معهد الخوئي | Al-Khoei Institute

معهد الخوئي | Al-Khoei Institute
  • الإمام الخوئي
  • المكتبة المرئية
  • المكتبة الصوتية
  • المكتبة
  • الاستفتاءات

نحو بناء تفاهم اكبر بين المسلمين والمسيحيين

التاریخ : ٢٠١٢/٠٤/٣٠


بهدف تعزيز سبل التعايش السلمي بين الثقافات والأديان في الشرق الأوسط وفي الدنمارك وبين هاتين المنطقتين الجغرافيتين .. وتحقيقا لمبدأ التعايش ومد جسور المحبة والوئام بين الناس والحوار المتواصل بين قادة الاديان . وبمشاركة  نحو 20 مندوباً وأستاذاً ومستشاراً من الشخصيات الدينية مسيحية ومسلمة بارزة من المملكة العربية السعودية والأردن وسوريا ولبنان والإمارات العربية المتحدة والعراق والدنمارك .


وهذا نصها :


بسم الله الرحمن الرحيم


(( القيم الأخلاقية الأساسية في المسيحية والإسلام ))


السادة الحضور السلام عليكم


تسعدني المشاركة بمؤتمركم الذي يهدف لتوطيد أواصر التعايش ومد جسور المحبة بين جميع بني البشر ، حيث قال تعالى في القرآن الكريم: ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) الإسراء (53) .... وقد جئتكم اليوم لأشاطركم اجتهادكم في إيجاد السُبل الكفيلة بتحويل واقع الاختلاف الدائم ، الى تعددية مستدامة كونها التوجه الصحيح في تنظيم العلاقات بين مختلف الاديان والمعتقدات ، والبحث عن المشتركات .. واخترت لمشاركتي عنوان (القيم الأخلاقية الأساسية في المسيحية والإسلام) .. عسى ان نوّفق في تحقيق ماجئنا من اجله .


تمهيد


لايخفى بأن الوصايا الأخلاقية التي جاءت بها جميع الشرائع السماوية لها ألأثر البالغ في تقويم المنحى الإنساني ورفعه عن كل ما يشين بمسيرته الهادفة الى الكمال ،  وكل مساعي السماء هو تأهيل القيم والمبادئ التي من شأنها أن تأخذ بالانسان الى مراقي السعادة والعيش بسلام .


فالأخلاق واحدة ومشتركة بين جميع الاديان السماوية ، بل والانسانية ، مع اختلاف الرؤى والعمق الحضاري ، لذا يمكن اعتبار القيم الاخلاقية من المسائل المشتركة بين بني البشر، وان كان هناك اختلاف فيما بينها في بعض الموارد الجزئية أحياناً ، لكنها تكاد تتفق في الخطوط العامة لها ، وقد أشرت الى هذا الموضوع بشكل تفصيلي في رسالتي التي قدمتها لنيل درجة الماجستير والتي كانت تحت عنوان (الوصايا العشر في القرآن والعهدين دراسة مقارنة ) .


ان حوار الأديان في زماننا الحاضر يعتبر ضرورة ملّحة ، لأن مصالحنا الإجتماعية واحدة فما يصيب أحدنا يصيب الآخر قهراً ، سلباً أو إيجاباً ، وبتقريب وجهات النظر بين اتباع الديانات وزرع قيم الفضيلة والتسامح في نفوس الافراد نتمكن من العيش في هذا العالم الرحب بمحبة ووئام ، وتبديل ثقافة العنف والحقد والكراهية الى ثقافة التعايش والتسامح ، ومن الركائز المهمة للحوار هو الإنفتاح على الآخر ، وفهم اعتقاداته واصوله بكل علمية وانصاف واحترام ونزاهة ، فلا أمتعة لسعادتنا إلا بالتعاون الجدّي والمثمر ، وان الوصول للقواسم المشتركة هو السبيل الذي يمكّنا من زرع القيم والأخلاق ، وهي العنصر الرئيس في تشكيل ثقافة أي مجتمع في القديم أو في العالم المعاصر ، وفي كل زمان و مكان ، فلا حضارة و لا تقدم و لا نمو و لا ازدهار بدون أخلاق ، وكلما اضمحلت الفوارق وزالت الخلافات تمكنا من تحكيم القيم الاخلاقية في مجتمعاتنا.


