390 / Font -- Reset Font ++
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م1  
اجود التقريرات تقريرا لأبحاث الاستاذ الاكبر امام المحققين المجدد الميرزا محمد حسين الغروي النائيني < 1276-1355 هـ > تأليف المحقق الكبير استاذ الفقهاء والمجتهدين السيد ابوالقاسم الموسوي الخوئي < 1317-1413 هـ > الجزء الاول
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م2  
الجزء: الأول الناشر: صاحب الأمر(عج) تاريخ الطبع: 1430هـ الطبعة: الثانية
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م3  
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م4  
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة صاحب الأمر(عج) قم المقدسة
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م5  
مقدمة التحقیق
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدُ لله علیٰ هدایته لدینه، والتوفیق لما دعا إلیه من سبیله. والصلاة والسلام علیٰ خاتم الأنبیاء والرُسل، حبیب إله العالمین، محمّد المصطفیٰ، وعلیٰ آله الطیّبین الطاهرین، الهداة المهدیّین، أئمّة الدین وأعلام المتّقین، الذین أذهب الله عنهم الرجس وطهّر هم تطهیراً. وبعدُ، إنّ في عالَمنا الإسلامي المُشرق کواکب عدّة، سطعت بنورها لتبدید ظلام الجهل المقیت، فعملت بکلّ جدٍّ واجتهاد في هدایة البشریة وإرشادها إلیٰ الحقّ وأهله، وأفرغت في قالب التألیف ما توصّل إلیه فکرها الوقّاد من نظریّات حدیثة في شتّیٰ العلوم، وقد بقیت آثارها بعد رحیلها منهلاً عذباً ینهل منه الکثیرون من العلماء وأصحاب الفضیلة، وستبقیٰ مشاعل نورٍ تُنیر الطریق للسائرین علیٰ جادّة الحقّ مهما تقادمت الأعوام ومرّت الأیام. ومؤسّسة صاحب الأمر عجّل الله تعالیٰ فرجه الشریف ـ وطبقاً للمنهج العلميّ الذي رسمه لها مؤسّسها، فقیه أهل البیت: زعیم الحوزة العلمیّة في مدینة أصفهان سماحة آیة الله العلّامة الشیخ حسن الصافي الأصفهاني، والذي یُعدُّ أحد أبرز تلامذة فقیه العصر، المرجع الدیني الأعلی، أستاذ الفقهاء، سماحة
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م6  
آیة الله العظمیٰ السیّد أبوالقاسم الموسوي الخوئي، تغمّدهما الله برحمته الواسعة ـ تریٰ من الواجب علیها التصدّي لإحیاء تراث علمائنا الماضین. فقد سبق لها أن قامت بتحقیق بعض مؤلّفات سلفنا الصالح، وها هي الیوم تقویم بإحیاء أحد أفضل الکتب الاُصولیّة في عصرنا الحاضر، وهو کتاب «أجود التقریرات» الذي یحتوي بین دفّتیه عصارة الفکر الاُصولي لعظیمین من أعاظم علمائنا الاُصولیّین، اللذین جاهدا بجدٍّ ومثابرة علیٰ تطویره، وتهذیبه وتنقیحه، وهما سماحة آیة الله العظمیٰ المجدّد النائیني، وتلمیذه سماحة آیة الله العظمیٰ الإمام (قدس سرهما). فالمناسب بنا أن نتحدّث في هذه المقدّمة المختصرة عن دور الشیعة في علم الاُصول، ثم نُلقي ضوءاً علیٰ حیاة العظیمین: مؤلّف الکتاب واُستاذه الذي عرض فیه آراءَه ودروسه، ثمّ نتعرف بشکل موجز بالکتاب نفسه.
