا، فمن يؤاخيني منكم ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟! فسكت القوم، واعاد ذلك ثلاثاً، كل ذلك يسكت القوم ويقول علي، أنا. فقال: انت. فقام القوم وهم يقولون لابي طالب: طع أبنك فقد امّره عليك.

وروى مثل ذلك أحمد بن حنبل في «مسنده» ج ١ ص ١٥٩ وابو الفداء في «تاريخه» ج ١ ص ١١٦، وآخرون من مشاهير أهل السنة ك- محمد بن جرير الطبري في «تاريخه وتفسيره»، وذكره الثعلبي في ذيل تفسير الآية. ومن مشاهير علماء الشيعة وثقاة محدثيهم ك- محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي في «علل الشرايع»، والشيخ أبو جعفر الطوسي في «مجالسه».

٤- يشير فيها الناظم (قدس سره) إلى عدد من الأحاديث النبوية في شأن علي عليه السلام، التي تدور حول حب علي وكون ذلك علامة الإيمان، فمنها:

ما رواه أحمد بن حنبل في «المسند» ج ٦ ص ٢٩٢ باسناده عن مساور الحميري عن أمه قالت: «سمعت أم سلمة تقول:سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي (ع): لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق».

وروي مثل ذلك في «سنن ابن ماجة»ج ١ ص ٤٢، و«سنن الترمذي» ج ٥ ص ٣٠٦ وقال ابن حجر الهيثم في «الصواعق المحرقة» ص ٧٢: «أخرج مسلم عن علي قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، أنه لعهد النبي الأمي ألي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق، ثم قال: واخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري، كنا نعرف المنافقين ببغضهم علياً».

وفي عيون أخبار الرضا (ع) قال علي (ع): «أنه لعهد النبي الأمي (ص) ألي أنه: لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق» وفيه أيضاً «قال رسول الله (ص) وهو آخذ بيد علي (ع): من زعم أنه يحبني ولا يحب هذا فقد كذب».

وفي البيتين الثامن والعشرين والتاسع والعشرين يشير (قدس سره) إلى ما روي كما في «بحار الأنوار» ج ٣٩ ص ٨٤ عن النبي (ص) أنه قال: «يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك، وما عرفك حق معرفتك غير الله وغيري» وكذلك ما في «المناقب» ج ٣ ص ٢٦٨.

وفي البيت الثلاثين يشير إلى ما ورد عن النبي (ص) من طرق مختلفة كما في «البحار» باب ٩١ ج ٤٠ ص ٢١ أنه (ص) قال: «ما أنزل الله عزوجل من آية فيها يا أيها الذين آمنوا دعاهم فيها، إلا وعلي بن أبي طالب كبيرها واميرها أو رأسها واميرها» وذكر مثل ذلك ابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق». وفيه عن بريد الأسلمي قال: «أمرنا رسول الله (ص) أن نسلم على علي بأمرة المؤمنين، ذكره أبو نعيم الأصفهاني في «حلية الأولياء» ج ١ ص ٦٤.

ويشير أيضاً إلى كون علي (ع) وزيراً للنبي (ص) كما ورد في عدة مصادر وبطرق عديدة منها ما في «المناقب» لابن شهر آشوب عن السمعاني في فضائل الصحابة عن مطر عن أنس قال رسول الله (ص): «أن أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي علي ابن أبي طالب». وفي «المناقب» ايضاًج ٣ ص ٥٧ «انت الإمام بعدي والأمير وانت الصاحب بعدي والوزير ومالك في امتي من نظير».

٥- هذا البيت مضمون أحاديث كثيرة منها: ما رواه الحاكم النيسابوري في «المستدرك على الصحيحين» ج ٢ ص ٢٤١ عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي: «الناس من شجر شتى وأنا وانت من شجرة واحدة». ثم قرأ رسول الله (ص): «و جنات من أعناب وزرع ونخيل، صنوان وغير صنوان، تسقى بماء واحد». وعلق الحاكم النيسابوري على الحديث بقوله: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». كما ورد في «المناقب» لابن المغازلي ص ٩٠ و«ميزان الاعتدال» للذهبي ج ٣ ص ٤١ و«لسان الميزان» لابن حجر ج ٤ ص ١٤٤.

٦- الأبيات الثلاثة تشير إلى حديث رواه سلمان الفارسي قال: «سمعت رسول الله (ص) يقول: خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور الله عن يمين العرش نسبح الله ونقدسه من قبل أن يخلق الله عزوجل آدم باربعةعشر ألف سنة...»

رواه الحمويني (الجويني) في «فرائد السمطين» ج ١ ص ٤١، والكنجي الشافعي في «كفاية الطالب» ص ٣١٤، والزرندي في «نظم درر السمطين» ص ٧٩، والخوارزمي في «المناقب» ص ٢٧، وأشار الناظم (قدس سره) إلى أربعة عشر ألف سنة بقوله في البيت ٣٣: بخمسة وتسعة آلاف.... حيث يكون ٠٠٠ ٩+ ٥٠٠٠= ١٤٠٠٠ سنة.

وتشير أيضاً إلى إن الله سبحانه وتعالى اختار محمداً (ص) نبياً واختار علياً (ع) وصياً. كما في «الإرشاد» للمفيد (قدس سره) قال (ص) لفاطمة (ع): «إن الله أطلع على أهل الأرض أطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا، واطلع ألي هم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا» «البحار» ج ٤٠ ص ٨٥.