ويطيب لي هنا أن أشير للدور الريادي والمهم للحوزة العلمية في النجف الاشرف ومؤسسة الامام الخوئي الخيرية ، في العمل في هذا المضمار ، والتركيز على القواسم المشتركة بين الأديان ، وقد بادرت مؤسسة الامام الخوئي الخيرية وبالتعاون مع مؤسسات دينية ومدنية اسلامية ومسيحية ومشاركة نخبة من رجال العلم والفكر والمعرفة لوضع آليات للحد من نشر الكراهية وإشاعة المحبة والتأكيد على المشتركات بدلا من الاختلافات ، ولأن المبادئ الأخلاقية العامة هي المحور الرئيس الذي يتفق عليه جميع الناس بالفطرة ومهما أختلفت انتمائاتهم .... وسأوضح من خلال هذا البحث ان القيم الاخلاقية في الديانة الاسلامية والمسيحية مشتركة وهي تتعدى التفاهمات الأخلاقية المحددة والتي تنحصر في المسلم والمسيحي كما يعتقد البعض .


اولا : القيم الاخلاقية في المسيحية


هناك نصوص اخلاقية كثيرة نقلتها الأناجيل الأربعة عن المسيح ، ولكن تبقى لموعظة المسيح على الجبل او ما يسمى بالتطويبات ميزة ومكانة خاصة في التعليم الاخلاقي للمسيح، إذ يعتبرها البعض بداية تعاليم العهد الجديد ونقطة افتراق بين شريعة موسى والمسيح، فكما أن موسى بدأ إعلانهالشريعة بالوصايا العشر، كذلك بدأ المسيح إعلانه بـ "التطويبات" التي هي شريعة العهدالجديد، إنها خلاصة ما سيقوله المسيح ويُعلِّمه في أثناء حياته الأرضية وما سيعيشه.


وقد ذكرت هذه التطويبات في إنجيلي متى ولوقا فقط، وهناك وجوه اختلاف كثيرة بين النقلين. فمتى في إنجيله يستهلُّ خُطبة طويلة من ثلاثة فصول تسمى عظة الجبل لأن المسيح وعظ بها وهو على الجبل. فقد أضاف لوقا موازاة للتطويباتالأربع "طوبى لكم" أربع مرات " الويل لكم"، بخلاف متى التي لم يذكرها اطلاقا، وهذه الويلات موجَّهة إلى من يضع ثقتهبنفسه وأمواله وإلى من يعتقد بأن سعادته تكمن في رَغَد الحياة وملذاتها.


فقد جاء في إنجيل متى(5: 1 ــ 12) حول هذه الموعظة ما نصه:


ــ طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض....


ــ طوبى للرحماء فإنهميُرحمون....


ــ طوبى للساعين إلى السلام فإنهم أبناءالله يُدعَون...


بالاضافة الى هذا فان المسيح ومن خلال تعاليمه عالج بعض الامراض الاخلاقية التي كانت سائدة في المجتمع آنذاك، وأشار الى قيم اخلاقية رفيعة في هذه الموعظة تعتبر من أهم المواعظ والوصايا الاخلاقية في التعامل مع الاخرين بإحسان ومحبة ، حيث يقول عيسى كما ينقل عنه في إنجيل متى ( 6: 16 - 7: 27):


« سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ : تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ فَأَيَّ فَضْلٍ تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ هَكَذَا؟...


لا تدينوا لكي لا تدانوا، لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون، وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم. ولماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك، وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟ أم كيف تقول لأخيك: دعني أخرج القذى من عينك، وها الخشبة في عينك؟ يا مرائي، أخرج اولاً الخشبة من عينك،وحينئذ تبصر جيدا أن تخرج القذى من عين أخيك!... كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم أيضا بهم، لأن هذا هو الناموس والأنبياء ... من ثمارهم تعرفونهم.