الشیعة وعلم الاُصول
اُصول الفقه: علمٌ یحتوي علیٰ قواعد عامّة یعتمدها الفقیه في استنباط الأحکام. وتُقسّم هذه القواعد إلیٰ عدّة أقسام: منها ما یُحدّد نوعیّة الأدلّة المستخدمة في الاستنباط، ومنها ما یُحدّد مدیٰ دلیلیّة تلك الأدلّة، ومنها ما یُحدّد شروط الاستدلال الصحیح والطرق والمسالك المعتبرة شرعاً، ومنها ما یُحدّد الأدوات المستعملة في حالة تعارض الأدلّة وتنافیها. وعلی المجتهد أن ینظر في هذه القواعد ویحقّقها وینقّحها ویتمکّن من تطبیقها علیٰ مواردها وفقاً لشروطها وحدودها کي یصبح أهلاً للاجتهاد صالحاً لممارسة عملیة الاستنباط.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م7  
وقواعد هذا العلم قبل جمعها وتدوینها وإبرازها کعلمٍ مستقلّ کانت موجودةً في مصدري التشریع الإسلامي: الکتاب والسنّة، وقد ظهرت بشکل واضح وملحوظ من أحادیث الإمامین: الباقر والصادق(عليهما السلام). ونتیجةً لتطوّر المعارف الإسلامیّة وتکثّرها وتداخل بعضها في البعض الآخر کان من الضروري جدّاً إفراز هذه القواعد وتمیزها عن غیرها. وفعلاً فقد تصدّیٰ لهذا العمل جمع من کبار علماء المسلمین، فابتدأوا بتحریر بعض القواعد الاُصولیّة المهمّة بشکل رسائل صغیرة، کمباحث الألفاظ، والعموم والخصوص، والمجمل والمبیّن، والتعارض. ثمّ تطوّر الأمر فقام جمع آخر من العلماء بجمع هذه القواعد وترتیبها وصبّها في قالب واحد، وجعلها في إطار خاصّ بها سُمّي بعد ذلك بعلم الاُصول. وقد کان لعلماء الشیعة أتباع مدرسة أهل البیت: مضمار السبق في جمع وترتیب وتدوین قواعد هذا العلم، کما کان لأئمّتهم: الاختصاص بتأسیس هذا العلم وإبرازه في أحادیثهم المبارکة. لکنّنا نشاهد أنّ بعض علماء السنّة یحاول إرجاع هذا العلم إلیهم ویذهب إلیٰ أنّ أوّل مَنْ صنّف فیه ورتّب قواعده ومیّزها عن غیرها هم أتباع مدرسة الخلفاء. فقد عدَّ ابن الندیم (ت 380هـ) في «الفهرست» من مصنّفات محمّد بن الحسن الشیباني (ت 182 أو 189 هـ) رسالة في «اُصول الفقه» واُخریٰ في «الاستحسان»1. وادّعی ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) في «الأوائل» أنّ الإجماع قائم
_______________________________
(1) الفهرست: 257 و258.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م8  
علیٰ أنّ أوّل مَنْ صنّف في الاُصول هو الإمام محمّد بن إدریس الشافعي (ت 204 هـ) 1. وذهب ابن خلّکان في «الوفیات» إلیٰ أنّ أبایوسف یعقوب بن إبراهیم (ت 182 هـ) هو أوّل مَنْ صنّف في علم الاُصول وفق مذهب اُستاذه أبي حنیفة2. وتبعهم في ذلك جمع من متأخّري المؤلّفین والمحقّقین: قال الشیخ محمّد أبوزُهرة: والجمهور من الفقهاء یُقرّون للشافعي بأسبقیّته بوضع علم الاُصول3. ثمّ نقل في کتابه ـ الذي وضعه عن حیاة الشافعي ـ عن فخرالدین الرازي قوله: اعلم أنّ نسبة الشافعي إلیٰ علم الاُصول کنسبة أرسطو إلی علم المنطق، وکنسبة الخلیل بن أحمد إلیٰ علم العروض4. وقال الدکتور الجمیلي: وأوّل مَنْ دوّن اُصول هذا العلم هو الإمام محمد بن إدریس الشافعي، وذلك في کتابه «الرسالة» والذي وضع فیه بیان القرآن الکریم والسنّة النبویّة المطهّرة، ثمّ بیان الاجتهاد والقیاس5. وقال الشیخ خلیل المیس: وقد شُرّف هذا العلم أن تولّد منهجاً وتصنیفاً علیٰ یدي الإمام المطّلبي محمّد بن إدریس الشافعي6. والعجیب في الأمر أنّ بعض علماء الشیعة الأخباریّین حاولوا إرجاع هذا العلم إلیٰ أبناء السّنة؛ وذلك من أجل الدفاع عن مذهبهم الأخباري في قبال
_______________________________
(1) حکاه عنه السیّد حسن الصدر في تأسیس الشیعة لعلوم الإسلام: 310. (2) وفیات الأعیان 6: 382. (3) محاضرات في اُصول الفقه الجعفري: 6. (4) الشافعي: 196. (5) الإحکام في اُصول الأحکام «المقدّمة»: 9. (6) المعتمد في اُصول الفقه «المقدّمة»: ج.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م9  
الاُصولیّین من علماء الشیعة، فنقل المولی محمّد أمین الاسترابادي عن السیّد الأمیر محمّد جمال الدین الاسترابادي في شرحه لـ «تهذیب الاُصول» للعلّامة الحلّي قوله: إنّ التهذیب مختصر من «مختصر الحاجبي» الذي هو مختصر کتاب «المنتهیٰ» وهو مختصر من «الإحکام» للاَمدي، المختصر عن «محصول» فخر الدین الرازي، المختصر من «المعتمد» لأبي الحسین البصري محمّإ بن علي المتکلّم المعتزلي المتوفّیٰ ببغداد سنة 436هـ. وعلّق الشیخ الطهراني علیٰ هذا الکلام قائلاً: یظهر منه أنّه حاول بذلك الکلام إرجاع علم الاُصول وکتبه إلیٰ علماء العامّة، بزعم أنّ الاُصولیّین منّا عیال علیهم. أَوَلَم یطّلع علیٰ «عدّة الاُصول» لشیخ الطائفة المعاصر لأبي الحسین البصري؟ فهل یحتمل أنّه أخذ مطالبه عن غیر اُستاده الشیخ المفید المقدّم علی أبي الحسین؟1. ونحن نُبیّن في هذه المقدّمة المختصرة بطلان کلّ هذه الادّعاءات، ونُثبت بأنّ علم الاُصول وُلد ونما في مدرسة أهل البیت:، حیث نذکر بعض المصنّفین فیه ابتداءً من القرن الثاني الهجري وحتیٰ القرن الرابع عشر الهجري.