٧- روى الخوارزمي باسناده عن رسول الله (ص) قال: «يا علي انك قسيم الجنة والنار، وانك تنقر باب الجنة فتدخلها بلا حساب» «المناقب» للخوارزمي ص ٢٠٩. ورواها آخرون منهم الحمويني (الجويني) في «قرائد السمطين» ج ١ ص ٣٢٦، والكنجي الشافعي في «كفاية الطالب» ص ٧٢، ومحمد بن رستم في «تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين» ص ١٩٧، والقندوزي في «ينابيع المودة» ص ٢٥٧، وابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» ج ٢ ص ٢٤٤. ولله در القائل في مدحه عليه السلام، وقد بلغ فيه غاية الكمال والتمام:

علي حبه جنة * قسيم النار والجنة
وصي المصطفى حقاً * أمام الأنس والجِنة

وفي «بحار الأنوار» قال المأمون للرضا (ع): «يا أبا الحسن أخبرني عن جدك علي بن أبي طالب بأي وجه هو قسيم الجنة والنار؟ قال (ع): ألم تروَ عن أبيك عن آبائه عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول «حب علي إيمان وبغضه كفر»؟ فقال بلى، فقال (ع): فقسّم الجنة والنار. فقال المأمون: لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن».

٨- ذكر الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» ج ٢ ص ٣١٧ في بعض الروايات حول تفسير قوله تعالى ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ بولاية علي عليه السلام، وفي قوله الناظم (قدس سره): ولاية الوصي عنها يُسأل... تأكيد لما ورد عنه (ع): «أنا والله النبأ العظيم الذي فيّ اختلفتم، وعلى ولايتي تنازعتم» كما ورد في «تأويل الآيات الظاهرة» للحبري (الحيري) ص ٤٢٧ من المخطوطة.

وفي تفسير «روح الجنان» لابي الفتوح الرازي عن أصبغ بن نباتة: أنه قرأ يوم الجمل رجل من أهل البصرة: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ فقال له أمير المؤمنين (ع): «و الله أنا النبأ العظيم الذي فيه يختلفون، كلا سيعلمون حين أقف بين الجنة والنار واقول: هذا لي وهذا لك، ثم كلا سيعلمون حين أقف على الحوض فأذود عنه أقواما...».

٩- يشير الناظم (قدس سره) في هذه الأبيات إلى حديث رسول الله (ص) أنه نظر إلى علي (ع) فقال: «هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة» رواه كل من: البلاذري في «أنساب الإشراف» ج ٢ ص ١٨٨، وابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» ج ٢ ص ٢٤٥، والكنجي الشافعي في «كفايت الطالب» ص ٢١٣، وسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» ص ٥٤. وكذلك يشير (قدس سره) إلى قول النبي (ص): «من آذى علياً فقد آذاني» وفي رواية أخرى «من آذى أبا حسن فقد آذاني حقا ومن آذاني فقد آذى الله» كما ورد في «المناقب»لابن شهر آشوب.

١٠- اشتمل البيتان على مضامين لاحاديث متعددة عن رسول الله (ص) هي: «علي هو الفاروق» وأنه «يعسوب الدين» وأنه «أقضى الأمة» وأنه «أمام المتقين». تجدها جميعاً في «أسد الغابة» لابن الأثير ج ٥ ص ٢٨٧ و«فرائد السمطين» ج ١ ص ٣٩، و«تاريخ مدينة دمشق» لابن عساكر ج ١ ص ٧٦ و«الرياض النضرة»لمحي الدين الطبري ج ٣ ص ١٣٦ و«كنز العمال» للمتقي الهندي ج ١١ ص ٦١٦.

كما في «البحار» باب ١٩ ج ٤٠ ص ٧٥ قال رسول الله (ص): «ستكون من بعدي فتنه فاذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه الفاروق بين الحق والباطل».

١١- مضمون عدة أحاديث عن النبي (ص) أن حب علي حب رسول الله وبغضه بغضه كما في «الاستيعاب»: «قال رسول الله (ص) من أحب علياً فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ومن آذى علياً فقد آذاني مو من آذاني فقد آذى الله». والحديث عن رسول الله (ص) «حب علي حسنةٌ لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة» «المناقب» لابن شهر آشوب ج ٣ ص ١٩٧.

١٢- إشارة إلى حديث رسول الله (ص): «من سب علياً فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله تعالي». رواه الحاكم النيسابوري في «المستدرك على الصحيحين» ج ٣ ص ١٢١، والمتقي الهندي في «كنزل أعمال» ج ١١ ص ٦٠٢، والخوارزمي في «المناقب» ص ٩١، وكما في «المناقب» لابن شهر آشوب عن الطبري في «الولاية» والعكبري في «الأبانة» أنه: «مرّ ابن عباس بنفر يسبون علياً فقال: أيكم الساب لله؟ فأنكروا، قال: فأيكم الساب لرسول الله؟ فأنكروا، قال: فأيكم الساب علياً؟ قالوا: فهذا نعم. قال: سمعت رسول الله (ص) يقول من سبّ علياً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله ومن سبّ الله فقد كفر».

١٣- عن أم سلمة قالت: «سمعت رسول الله (ص) يقول: علي مع القرآن، والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». والحديث متواتر بطرق مختلفة منها: «المستدرك على الصحيحين» للحاكم النيسابوري ج ٣ ص ١٢٤، و«نور الأبصار» للشبلنجي ص ٩٣، و«كنز العمال» للمتقي الهندي ج ١١ ص ٦٠٣، و«مجمع الزوائد» للهيثمي ج ٩ ص ١٣٤، و«الصواعق المحرقة» لابن حجر ص ٧٢، و«ينابيع المودة» للقندوزي الحنفي ص ٤٠.