ونرى في تعاليمه النهي عن الكثير من الامور التي ممكن أن يتعلق بها الانسان بشكل كبير فتكون بمثابة آلهة تعبد مع الله أو تعبد من دونه ، وتكون شكلاً من أشكال عبادة الأصنام ، فقد حذر المسيح من الغنى الذي يقود الإنسان إلى أن يجعل من المال صنماً حيث يقول كما في إنجيل متى (6: 18 ــ 21): «لا يستطيع أحد أن يكون عبداً لسيّدين لانه اما ان يبغض الواحد و يحب الاخر او يلازم الواحد و يحتقر الاخر، إنّكم لا تستطيعون أن تكونوا عبيداً لله وللمال»


وقد لخص المسيح الوصايا الاخلاقية في وصيتين هما وصيّة محبّة الله والقريب كما ينقل إنجيل مرقس (12:30 ــ 31): «أحبب الربّ إلهك بكلّ قلبك، وكلّ نفسك، وكلّ ذهنك، وكلّ قوّتك. والوصيّة الثانية هي هذه: أحببْ قريبَك كنفسك. ليس مِن وصيّة أخرى أعظم من هاتين» إنّ وصيّة محبّة الله والقريب تكمّل كل القيم الاخلاقية من المنظار المسيحي. وفي نظر بولس ، محبّة القريب هي ملخّص الوصايا حيث يقول بولس في رسالته الى اهل روما (13: 8 ــ 9): «مَن أحبّ القريب قد أتمّ الناموس. فإنّ هذه الوصايا: لا تزْنِ، لا تقتلْ، لا تسرقْ، لا تشهدْ بالزور، لا تشتَهِ.. وكلّ وصيّة أخرى، تُلخَّص في هذه الكلمة: "أحببْ قريبَك كنفسك»


وهذه الوصايا والتعاليم التي وعظ بها المسيح تسمى بالشريعة الأخلاقية ، وهي ترسم للإنسان سبل السلوك الاخلاقي والعبادي وقواعده التيتقوده إلى السعادة الموعودة ، وهناك تعاليم اخلاقية اخرى أشار اليها المسيح في تعاليمه لا نتطرق اليها نتحاشى الإطالة ، ولكن يمكن القول ان الهدف الأساسي من بعثة المسيح هو نشر القيم الأخلاقية في المجتمع مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالأحكام الشرعية والعبادية.


ثانيا: القيم الاخلاقية في الاسلام


الاسلام دين اخلاقي بامتياز، بل حصر نبي الاسلام الاكرم بعثته بها كما قال (ص) : ( إنّما بُعثت لأُتمم مكارم الأخلاق ) ، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما بعثني الله عز وجل إلا لأتمم مكارم الأخلاق فقط ، فرسالة الاسلام الحقيقية قامت على الأخلاق وحسن التعامل واحترام الآخر، وقد إتسعت المنظومة الأخلاقية القرآنية لتشمل أوسع عدد من الآيات القرآنية ، بل ان من الممكن القول بأن جميع الآيات القرآنية ومنها العقدية والفقهية والإجتماعية وغيرها بلا إستثناء تنحو نهجاً اخلاقياً وتحدد اهدافاً اخلاقية لمسيرة الإنسان نحو الكمال المادي والمعنوي.


لذا نستطيع القول بأن الوصايا العشر المذكورة في الآيات 151 ــ 152 من سورة الأنعام قد لخصت جميع ما أراد الله ان يوصيه للبشر في وحيه المتكامل من أول الأنبياء الى خاتمهم النبي محمد (صلى الله عليه وآله) والذي تجلّى في الكتب السماوية ، فنحن نقرأ في آيتين من آيات القرآن الكريم دائرة أخلاقية متكاملة تتكفل بالسمو الأخلاقي الذي ينشده الجميع ويسعى اليه كل من أراد ان يرتقي الى مدارج الكمال .


فما جاء من زخم في هاتين الآيتين تنحدر منه روعة المثل ورصانة القيم واختصار للمسيرة الأخلاقية للإنسان ، وعرض بشكل رائع من خلال قوله تعالى : {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكمْ عَلَيْكمْ أَلاَّ تُشْرِكواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ اولادكم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكمْ وَصَّاكمْ بِهِ لَعَلَّكمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَاوفُواْ الْكيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ اوفُواْ ذَلِكمْ وَصَّاكم بِهِ لَعَلَّكمْ تَذَكرُونَ}.


فما ورد في النص يتفق مع ما جاء في كل الكتب السماوية المنزلة بل في جميع الشرائع بعناصرها الرئيسية ؛ كما ورد عن ابن عباس قوله : «هذه الآيات هي المحكمات التي ذكرها الله في سورة آل عمران اجمعت عليها شرائع الخلق ، ولم تنسخ قط في ملة » وقد قيل : انها العشر كلمات المنزلة على موسى .