القرن الثاني
لأئمّة أهل البیت(عليهم السلام) الدور الأوّل في تأسیس هذا العلم ووضع قواعده الأوّلیّة، فالذي یُراجع أحادیثهم(عليهم السلام) ابتداءً من أوّلهم الإمام أمیرالمؤمنین علي بن أبي طالب7، وانتهاءً بآخرهم الحجّة المنتظر عجّل الله تعالیٰ فرجه الشریف، یستطیع أن یقف علیٰ جملة کبیرة من الأحادیث التي تتعلّق بعلم
_______________________________
(1) الذریعة 4: 512.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م10  
الاُصول، خصوصاً أحادیث الإمامین: أبي جعفر الباقر (ت 114 هـ) وأبي عبدالله الصادق (ت 148 هـ) (عليهما السلام) اللذین أتاحت لهما الظروف السیاسیّة القلقة القائمة آنذاك فرصة کبیرة في إظهار علومهم ومعارفهم الإسلامیّة، وإلقائها علی جمعٍ کبیر من تلامذتهما. وقد أدرج عدد من علمائنا الماضین هذه الأحادیث في کتبهم التي صنّفوها في شتّیٰ العلوم الإسلامیّة، نذکر عشرة منهم علیٰ سبیل المثال لا الحصر: 1- عبدالله بن جعفر الحمیري (ت القرن الثالث) في قرب الإسناد. 2- محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار (ت 290 هـ) في بصائر الدرجات. 3- محمّد بن یعقوب الکلیني الرازي (ت 328 هـ) في الکافي. 4- محمّد بن علي بن الحسین بن بابویه القمي، الصدوق (ت 381 هـ) في عدد من مصنّفاته، کالفقیه، والعیون، والعلل، والخصال، والأمالي، والتوحید. 5- الحسن بن علي بن الحسین بن شعبة الحرّاني (ت القرن الرابع) في تحف العقول. 6- محمّد بن محمّد بن النعمان العکبري البغدادي، المفید (ت 413 هـ) في الاختصاص. 7- محمّد بن علي بن عثمان الکراجکي الطرابلسي (ت 449 هـ) في کنز الفوائد. 8- محمّد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ) في عدد من کتبه، کالتهذیب، والاستبصار، والأمالي. 9- أحمد بن علي الطبرسي (ت 588 هـ) في الاحتجاج. 10- أحمد بن فهد الحلّي (ت 841 هـ) في عدّة الداعي. وقد جُمعت هذه الأحادیث مؤخّراً في المجلّد الأوّل من الموسوعة
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م11  
الحدیثیّة الکبیرة «جامع أحادیث الشیعة» التي اُلّفت تحت إشراف الفقیه الجلیل آیة الله العظمیٰ السیّد حسین الطباطبائي البروجردي (ت 1380 هـ). وفي النصف الأوّل من القرن الثالث عشر کتب السیّد عبدالله بن محمّدرضا شبّر الحسیني الکاظمي (ت 1242 هـ) کتابه «الاُصول الأصیلة» الذي جمع فیه ألفاً وتسعمائة وثلاثة أحادیث تتعلّق باُصول الفقه، وجعله جزءاً من کتابه الکبیر «جامع المعارف والأحکام»1. وفي أوائل القرن الرابع عشر کتب السیّد محمّد هاشم بن السیّد زین العابدین الموسوي الخوانساري (ت 1318 هـ) کتابه «اُصول آل الرسول» حیث جمع فیه أربعة آلاف حدیث تتعلّق جمیعها باُصول الفقه2. وقد بدأ أئمّة أهل البیت: في القرنین: الثاني والثالث بإملاء قواعد هذا العلم علیٰ تلامذتهم، وهم بدورهم قاموا بجمع القواعد وترتیبها وتصنیفها في رسائل مستقلَة. منهم: المتکلّم الاُصولي الکبیر أبو محمّد هشام بن الحکم الکوفي الشیباني (ت 179 هـ) 3 الذي کان من أبرز تلامیذ الإمام الصادق(عليه السلام)، ومن خواصّ الإمام الکاظم74. له کتاب «الألفاظ ومباحثها» ذکره ابن الندیم في «الفهرست» قائلاً: کتاب الألفاظ کتاب معروف5 والنجاشي في رجاله6،
_______________________________
(1) الذریعة 2: 178/655. (2) الذریعة 2: 177/651 و4: 512. (3) أرّخ الکشّي وفاته في سنة 179 هـ، واحتمل النجاشي غیر ذلك حیث قال: یقال: إنّه مات سنة 199 هـ. (4) رجال الکشّي: 255 ـ 256/475، رجال الشیخ الطوسي: 329-330، الذریعة2: 291/1177. (5) الفهرست: 224. (6) رجال النجاشي: 433/1164.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م12  
والشیخ في «الفهرست» باسم «کتاب الألفاظ»1.