١٤- أورد الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب» ص ٧٦ عن أبي ذر الغفاري قال: «قال رسول الله (ص): ترد علي الحوض راية أميرالمؤمنين وامام الغر المحجلين، فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجه أصحابه، واقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: تتبعنا الأكبر وصدقناه، ووازرنا الأصغر ونصرناه، وقاتلنا معه. فأقول: رِدوا رواءً مرويين، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا». وعلق على هذا الحديث قائلاً: وفي هذا الخبر بشارة ونذارة من النبي (ص) أما البشارة فلمن آمن بالله عزوجل ورسوله واحب أهل بيته، وأما النذارة فلمن كفر بالله ورسوله وابغض أهل بيته وقال ما لا يليق بهم ورأي رأي الخوارج أو رأى النواصب. وهو بشارة لمن أحب أهل بيته فإنه يرد عليه الحوض ويشرب منه ولا يظمأ أبداً وهو عنوان دخول الجنة، ومن منع من ورود الحوض لا يزال في ظمأ، وذلك عنوان دوام العطش وحرمان دخول جنة المأوى. والأحاديث في ذلك مستفيضة، فقد روى الحديث بمضمونه محب الدين الطبري عن أبي سعيد الخدري في «الرياض النضرة» ج ٣ ص ٢٣٦، وآخرون، كما في «البحار»ج ٨ ص ٢٧ قال الصدوق (قدس سره): «اعتقادنا في الحوض أنه حق، وأن الوالي عليه يوم القيامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يسقي منه أولياء ويذود عنه أعداءه، من شرب منه شربة لم يظمأ بعده أبدا».

١٥- يشير إلى حديث أنس عن رسول الله (ص): «إن الله رب العالمين عهد ألي عهداً في علي بن أبي طالب، فقال لي: أنه راية الهدى ومنار الإيمان وامام أوليائي ونور جميع من أطاعني. علي بن أبي طالب أميني غداً في القيامة وصاحب رايتي غداً يوم القيامة والأمين على مفاتيح خزائن رحمة ربي». ذكره أبو نعيم في «حلية الأولياء» ج ١ ص ٦٦، ورواه الحمويني (الجويني) في «فرائد السمطين» ج ١ ص ١٤٤، وروى الخوارزمي في «المناقب» ص ٢٥٩ عن علي بن أبي طالب (ع) عن النبي (ص) قال: «أنا أول من تَنْشّق عنه الأرض يوم القيامة، وانت معي ومعنا لواء الحمد، وهو بيدك تسير به إمامي تسبق به الأولين والآخرين». وروى نظير ذلك المتقي الهندي في «كنز العمال» ج ١١ ص ٦٢٥، وقد أورد العلامة المجلسي في «البحار» روايات الحوض واللواء، منها ما عن الرضا (ع) عن آبائه (ع) عن علي (ع) قال: «قال رسول الله (ص) يا علي انت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وانت صاحب حوضي، من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني» ج ٤٠ ص ٧١ و٧٩.

١٦- قال الحاكم النيسابوري في «المستدرك على الصحيحين» ج ٣ ص ٤٨٣: «تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة»، وفي «علي وليد الكعبة» للشيخ محمد علي الأردوبادي ص ١- ٣: «أن المنقب في التاريخ والحديث جد عليم بأن هذه الفضيلة من الحقائق التي تطابق على إثباتها الرواة، واطمأنت النفوس على اختلاف نزعاتها على الأخبار بها، حيث لا يجد الباحث قط غميزة في إسنادها، ولا طعناً في أصلها ولا منتدحاً للكلام علي اعتبارها، وتظافر النقل لها، وتواتر الأسانيد ألي ها»، وقال السيد شهاب الدين الآلوسي المفسر في «شرح عينية عبد الباقي العمري» عند قول الناظم:

انت العلي الذي فوق العلى رفعا * ببطن مكة عند البيت إذ وضعا

مالفظه: «و في كون الأمير كرم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا، وذكر كتب الفريقين: السنة والشيعة واحرى بامام الأئمة أن يكون وضعه في ما هو قبلة للمؤمنين، سبحان من يضع الأشياء في مواضعها وهو أحكم الحاكمين». وفي ذلك يقول السيد الحميري:

ولدته في حرم الإله وأمنه * والبيت حيث فناؤه والمسجد
بيضاء طاهرة الثياب نقية * طابت وطاب وليدها والمولد
في ليلة غابت نحوس نجومها * وبدت مع القمر المنير الأسعد
ما لُف في خرق القوابل مثله * إلا ابن أمنة النبي محمد

١٧- يتضمن هذا البيت الإشارة إلى تبليغ الآيات من سورة البراءة والقصة مفصلة، نذكرها بايجاز: «لما نزلت عشر آيات من (براءة) علي النبي (ص) دعا أبابكر ليقرأها على أهل مكة، ثم دعا علياً عليه السلام فقال له: أدرك أبابكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه. ورجع أبوبكر فقال: يا رسول الله أنزل فيّ شيء؟ قال: لا، ولكن جبرئيل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا انت أو رجل منك». ذكره الحاكم النيسابوري في «المستدرك على الصحيحين» ج ٣ ص ٥١، والسيوطي في «الدر المنثور» ج ٣ ص ٢٠٩، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم» ج ٢ ص ٣٢٣، واحمد حنبل في «المسند» ج ١ ص ١٥١، والطبري في «التفسير» ج ١٠ ص ٦٤. هذا من حيث السند، وأما من حيث الدلالة فقول رسول الله (ص) عن جبرئيل «لن يؤدي عنك إلا انت أو رجل منك» يدل على اختصاص علي (ع) بكونه مؤدياً للتبليغ وهو من النبي (ص) بمنزلة نفسه.

١٨- في صعود علي عليه السلام على منكب النبي (ص) لتحطيم الأصنام وتطهير الكعبة المشرفة فيها روايات مشهورة رواها علماء الفريقين. منها ما روي في «المسند» لاحمد بن حنبل ج ١ ص ٨٤، وفي «الخصائص» للنسائي ص ٣١، وفي «ذخائر العقبى» لمحب الدين الطبري ص ٨٥، وفي «الرياض النضرة» لمحب الدين الطبري ج ٣ ص ٢١٧ وفي «المناقب» للخوارزمي ص ٧١ وفي «المستدرك على الصحيحين» ج ٣ ص ٥ وفي «تاريخ بغداد» للخطيب ج ١٣ ص ٣٠٢، وقد أشار بعضهم ألي هذه القصة شعراً كما في «تاريخ الخميس في أحوال انفس النفيس» ج ٢ ص ٨٦، فقال:

والنبي المصطفى قال لنا * ليلة المعراج لما صعده
وضع الله بكتفي يده * فأحسن القلب أن قد برده
وعلي واضع أقدامه * في محل وضع الله يده

١٩- إشارة إلى أحاديث مستفيضة عن رسول الله (ص) مفادها أن علياً هو الصديق الأكبر، ذكر بعضها في «أسد الغابة» ج ٥ ص ٢٨٧، و«فرائد السمطين» ج ١ ص ٣٩، و«الرياض النضرة» ج ٣ ص ١٣٦.