ويتناول بعض المفسرين المعاصرين ، تفسير تلك الوصايا ببحث تحليلي مقارن يثبت ان ذلك أمراً مشتركاً بين جميع الديانات بقوله : تبين الآيات ، المحرمات العامة التي لا تختص بشريعة من الشرائع الإلهية وهي : الشرك بالله ، وترك الإحسان بالوالدين ، واقتراب الفواحش ، وقتل النفس المحترمة بغير حق ، ويدخل فيه قتل الأولاد خشية املاق ، واقتراب مال اليتيم الا بالتي هي أحسن ، وعدم ايفاء الكيل والميزان بالقسط ، والظلم في القول ، وعدم الوفاء بعهد الله ، واتباع غير سبيل الله المؤدي الى الاختلاف في الدين .


ومن روائع التعليلات في هذه الآية ما روي عن جعفر بن محمد الصادق قوله : «ان الله تبارك وتعالى غيور يحب كل غيور ، ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها .» فالامتناع عن ممارسة الفاحشة ضمان لحماية الفرد وتقويم لسلوكه وخلقه ، وللمجتمع استقراراً تأنس من خلاله النفوس وتأتلف به الارواح ، وتطهير للادران في القلوب ، تستوجب من خلالها المحبة والعيش الكريم .


وإنّ من أهم ما يهدد المجتمع هو الفشل في إحترام الإنسان بكيانه وشخصيته المتمثل بمشاعره الكريمة ، أما اذا امتهن الانسان ممارسات غير انسانية كالاعتداء على الآخر وإلغاء كرامته ، فيعني أنّ انسانيته لم تكتمل بعد وأنّه عرضة للامتهانات التي يرتكبها الآخرون ، فهذا أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب قال كلمته الشهيرة قبل 14 قرنا ( الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق) فأنه يؤكد علىاحترام جميع اجناس البشر، فان لم يكن منهم اخ في دينك تحترمه لدينه فهو اخ لك في أنسانيتك فاحترمه لذاته ، وهذا ما أكد عليه في سيرته العملية أيضا في تعامله مع غير المسلمين .


تبقى النظرة العقلانية التي يحملها الاسلام من خلال هذه الوصايا وما تحمله من آفاق للسلام والوئام هو تحقيق العدل والمساواة في مجتمع يسوده التسامح ويطمح لتكوين علاقات اجتماعية تربطها المحبة المتبادلة ، لذا فأن النبي محمد (ص) حينما اسس المجتمع المدني في المدينة المنورة أخذ في اولويات اطروحته الاصلاحية التبني الاجتماعي على السلام والتسامح ، حيث بادر الى خلق روح المحبة والتصالح بين الناس والقضاء على النعرة القبلية التي تهيمن على العلاقات العامة التي تحكمهما.


الخاتمة


في الختام .. محاولتي في هذه الكلمات بيان أهم المشتركات الاخلاقية بين الاسلام والمسيحية ، والتأكيد على اهمية التعاليم التربوية والاخلاقية في تهذيب روح الانسان وايصاله الى كماله المنشود ، وان كانا يختلفان في بعض الامور والجزئيات من هذه التعاليم من حيث العمق والشمولية ، ويمكن القول انها تشترك بشكل كبير في الوصايا الاخلاقية والتربوية التي تنظم حياة الانسان السلوكية وتؤدي بدورها الى خلق حالة من الانسجام والوئام ونشر الفضيلة والعدالة في المجتمع .


فالرسالة التي ينبغي أن نحملها للعالم اليوم هي رسالة المبادئ والقيم التي جائت بها الاديان السماوية والتي تقوم على مكارم الأخلاق التي أكد عليها المسيح مرارا في كل تعاليمه، والتي جعلها نبينا الكريم الهدف والغاية من بعثته وأعطاها بعداً مختلفاً عن كل الأبعاد التي كانت عليها قبل بعثته .


وتبقى الأخلاق هي ضالة الشعوب التي متى ما وجدتها والتزمت بها أصبحت أكثر قدرة على الحياة والاستمرار في رفد الإرث الحضاري بكل ما هو صالح ونافع لهذه الانسانية التي ذاقت الأمرين على يد من تخلى عن أخلاقه وإنسانيته ، والابتعاد عن هذه القيم الاخلاقية هي التي تسبب في كل المآسي والفجائع التي تعيشها البشرية اليوم.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


السيد جواد الخوئي


موقع المؤتمر



 

  • ٤٦٠٢
  •  
اخبار ذات صلة