القرن الثالث
وفي هذا القرن أیضاً نُشاهد عدداً من أصحاب الأئمّة: یدوّنون بعض الکتب والرسائل في هذا العلم: منهم: أبو محمّد یونس بن عبدالرحمن، مولیٰ آل یقطین (ت 208 هـ) الذي رأیٰ الإمام الصادق(عليه السلام) ولم یرو عنه، ورویٰ عن الإمام الکاظم(عليه السلام)، وکان وکیلاً للإمام الرضا(عليه السلام). له کتاب «اختلاف الحدیث ومسائله» الذي رواه عن الإمام الکاظم(عليه السلام)، ذکره الشیخ الطوسي في الفهرست2. ومنهم: أبو سهل إسماعیل بن علي بن إسحاق النوبختي البغدادي، الذي لقي الإمام العسکري(عليه السلام) وحضر وفاته في سنة 260هـ، له عدّة کتب في الاُصول: 1- «إبطال القیاس» ذکره ابن الندیم في «الفهرست»3. 2- «الخصوص والعموم»، ذکره النجاشي في رجاله4، والشیخ الطوسي في «الفهرست»5. 3- «نقض اجتهاد الرأي علیٰ الراوندي» ذکره ابن الندیم والنجاشي في
_______________________________
(1) الفهرست: 175/761. (2) الفهرست: 181/789. وانظر: رجال النجاشي: 446 ـ 447/1208، الذریعة 1: 361/1896. (3) الفهرست: 225، الذریعة 1: 69/343. (4) رجال النجاشي: 32/68. (5) الفهرست: 12/36.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م13  
کتابیهما1. ومنهم: أبومحمّد الحسن بن موسیٰ النوبختي البغدادي، ابن اُخت إسماعیل النوبختي المتقدّم. ذکره ابن الندیم ونصّ علیٰ تشیّعه کلّ آل نوبخت2. وذکره النجاشي أیضاً قائلاً: شیخنا المتکلّم المبرّز علیٰ نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها، وعدّ من مصنّفاته في الاُصول: 1- «کتاب الخصوص والعموم»3. 2- «کتاب في خبر الواحد والعمل به»4. وقد ذکره الشیخ الطهراني مرّتین: باسم «کتاب خبر الواحد»5، وباسم «حجّیّة الأخبار»6.
القرن الرابع
وفیه استمرّ علماؤنا في تدوین الکتب والرسائل الاُصولیّة، مستفیدین ممّا کتبه الأعلام الذین سبقوهم: 1- منهم: ابن الجنید، محمّد بن أحمد الکاتب الاسکافي، أبوعلي، الذي کان معاصراً للشیخ الکلیني (ت 328 هـ) وللشیخ علي بن بابویه والد الشیخ الصدوق (ت 329 هـ). له کتاب اُصولي ذکره النجاشي بعنوان «کشف التمویه والإلباس علیٰ إغمار الشیعة في أمر القیاس»7 والسیّد الصدر في «تأسیس
_______________________________
(1) الفهرست: 225، رجال النجاشي: 32/68، الذریعة 24: 285/1460. 2) الفهرست: 225. (3) تأسیس الشیعة لعلوم الإسلام: 311، الذریعة 7: 176/910. (4) رجال النجاشي: 63/148. (5) الذریعة 7: 139/765. (6) الذریعة 6: 270/1466. (7) رجال النجاشي: 387/1407.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م14  
الشیعة» بعنوان «کشف التمویه والالتباس في إبطال القیاس»1. ومنهم: أبو منصور الصرّام النیشابوري، الذي یروي عنه الشیخ الطوسي بواسطة واحدة، فیکون من طبقة هارون بن موسیٰ التلعکبري (ت 385 هـ) والشیخ محمّد بن قولویه (ت 367 هـ) له في الاُصول: 1- «بیان الدین» ذکره السیّد الصدر2. 2- «إبطال القیاس» ذکره الشیخ الطوسي3. ومنهم: أبوالحسن محمّد بن أحمد بن داوُد بن علي بن الحسن (ت 368 هـ) ذکره النجاشي قائلاً: شیخ هذه الطائفة وعالمها وشیخ القمّیّین في وقته وفقیههم، یُعرف بابن داوُد. وعدَّ من مصنّفاته «کتاب مسائل الحدیثین المخلفین»4.