٢٠- روى الحاكم الحسكاني في «الشواهد التنزيل» ج ١ ص ٣١٠ عن أبي صالح في قوله تعالي (و من عنده علم الكتاب) قال: «هو علي بن أبي طالب كان عالماً بالتفسير والتأويل، والناسخ والمنسوخ، والحلال والحرام»، وقد أخرج السيوطي في «الإتقان في علوم القرآن») ج ٢ ص ١٨٧ حديثاً عن نصر بن سليمان الأحشمي عن أبيه عن علي قال: «و الله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت واين نزلت، أن ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً سؤولا».

٢١- خصص الناظم (قدس سره) هذه الأبيات للإشارة إلى حديث الغدير المتواتر بين الفريقين وذكر تفاصيل القصة، وخطبة رسول الله (ص) البليغة، ثم رفعه علياً (ع) على يده، والتأكيد عليه بقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه».

واشاره بكتاب «الغدير» للعلامة المحقق الشيخ عبد الحسين الأميني (قدس سره). حيث اهتم ببيان تواتر الحديث واشتهاره بين المحدثين، وتداوله بين الشعراء في العصور والأجيال المتلاحقة. كما بذل الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره) جهداً كبيراً في كتابه «المراجعات» لبيان دلالة الحديث على أخذ البيعة من المسلمين من قبل رسول الله (ص) على إمامة علي (ع).

هذا علي والغدير يشهد * بأنه المولى الإمام الأوحد

والي ه أشار الناظم (قدس سره) بقوله: وبيّن كيف إن منكره يكون جاحداً للحق بقوله:

لا ينكر الغدير إلا جاحد * مكابر منافق معاند

٢٢- يشير فيهما (قدس سره) إلى أن رسول الله (ص) اتخذ علياً (ع) أخاً له يوم المؤاخاة، وأن علياً هو حامل لواء الحمد يوم القيامة. وروى حديث المؤاخاة مؤرخون عظام كابن إسحاق وابن هشام في «السيرة» وابن كثير في «تاريخه» وغيرهم وكذلك حديث اللواء، ففي «البحار» عن «الإرشاد» أن رسول الله (ص) قال: «معاشر الناس علي أخي في الدنيا والآخرة، ووصيي ووزيري وخليفتي، عليكم في حياتي وبعد وفاتي... إلى أن قال (ص) يبعثه الله يوم القيامة مقاماً محمودا يغبطه به الأولون والآخرون، بيده لوائي لواء الحمد يسير به إمامي» «البحار» باب ٩١ ج ٤٠، و«اليقين في أمرة المؤمنين» ص ١٥٧- ١٦٠.

وفي «الخصال» و«عيون أخبار الرضا (ع)» عن آبائه (ع) قال رسول الله (ص): «يا علي أني سألت ربي عزوجل فيك خمس خصال فأعطاني، أما أولها فاني سألت أن تنشق الأرض عني فانفض التراب عن رأسي وانت معي، فأعطاني. وأما الثانية فاني سألته أن يوقفني عند كفة الميزان وانت معي، فأعطاني. وأما الثالثة فسألت ربي عزوجل أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الله أكبر عليه مكتوب المفحلون الفائزون في الجنة، فأعطاني. وأما الرابعة فاني سألته أن يسقي امتي من حوضي بيدك، فأعطاني. وأما الخامسة فاني سألته أن يجعلك قائد امتي إلى الجنة، فأعطاني. فالحمد الله الذي منّ عليّ به».

«الخصال» ج ١ ص ١٥١. فإنه مما أجمع عليه المؤرخون من أن النبي (ص) أخى بين أصحابه بعد الهجرة بقليل وقال: «تآخوا في الله أخوين أخوين، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: هذا أخي» «سيرة ابن هشام» عن «سيرة بن إسحاق»، فكان رسول الله (ص) سيد المرسلين وامام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد، وعلي بن أبي طالب (ع) أخوين.

٢٣- يشير الناظم (قدس سره) في الأبيات السابقة بحديث المنزلة، على أفضلية أمير المؤمنين (ع) واستحقاقه الإمامة والخلافة. «قال رسول الله (ص) لعلي (ع) أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». وقد رواه الحفاظ بأسانيد صحاح عن الصحابة كعمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله الانصاري، وعبد الله بن عباس، وابي سعيد الخدري، وانس بن مالك، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم وغيرهم. وورد ذلك في «صحيح مسلم»ج ٤ ص ١٨٧٠، و«سنن ابن ماجه» ج ١ ص ٤٢، و«ميزان الاعتدال» ج ٣ ص ٥٤٠ و«مسند أحمد بن حنبل» ج ١ ص ١٧٥، و«مجمع الزوائد» ج ٩ ص ١٠٩، و«سنن الترمذي» ج ٥ ص ٣٠٤. ثم مهد (قدس سره) بالبيت ٧٩ لذكر سائر الفضائل.