القرن الخامس
وقد شهد علم الاُصول في هذا القرن تطوّراً ملحوظاً، إذ برز فیه علماء اُصولیّون کبار ساهموا في تدوین الکثیر من الکتب فیه: منهم: الشیخ المفید، أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي البغدادي (ت 413 هـ) له عدّة کتب ورسائل في الاُصول، ذکرها النجاشي في رجاله5: 1- «التذکرة باُصول الفقه» رواه عنه الشیخ محمّد بن علي بن عثمان
_______________________________
(1) تأسیس الشیعة لعلوم الإسلام: 312، الذریعة 18: 24/493. (2) تأسیس الشیعة لعلوم الاسلام: 312، الذریعة 3: 181/643. (3) الفهرست: 190/852، الذریعة 1: 69/342. (4) رجال النجاشي: 384/1045، الفهرست: 136/592، الذریعة 20: 344/3319. (5) رجال النجاشي: 399/1067.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م15  
الکراجکي، وأدرجه مختصراً في کتابه «کنز الفوائد» وهو مشتمل علیٰ کافّة مباحث الاُصول علیٰ الاختصار1. 2- «کتاب القیاس»2، ویعبّر عنه بـ «إبطال القیاس»3. 3- «مسألة في القیاس» وهو غیر الکتاب السابق4. 4- «مسألة في الإجماع»5. 5- «النقض علیٰ ابن الجنید في اجتهاد الرأي». ومنهم: السیّد المرتضیٰ، أبوالقاسم علم الهدی الشریف علي بن الحسین بن موسیٰ الموسوي (ت 436 هـ) له عدَة کتب ورسائل في الاُصول ذکرها الشیخ الطوسي في «الفهرست»6: 1- «إبطال القیاس» وهو من أجزاء المسائل الموصلیّات الاُولیٰ، عبّر عنه الشیخ الطوسي في «الفهرست» بـ «مسألة في إبطال القیاس»7. 2- «الذریعة إلیٰ اُصول الشریعة» وهو أشهر کتبه الاُصولیّة، بل من أشهر المصنّفات الاُصولیّة عند الشیعة. استوفیٰ فیه کلّ مباحثه، وتعرّض لنقل الأقوال في مسائله وحقّق الحقّ فیها. وکان هذا الکتاب هو المرجع في الدراسة لهذا العلم لفترة طویلة، إلیٰ أن ألّف المحقّق الحلّي کتابه «معارج الأُصول» الذي اتّصف بسهولة العبارة والمأخذ، فانتقل إلیه الطلّاب في الدراسة، وقد کتبت علیه عدّة
_______________________________
(1) الذریعة 2: 209/814، و4: 25/81 و20: 186/2510. (2) الذریعة 17: 220 و221. (3) الذریعة 1: 70/346. (4) الذریعة 20: 391/3609. (5) الذریعة 24: 287/1471. (6) الفهرست: 98 ـ 100/421. (7) الذریعة 1: 70/345، الفهرست: 99.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م16  
شروح1. 3- «مسائل الخلاف»2 وذکره النجاشي في رجاله بعنوان «کتاب الخلاف في اُصول الفقه»3. 4- «مسائل مفردات» في اُصول الفقه4. ومنهم: أبو یعلیٰ حمزة الملقّب بسلّار بن عبدالعزیز الدیلمي الطبرستاني (ت 448 هـ) له کتاب «التقریب» ذکره النجاشي في رجاله في ترجمة السیّد المرتضیٰ5، والشیخ منتجب الدین في «الفهرست»6، وابن شهرآشوب في «المعالم»7. ومنهم: شیخ الطائفة، أبوجعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ) له کتابان في الاُصول، ذکرهما هو في کتابه «الفهرست» في ترجمة نفسه8، والنجاشي في رجاله9، وهما: 1- «عدّة الاُصول» وهو کتاب جامع لکلّ مباحث علم الاُصول ومسائله، في غایة البسط والتحقیق، علیه عدّة شروح وحواشٍ، أشهرها الحاشیة الخلیلیّة للمولیٰ خلیل القزویني (ت 1011 هـ) ذکر الشیخ الطهراني في ذریعته لها أربع
_______________________________
(1) الذریعة 10: 26/130. (2) الذریعة 20: 245/3331. (3) رجال النجاشي: 271/708. (4) الذریعة 20: 368/3453. (5) رجال النجاشي: 271/708. (6) الفهرست: 84. (7) معالم العلماء: 46. (8) الفهرست: 160/699. (9) رجال النجاشي: 403/1068.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م17  
حواشٍ1. 2- «مسألة في العمل بخبر الواحد»2 وسمّاه السیّد الصدر بـ «مسألة حجّیّة خبر الواحد»3 والشیخ الطهراني في موضعٍ آخر من ذریعته بـ «حجّیّة الأخبار»4.
القرنان السادس والسابع
والذین ألّفوا في الاُصول في هذین القرنین کثیرون: منهم: القطب الراوندي، أبوالحسین سعید بن هبة الله بن الحسن (ت 573 هـ) له شرح علیٰ «الذریعة» سمّاه «المستقصیٰ في شرح الذریعة» ذکره الشیخ منتجب الدین5. ومنهم: السیّد کمال الدین المرتضیٰ بن المنتهیٰ بن الحسین الحسیني المرعشي، اُستاذ الشیخ منتجب الدین (ت بعد 585 هـ) له «شرح الذریعة» ذکره الشیخ منتجب الدین6. ومنهم: سدید الدین محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي، الذي کان من مشایخ الشیخ منتجب الدین (ت بعد 585 هـ) وابن إدریس الحلّي
_______________________________
(1) الذریعة 6: 78، و15: 227/1488. (2) الذریعة 20: 390/3604. (3) تأسیس الشیعة لعلوم الإسلام: 313. (4) الذریعة 6: 270/1468. (5) الفهرست: 87، الذریعة 13: 277، و21: 13/3703. (6) الفهرست: 160، الذریعة 13: 278/1012، طبقات أعلام الشیعة (الثقات العیون في سادس القرون): 298.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م18  
(ت 598 هـ) له کتاب «المصادر»1. ومنهم: الشیخ حسن بن أبي جعفر النیشابوري، المعاصر لابن شهر آشوب (ت 588 هـ) له کتاب «المختصر في الاُصول»2. ومنهم: أبوجعفر محمد بن أبي القاسم علي بن محمد بن علي الطبري الآملي، تلمیذ الشیخ أبي علي الطوسي، واُستاذ القطب الراوندي والشیخ منتجب الدین، له «شرح مسائل الذریعة»3. ومنهم: برهان الدین أبوالحرث محمد بن أبي الخیر علي بن أبي سلیمان ظفر الحمداني، له کتاب «عین الاُصول» ذکره الشیخ منتجب الدین4 أیضاً. ومنهم: المحقّق الحلّي، أبوالقاسم نجم الدین جعفر بن یحیٰ بن سعید الهذلي (ت676 هـ) له: 1- «معارج الاُصول» والذي یُسمّیٰ بـ «نهج المعارج»5. وهو من الکتب الاُصولیّة المشهورة والمعتبرة، علیه عدّة شروح، ذکر الشیخ الطهراني أربعةً منها6.
_______________________________
17) الفهرست: 164، الذریعة 21: 95/4101، طبقات أعلام الشیعة (الثقات العیون في سادس القرون): 295. (2) معالم العلماء: 38، الذریعة 20: 173/2457، طبقات أعلام الشیعة (الثقات العیون في سادس القرون): 55. (3) الفهرست: 164، الذریعة 13: 278، و14: 64/1756، طبقات أعلام الشیعة (الثقات العیون في سادس القرون): 242 و278. (4) الفهرست: 161، الذریعة 15: 367/2318، طبقات أعلام الشیعة (الثقات العیون في سادس القرون): 274. (5) الذریعة 21: 180/4503، و24: 425. (6) الذریعة 14: 69 ـ 70.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م19  
2- «نهج الوصول إلیٰ معرفة الاُصول»1. ومنهم: فتح الله بن علوان القپائي الدورقي، له «نظام الفصول في شرح نهج الوصول»2.
القرنان الثامن والتاسع
شهد هذان القرنان بروز علماء کبار في الطائفة الحقّة کان لهم الدور الکبیر في حرکة التألیف في العلوم الإسلامیة عموماً، والاُصول خصوصاً: منهم: العلّامة الحلّي، جمال الدین الحسن بن یوسف بن علي بن المطهّر (ت 726 هـ) له في الاُصول عدّة مؤلّفات، ذکرها في کتابه «الخلاصة» في ترجمة نفسه3: 1- «تهذیب طریق الوصول إلیٰ علم الاُصول» ویعبّر عنه بـ «تهذیب الاُصول» أو «تهذیب الوصول» أو «تهذیب الوصول»4. وعلیه عدّة شروح وحواشٍ، ذکر الشیخ الطهراني منها سبع حواشٍ وثلاثة وعشرین شرحاً5. 2- «غایة الوصول وإیضاح السبل في شرح مختصر منتهیٰ السُّؤل والأمل في علمي الاُصول والجدل» لابن الحاجب6. 3- «مبادئ الوصول إلیٰ علم الاُصول»7 له عدّة شروح، ذکر الشیخ
_______________________________
(1) الذریعة 24: 426/2228. (2) الذریعة 24: 193/1008. (3) الخلاصة: 46 ـ 48. (4) الذریعة 4: 511 ـ 512، مکتبة العلّامة الحلّي: 109. (5) الذریعة 4: 512 ـ 514 و6: 54 ـ 55 و13: 165 ـ 170. (6) الذریعة 16: 24، مکتبة العلّامة الحلّي: 43. (7) الذریعة 19: 43/229، مکتبة العلّامة الحلّي: 169.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م20  