٢٤- حديث الثقلين متواتر ونصه عن رسول الله (ص) «أني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً». رواه عدد كبير من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، أحصاهم العلامة السيد حامد حسين في «عبقات الأنوار في إثبات إمامة الأئمة الأطهار» فكانوا ١٨٧ راوياً عبر القرون المختلفة. وتصدى المحدث النحرير السيد هاشم البحراني لبيان طريق الحديث من الفريقين في كتابه القيم «غاية المرام وحجة الخصام». وبين الناظم (قدس سره) كيف أن هذا الحديث يصرّح بكون علي (ع) عِدلاً للقرآن، وحيث أن التمسك بالكتاب والعترة معاً سبب الهداية والأمان من الضلالة فإن التمسك بأحدهما لا يجدي نفعاً. ورد زعم من ادعى أن حديث الثقلين مجمل بقوله:

فهل ترى كان الحديث مجملا؟ * ذي فكرة من عاقل لن تقبلا
بل الحديث واضح الدلالة * بنصب أهل البيت والرسالة

٢٥- في هذه الأبيات يستدل الناظم (قدس سره) بحديث السفينة، ونصه كما ورد عن رسول الله (ص) «مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق». وفي «كشف الغمة» ج١ ص ٤٠٨: «مثل أهل بيتي في هذه الأمة كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هلك». وذكر المحدث القمي في «سفينة البحار» وفي «عيون أخبار الرضا (ع)» عن آبائه (ع) عن علي (ع) قال: «قال رسول الله (ص) من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى، فليوالي علياً بعدي». وحيث كان التشبيه بالسفينة مثار استغراب، أجاب (قدس سره) بأنه النبي (ص) راعى حال العقول القاصرة، فشبه المعقول بالمحسوس إذ الأذهان مأنوسة بالصور المحسوسة. وهذا الأسلوب اعتمد عليه القرآن الكريم حيث شبه نور الأله الخالق المنان بالمشكاة في قوله تعالى: «الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح...». وإلا فالسفينة تنجي من الموت في قبال الحياة الدنيوية، أما اللجوء إلى سفينة المرتضى عليه السلام تنجي من الشقاء الأبدي.

٢٦- يشير (قدس سره) إلى قول رسول الله (ص): «رحم الله علياً، اللهم أدر معه الحق حيثما دار». رواه الحاكم النيسابوري في «المستدرك على الصحيحين» ج ٣ ص ١٢٤، والخوارزمي في «المناقب» ص ٥٦، والمتقي الهندي في «منتخب كنزل العمال» المطبوع بهامش «مسند أحمد» ج ٥ ص ٦٢، و«البحار» باب، ١٩.

٢٧- إشارة إلى الآية الكريمة «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون» المائدة، ١٥٥ ولقد جاءت الرواية من طرق العامة والخاصة بنزول الآية في حق الإمام علي بن أبي طالب (ع) لما تصدّق بخاتمه في حال الركوع، كما في «شواهد التنزيل» للحاكم الحسكاني ج ١ ص ١٦١- ١٨٤، وقد بسط القول فيه العلامة الأميني (قدس سره) في «الغدير» ج ٢ ص ٧٤ وج ٣ ص ١٤١- ١٤٧.

٢٨- آية التطهير هي قوله تعالى في سورة الأحزاب/ ٣٣: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾. فقد روى الطبري عن أبي سعيد الخدري: «قال رسول الله (ص): نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة». «تفسير الطبري» ج ٢٢ ص ٦. وقد اتفق المفسرون على أن المقصود من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم كل رجس وطهرهم من العيوب والآثام هم (علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام). يقول ابن حجر في «الصواعق المحرقة» ص ٨٥: «أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم... وما بعده». هذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر مآثرهم والاعتناء بشأنهم، حيث ابتدأت ب- (إنما) المفيدة لحصر أرادته تعالي في أذهاب الرجس الذي هو الأثم، أو الشك في ما يجب الإيمان به، عنهم وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة، وتحريمهم على النار. وهو فائدة ذلك التطهير وغايته إذ منه إلهام الأنابة إلى الله تعالى وإدامة الأعمال الصالحة. وللعلامة الحلي بيان جميل في كيفية الاستدلال بآية التطهير على عصمة أهل البيت عليهم السلام في «منهاج الكرامة» - البرهان الخامس.

٢٩- روى ابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» ج ١ ص ١٢٢ عن علي (ع) قال: «قال أخي رسول الله: يا علي انت صاحبي ورفيقي في الجنة». وورد في «ينابيع المودة» ص ٢٥٧ بعبارة: «يا علي انت أخي وانت رفيقي في الجنة».

٣٠- هذا البيت مفاد حديثين عن رسول الله (ص) أحدهما: «يا علي انت أول المسلمين إسلاماً» كما في «المستدرك على الصحيحين» ج ٣ ص ١٣٦، و«سنن الترمذي» ج٥ ص ٣٠٦، و«مسند أحمد بن حنبل» ج٤ ص ٣٧١، و«المناقب للخوارزمي» ص ١٩، والحديث الآخر «لا سيف إلا ذوالفقار، ولا فتى إلا علي» كما في: «فرائد السمطين» للحمويني (الجويني) ج١ ص٢٥٢، و«نظم دور السمطين» ص ١٢٠، و«المناقب» لابن المغازلي ص ١٩٧، و«لسان الميزان» للذهبي ج ٤، ص ٤٠٦.

٣١- يشير الناظم (قدس سره) إلى آية المباهلة وهي قوله تعالى «فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم، فقل: تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وانفسنا وانفسكم، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين» سورة آل عمران الآية/٦١، وبين كيفية دلالة الآية على أن علياً (ع) وهو نفس النبي (ص). وقد شرح ذلك العلامة الحلي في «منهاج الكرامة» - البرهان التاسع، كما أوضحه في كتابه الآخر «كشف الحق ونهج الصدق» ص ٨٩.

وروى المحدث النحرير السيد هاشم البحراني في كتاب «غاية المرام» تسعة عشر حديثاً من طرق العامة، وخمسة عشر حديثاً من طرق الخاصة في المقصود في اختصاص المدعوين للمباهلة مع نصارى نجران بالخمسة الطيبة من أهل البيت (ع).