الطهراني منها أربعة عشر شرحاً1. 4- «منتهیٰ الوصول إلیٰ علمي الکلام والاُصول»2. 5- «النکت البدیعة في تحریر الذریعة» للسیّد المرتضیٰ3. 6- «نهایة الوصول إلیٰ علم الاُصول»4. 7- «نهج الوصول إلیٰ علم الاُصول»5. ومنهم: السیّد مجدالدین عباد بن أحمد بن إسماعیل الحسیني، المعاصر للعلّامة الحلّي، له «توضیح الوصول في شرح تهذیب الاُصول»6. ومنهم: السیّد عمیدالدین عبدالمطلب ابن السیّد مجدالدین الأعرج الحسیني (ت 754 هـ) ابن اُخت العلّامة الحلّي، له في الاُصول: 1- «شرح مبادئ الوصول إلیٰ علم الاُصول»7 2- «شرح تهذیب طریق الوصول إلیٰ علم الاُصول»8. ومنهم: السیّد ضیاءالدین عبدالله ابن السیّد مجدالدین الأعرج الحسیني، ابن اُخت العلّامة الحلّي أیضاً، له «شرح تهذیب طریق الوصول إلیٰ علم الاُصول» سمّاه بـ «منیة اللبیب في شرح التهذیب»9. ومنهم: فخر المحقّقین ابن العلّامة الحلّي، أبوجعفر محمّد بن الحسن بن
_______________________________
(1) الذریعة 14: 52 ـ 54. (2) الذریعة 23: 15/7848، مکتبة العلّامة الحلّي: 197. (3) الذریعة 24: 303/1586. (4) الذریعة 24: 408 ـ 409، مکتبة العلّامة الحلّي: 209. (5) الذریعة 24: 426/2227، مکتبة العلّامة الحلّي: 217. (6) أمل الآمل 2: 141، الذریعة 4: 499/2235، و13: 168. (7) الذریعة 14: 53. (8) الذریعة 13: 168/571. (9) الذریعة 13: 168، و23: 207/8653.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م21  
یوسف (ت 771 هـ) له «غایة السؤل في شرح تهذیب الاُصول»1. ومنهم: الشیخ علي بن الحسن الحائري، له «حاشیة تهذیب طریق الوصول إلیٰ علم الاُصول» کتبها سنة 777هـ 2. ومنهم: الشیخ محمّد بن علي بن محمّد الجرجاني الغروي، تلمیذ العلّامة الحلّي، له «غایة البادئ في شرح المبادئ»3. ومنهم: الشیخ علي بن الحسین بن علي الإمامي، تلمیذ العلّامة الحلّي، له «خلاصة الاُصول في شرح مبادئ الوصول»4. ومنهم: الشهید الأوّل محمّد بن مکي الجزیني (ت 786 هـ) له «جامع البین في فوائد الشرحین» والشرحان للأخوین الأعرجیّین اللذین تقدّما قبل قلیل، وقد جمع الشهید بین فوائد هذین الشرحین وزاد علیهما فوائد اُخریٰ5. ومنهم: ابن أبي جمهور الأحسائي، محمّد بن علي بن إبراهیم، له «حاشیة علیٰ تهذیب طریق الوصول إلیٰ علم الاُصول، ذکرها في إجازته للشیخ محمّد بن صالح الغروي، الصادرة له في سنة 896 هـ 6.
القرن العاشر
وفي هذا القرن أیضاً کتب بعض علمائنا في علم الاُصول: منهم: السیّد جمال الدین بن عبدالله بن محمّد بن الحسن الحسیني
_______________________________
(1) الذریعة 16: 13/50. (2) الذریعة 6: 55/275. (3) الذریعة 16: 10/40. (4) الذریعة 7: 213/1036. (5) الذریعة 13: 170/575. (6) الذریعة 6: 55/277.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م22  
الجرجاني، له «شرح تهذیب الاُصول» فرغ من تألیفه سنة 929هـ 1. ومنهم: المحقّق الکرکي، علي بن الحسین بن عبدالعالي (ت 940 هـ) وهو من کبار العلماء الاُصولیّین في هذا القرن. وعلیٰ الرغم من أنّه لم یصنّف کتاباً خاصّاً في هذا العلم إلّا أنّ کتبه ملیئة بالأبحاث الاُصولیّة، والتي منها: 1- في رسالة صلاة الجمعة بحث في أنّ الوجوب إذا رفع هل یبقیٰ الجواز أم لا؟2 2- في رسالة جوابات الشیخ حسین بن مفلح الصیمري مسألة التعارض بین الظاهر والأصل3. 3- في رسالة طریق استنباط الأحکام بحث عن الإجماع وطریقة معرفته4. 4- مسألة تقلید المیّت بحثها في عدّة مؤلّفاته، منها ما ورد في رسالة فتاویٰ المحقّق الکرکي5، وشرح الألفیّة6، وحاشیة الشرائع7. ومنهم: المولیٰ کمال الدین الحسین بن الخواجة شرف الدین عبد الحقّ الأردبیلي المعروف بـ «الالهي» (ت 950 هـ) له «شرح تهذیب الاُصول»8. ومنهم: السیّد صفي الدین محمّد ابن السیّد جمال الدین الحسیني
_______________________________
(1) کشف الحجب: 330، الذریعة 13: 166/565. (2) رسائل المحقّق الکرکي 1: 140 ـ 142. (3) رسائل المحقّق الکرکي 2: 236 ـ 238. (4) رسائل المحقّق الکرکي 3: 48. (5) رسائل المحقّق الکرکي 2: 252 ـ 254. (6) رسائل المحقّق الکرکي 3: 176 ـ 177. (7) حاشیة الشرائع «مخطوط»: ورقة 163. (8) الذریعة 13: 167/567.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م23  
الاسترابادي، تلمیذ المحقّق الکرکي والراوي عنه، له «شرح تهذیب الاُصول»1. ومنهم: الشهید الثاني، زین الدین بن علي العاملي (ت 965 هـ) له: 1- «حجّیّة الإجماع»2. 2- «تمهید القواعد الاُصولیّة والعربیّة»3.