٣٢- إشارة إلى قول رسول الله (ص) بشأن علي (ع) لما خرج لمبارزة عمرو بن عبدود: «برز الإيمان كله إلى الشرك كله» أو حسب عبارة الدميري في «حياة الحيوان» ج ١ ص ٢٤٩ «برز الإيمان كله إلى الكفر كله». روى ذلك ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة» ج ٣ ص ٢٧٠، والقندوزي الحنفي في «ينابيع المودة» ص ٩٤ وآخرون.

٣٣- روى أحمد بن حنبل باسناده عن سعد: «قال: أمر رسول الله (ص) بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي رضي الله عنه» «مسند أحمد» ج ١ ص١٧٥، وروى الترمذي باسناده عن ابن عباس «أن النبي أمر بسد الأبواب إلا باب علي» «سنن الترمذي» ج٥ ص٣٠٥. وروى ذلك عدد كبير من أصحاب الصحاح والمسانيد، فحديث سد الأبواب المفتوحة باتجاه المسجد إلا باب علي من الروايات المتواترة، وقد استقصاها السيد هاشم البحراني في «غاية المرام» ص ٦٣٩- ٦٤٢ فأوصلها إلى تسعة وعشرين حديثاً من طرق العامة، وخمسة عشر حديثاً من طرق الخاصة. وذكرها القاضي نور الله التستري في «إحقاق الحق وازهاق الباطل»، وعلّق العلامة الحلي على الحديث قائلاً: خبر سد الأبواب من الأخبار المتواترة عن النبي (ص) الدالة على إمامة علي بن أبي طالب (ع) كما في «كشف الحجج ونهج الصدق» الحديث الثاني عشر. وذكر بن أبي الحديد «أنه كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرسول (ص) فقال يوماً: سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي، فسدّت. فقال في ذلك قوم حتى بلغ رسول الله (ص) فقام ألي هم فقال: أن قوماً قالوا في سد الأبواب وترك باب علي، أني ما سددت ولا فتحت، ولكني أمرت فاتبعته». رواه أحمد في «المسند» مراراً كما في كتاب «الفضائل في شرح نهج البلاغة» ج ٢ ص ٦٧٧- ٦٨١.

٣٤- روى البخاري باسناده عن رسول الله (ص) أنه قال لعلي (ع): «انت مني وأنا منك» «صحيح البخاري» ج ٥ ص ٢٢، ورواه كل من البيهقي في «سنن البيهقي» ج٨ ص٥، واحمد بن حنبل في «المسند» ج١ ص ٩٨، والحاكم النيسابوري في «المستدرك على الصحيحين» ج٣ ص ١٢٠، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» ج٤ ص ١٤٠، والطحاوي في «مشكل الآثار» ج٤ ص ١٧٣.

٣٥- إشارة إلى حديث «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب» متواتر صحيح رواه عدد كبير من الصحابة ونقله الحفاظ والمحدثون كما في «المستدرك على الصحيحين» للحاكم النيسابوري ج٣ ص ١٢٦، و«المناقب» لابن الغزالي ص ٨٠، و«أسنى المطالب» للجزري ص ١٤، و«الصواعق المحرقة» لابن حجر ص ٧٣، و«فرائد السمطين» للحمويني (الجويني) ص ٩٨.

٣٦- روى أحمد بن حنبل باسناده عن أبي سعيد الخدري قال: «قال رسول الله (ص): إن منكم من يقاتل على تأويله، كما قاتلت على تنزيله، قال: فقام أبوبكر وعمر، فقال (ص): لا ولكن خاصف النعل، وعليّ يخصف نعله» «مسند أحمد» ج ٣ ص ٣٤. ورواه الحاكم النيسابوري باسناده عن أبي سعيد الخدري قال: «كنا مع رسول الله (ص) فانقطعت نعله فتخلف علي يخصفها فمشى قليلاً، ثم قال (ص): إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرق لها القوم وفيهم أبوبكر وعمر، قال أبوبكر: أنا هو؟ قال (ص): لا. قال عمر: أنا هو؟ قال (ص): لا. ولكن خاصف النعل، يعني علياً، فأتيناه فبشرناه فلم يرفع رأسه كأنه سمعه من رسول الله (ص)». «المستدرك على الصحيحين» ج ٣ ص١٢٢. ولمحمد بن طلحة الشافعي تحليل جميل حول المقارنة بين التنزيل والتأويل تجده في «مطالب السؤول في مناقب آل الرسول».

٣٧- يشير الناظم (قدس سره) إلى حديث رسول الله (ص): «من آذى علياً فقد آذاني». قاله (ص) في عدة مواطن ورواه كل من الحاكم النيسابوري في «المستدرك على الصحيحين» ج٣ ص ٢٢، واحمد بن حنبل في «الفضائل» ج١، الحديث ١٠٣، وابن حجر في «الصواعق المحرقة» ص٧٤، والشبلنجي في «نور الأبصار» ص٩٣ وابن حبّان في «موارد الضمآن من زوائد ابن حبّان» ص ٥٤٣. ويعلق القاضي نور الله التستري على هذا الحديث بقوله: «إذا ثبت أن حب علي موجب لدخول الجنة وبغضه وايذاءه سبب لدخول النار، فقد ثبت وجوب الاقتداء به والاتباع له بعد النبي (ص) والمنع من تقديم غيره عليه، فإن هذا يوجب أيذاءه وايذاء الله تعالى ورسوله) «أحقاق الحق» ج٦ ص٣٨٠.

٣٨- تتضمن هذه الأبيات فضيلة أخرى لعلي (ع)، وهي تزويجه بالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) وأن تزويجهما تم بأمر الله تعالى. فقد روى الهيثمي في «مجمع الزوائد» ج٩ ص٢٠٤ باسناده عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله (ص) قال: «إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي» رواه الطبري ورجال ثقاة. ثم بين بعض فضائل سيدة نساء العالمين (ع)، وكيف أن ولديها الحسنين سيدا شباب أهل الجنة.

٣٩- روى الترمذي باسناده عن أنس بن مالك قال: «كان عند النبي (ص) طير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك ألي ك يأكل معي هذا الطير، فجاء علي فاكل معه» «سنن الترمذي» ج٥ ص٣٠٠، ورواه الخوارزمي في «المناقب» ص ٥٩، والبلاذري في «أنساب الإشراف» ج ٢ ص١٤٣. الحاكم النيسابوري في «المستدرك على الصحيحين» ج ٣ ص١٣١. وقال الخوارزمي في «مقتل الحسين» ج١ ص٤٦ بعد ذكره الحديث: (أخرج الحافظ ابن مردوديه هذا الحديث لمائة وعشرين إسناداً). فظهر تفضيل علي (ع) على كل البشر وأنه أحب الخلق ألي الله تعالي، في الدعاء المستجاب لرسول الله (ص).

٤٠- إشارة إلى نزول السطل والمنديل من السماء ليتطهر بمائه. كما في «أحقاق الحق» للقاضي نور الله ج٦ ص١٢٩. ١٣٠ طبعة المرعشي، نقلاً عن الخوارزمي في «المناقب» ص٣٤١ ط تبريز، والقندوزي في «ينابيع المودة» ص١٤٢ ط أسطنبول.

٤١- وهذه فضيلة أخرى لامير المؤمنين علي (ع) وهي (رد الشمس له). فقد روى السيوطي في «الخصائص الكبرى» ج ٢ ص٣٢٥: «نام رسول الله (ص) ورأسه في حجر علي، ولم يكن صلى العصر حتى غربت الشمس فلما قام النبي (ص) دعا له فردت عليه الشمس حتى صلى ثم غابت». ورواه الخوارزمي باسناده عن أسماء بنت عميس في «المناقب» ص٢١٧. ويعلق الطحاوي على ذلك بقوله: (كل هذه الأحاديث - أحاديث رد الشمس - من علامات النبوة وقد حكي علي بن عبد الرحمن بن المغيرة عن أحمد بن صالح أنه كان يقول: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء الذي روي لنا عنه لأنه من أجلّ علامات النبوة) «مشكل الآثار» ج٢ ص٩- ١٢.

وقال ابن أبي الحديد المعتزلي:

يا من له ردت (ذكاء) ولم يفز * بنظيرها من قبل إلا يوشع

وقال الزرقاني في «شرح المواهب»: ومن لطائف الاتفاقات الحسنة أن أبا المظفر الواعظ ذكر يوماً قريب الغروب فضائل علي - رضي الله عنه - ورد الشمس له والسماء مغيمة غيماً مطبقاً فظنوا أنها غربت وهموا بالانصراف، فأصحت السماء ولاحت الشمس صافيه الأشراق، فأشار ألي هم بالجلوس وقال ارتجالاً:

لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله
واثني عنانك أن أردت ثناءهم * أنسيت إذ كان الوقوف لاجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله

«السيرة النبوية» لزيني رحلان ج٢ ص٢٠١- ٢٠٢.و قد تعرض الشريف السيد المرتضى لحديث رد الشمس في شرحه لبائية السيد الحميري حيث قال:

ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب

ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة ج٤١ ص١٠٩ من كتاب «بحار الأنوار» للعلامة المجلسي (قدس سره).

٤٢- يشير فيها (قدس سره) إلى المواقف الجريئة التي كانت لعلي (ع) في مؤازرة الرسول (ص) وشجاعته التي كانت سبباً في انتصارات الإسلام في بدر واحد وخيبر والأحزاب وغيرها. ولعل أهمها يوم الخندق، حيث قال رسول الله (ص): «لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبدود يوم الخندق أفضل من عمل امتي إلى يوم القيامة». ممن روى ذلك: الخوارزمي في «المناقب» ص٨٥ و«مقتل الحسين» ج١ ص٤٥، والحمويني في «فرائد السمطين» ج١ ص٢٥٦.

وفي ذلك يقول حذيفة بن ألي مان: «و الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك ألي وم أعظم أجراً من عمل أمة محمد إلى يوم القيامة» «الإرشاد» للشيخ المفيد ص ٤٧، و«شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ج١٩ ص٦٠.

٤٣- إشارة إلى ما استفاده علي (ع) عن النبي (ص) من العلم منذ الصغر كما قال (ع): «ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه عَلَما» «نهج البلاغة»، وأنه (ع) قال بحضرة المهاجرين والانصار مشيراً إلى صدره: «كيف مليء علما؟ لو وجدت له طالباً، سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله (ص)، هذا ما زقني به رسول الله زقا». كما أورده ابن شهر آشوب في «المناقب» ج٢ ص٣٨.

٤٤- يتحدث الناظم (قدس سره) في هذه الأبيات عن منقبة عظيمة لعلي (ع) وهي مبيته على فراش النبي (ص)، وقد باهى الله تعالى ملائكة بهذا الأيثار وهذه التضحية العظيمة، ونجا رسول الله (ص) من كيد قريش. وقد مجد الباري تعالى هذا الفداء العظيم بقوله «و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد» سورة البقرة/٢٠٧. روى القصة بكاملها المؤرخون والمحدثون العظام منهم: أحمد بن حنبل في «المسند» ج١ ص ٣٤٨، وابن الأثير في «أسد الغابة» ج٤ ص ٢٥، وابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» ص ٣٣، والي عقوبي في «تاريخ ألي عقوبي» ج٢ ص٣٩، والخوارزمي في «المناقب» ص٧٣، والنسائي في «الخصائص» ص٩. وذكروا أن علياً عليه السلام قال في مبيته على فراش رسول الله (ص):

وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الأله من المكر
وبات رسول إله في الغار آمناً * موّقى وفي حفظ الأله وفي ستر
وبت أراعيهم وما يثبتونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر

كما أنه في البيت ١٢١ يشير (قدس سره) إلى الخبر الذي يقول: «إن الله عزوجل أوحى في تلك الليلة إلى جبريل وميكائيل أني قضيت علي أحد كما بالموت، فأيكما يواسي صاحبه؟ فأختار الحياة كلاهما، فأوحى الله ألي هما: هلا كنتما كعلي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد وجعلت عمر أحدهما أكثر من الآخر فاختار على الموت وآثر محمداً بالبقاء ونام في مضجعه» «تاريخ ألي عقوبي»ج ٢ ص٣٩.

٤٥- روى مسلم باسناده عن جابر بن سمرة، قال: «دخلت مع أبي على النبي (ص) فسمعته يقول: أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، قال ثم تكلم بكلام خفي عليّ، قال: فقلت لابي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش» «صحيح مسلم» كتاب الأمارة ج٣ ص١٤٥٢. وروى مثل ذلك ابن الأثير في «النهاية» ج٣ ص٥٤، وابو نعيم في «أخبار أصبهان» ج٣ ص١٧٦، واحمد بن حنبل في «المسند» ج١ ص٤٠٦ وج٥ ص١٠٦ ومن يستقرئ التاريخ يجد عدد الأئمة الأثني عشر لا ينطبق على خلفاء بني أمية، ولا على خلفاء بني العباس، وإنما ينحصر في الأثني عشر من آل البيت (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. وجاء النص على أسمائهم في «كمال الدين وتمام النعمة» ج١ ص٣٠٨ و«عيون أخبار الرضا (ع)» ج١ ص ٤٢ للصدوق، و«الأمالي» للشيخ الطوسي ص ١٨٢، و«مطالب السؤول في مناقب آل الرسول»، لمحمد بن طلحة الشافعي ص١٠.

٤٦- خصص الناظم (قدس سره) هذا الأبيات السبعة البيان أن فضائل الإمام علي (ع) لا تحصى كثرة، ومن أراد أن يستوعبها، فهو يروم المحال، شأنه من يغمس يده في الماء، طالباً الحصول على جذوة من النار. وقد ورد في حديث عن رسول الله (ص) أنه قال لعلي (ع): «لو أن البحر مدادٌ والفياض أقلام والأنس كتاب والجن حساب ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن» «المناقب» للخوارزمي. ثم أشار إلى حقيقة مهمة وهي أن أعداء علي (ع) أخفوا فضائله حسداًو حقداً، مجيبه أخفوها خوفاً. فاجتمع المحب والعدو وعلى شأن واحد هو عدم ذكر فضائله، ومع ذلك نجد أن أوصافه الجميلةقد ملأت الخافقين. فيتساءل (قدس سره):

فيا تُرى لو لم يكن محذور * لأي حدٍ كان شعّ النورُ

٤٧- وهنا ينتقل (قدس سره) من النصوص المتواترة المتضمنة لفضائل أميرالمؤمنين (ع) إلى مبحث كلامي حول الإمامة ولزومها، فيشير إلى المذاهب الإسلامية القائلة بأن النبي (ص) مات ولم يعيّن الإمام والخليفة من بعده. ويصف هذا بأنه قول فارغ، ثم يبين المحذور العقلي فيه، إذ كيف يعقل أن يكمل الدين وهو مقتضى قوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم» ويغفل الرسول (ص) أمر الإمامة التي بها تصلح الأمة، وتستقيم في طريق الهداية، وتجنب الزلل والانحراف.

٤٨- إشارة إلى المآسي والويلات التي جرت على الأمة الإسلامية عند ما رفض القوم اتباع الإمام المنصوب من قبل الله تعالى، ففتح الباب للفساد وابادة الحرث والنسل وانتهاك الحرمات وارتكاب الجرائم العظيمة.

٤٩- يشير (قدس سره) إلى الآية الكريمة «أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم» واستفهام استنكاري فيمن هم أولوا الأمر غير الأئمة الأثني عشر (ع) الذين نص عليهم الرسول الكريم (ص) وهل يمكن أن يكون غيرهم من الطغاة الحاكمين، أفباتباعهم يأمر الله؟ حاشا لله.

٥٠- بهذه الأبيات ينتهي (قدس سره) إلى أن الدين الذي جاء لهداية الناس إلى الصراط المستقيم لا يُعقل أن يغفل أمر الإمامة. وحاشا لله أن يغفل عن حاجة الناس للحجة، فما أحرى لمنكر هذه المسألة أن يقال: أن هذه خطيئة لن تغتفر.

٥١-  في هذه الأبيات يعترف الناظم (قدس سره) - كما قلنا في المقدمة - بأنه ليس شاعراً ولكن حب العترة الطاهرة دعا إلى نظمه وتوفيق الأله يسر له ذلك، ثم يختم ذلك بحمد الله والثناء عليه وهو أهل لكل الثناء وفوق كل ثناء.

٥٢- وهنا يذكر (قدس سره) مادة التاريخ للأرجوزة بست أبيات متفاوتة، مما يدل على سعة أحاطته بهذا الفن وهي:
١- حق علي قد غصب: ١٠٨+ ١١٠+ ١٠٤ +١٠٩٢=١٤١٤ (ينقص من ذلك ٤ لقوله: البيت في أركانه ها قد عطب) فيكون التاريخ ١٤١٠.
٢- حق وصي قد غصب: ١٠٨+١٠٦+١٠٤+١٠٩٢=١٤١٠.
٣- علي حقه منه غصب: ١١٠+١١٣+٩٥+١٠٩٢=١٤١٠
٤- خير المشاة حيدر: ٨١٠+٣٧٧+٢٢٢+ ١ (بواحد انتصر)=١٤١٠
٥- يكفيهم الغدير: ١٦٥+١٢٤٥=١٤١٠
٦- ناج جزائي مغفرة: ٥٤+٣١+١٣٢٥=١٤١٠


المصدر: رثاء القيم - ص ٢٩–٦٣