القرن الحادي عشر
علیٰ الرغم من الصراعات الفکریّة التي جرت في تلك الفترة بین علماء الشیعة، وانقسامهم إلیٰ اُصولیّین وأخباریّین، وظهور علماء کبار یدافعون عن الفکر الأخباري، ویقفون أمام کلّ محاولة لترسیخ الفکر الاُصولي. علیٰ الرغم من ذلك کلّه نُشاهد أنّ حرکة التدوین الاُصولیّة لم تتوقّف، وشرع الکثیر من علمائنا في التألیف والدفاع عن فکرهم الاُصولي: منهم: الشیخ جمال الدین أبو منصور الحسن بن زین الدین الشهید (ت 1011 هـ) له «معالم الاُصول» وهو مقدّمة اُصولیّة لکتابه الفقهي «معالم الدین»4. وعلیه عدّة حواشٍ وشروح کثیرة، ذکر الشیخ الطهراني منها ثماني وأربعین حاشیة وثلاثة عشر شرحاً5. ومنهم: الشهید القاضي السیّد نور الله الشوشتري (ت 1019 هـ) له «حاشیة تهذیب طریق الوصول إلیٰ علم الاُصول»6.
_______________________________
(1) الذریعة 13: 169/574. (2) الذریعة 6: 268/1458. (3) الذریعة 4: 433 ـ 434/1923. (4) الذریعة 21: 198/4593. (5) الذریعة 6: 204 ـ 210، و14: 70 ـ 72. (6) الذریعة 6: 55/278.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م24  
ومنهم: الأمیر السیّد فیض الله ابن السیّد عبد القاهر الحسینيِ التفرشي (ت 1025 هـ) له «اُصول الفقه»1. ومنهم: الشیخ البهائي محمّد بن الحسین بن عبدالصمد الحارثي (ت 1030 هـ) له «زیدة الاُصول»2، وعلیها عدد من الشروح والحواشي، ذکر الشیخ الطهراني منها سبعة وعشرین شرحاً وثماني حواشٍ3. ومنهم: الشیخ محمّد بن الحسن بن زین الدین الشهید (ت 1030 هـ) له «حاشیة تهذیب طریق الوصول إلیٰ علم الاُصول»4. ومنهم: الفاضل التوني الملا عبدالله بن محمّد البشري الخراساني (ت 1071 هـ) له «الوافیة في اُصول الفقه»5، ولها عدّة شروح، ذکر الشیخ الطهراني منها سبعة شروح6. ومنهم: المولیٰ أحمد ابن المولیٰ خلیل الغازي (ت 1083 هـ) له «الحاشیة علیٰ الحاشیة الخلیلیة» لوالده، وقد توفّي المولیٰ أحمد في حیاة والده7. ومنهم: المولیٰ خلیل القزویني (ت 1089 هـ) له «الحاشیة الخلیلیة» علیٰ «عدّة الاُصول» لشیخ الطائفة الطوسي8. ومنهم: المولیٰ المحدّث محمد طاهر بن محمد حسین القمّي الشیرازي
_______________________________
(1) أمل الآمل 2: 128، الذریعة 2: 208/808. (2) الذریعة 12: 19/115. (3) الذریعة 6: 102 ـ 103، و13: 297 ـ 302. (4) الذریعة 6: 55/276. (5) الذریعة 25: 17/83. (6) الذریعة 14: 166 ـ 167. (7) الذریعة 6: 78/403. (8) الذریعة 6: 78.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م25  
(ت 1098 هـ) له «اُصول الفقه»1. ومنهم: الشیخ محمد بن محمد بن الحسین الحرّ العاملي (ت 1098 هـ) له «اُصول الفقه»2.
القرن الثاني عشر
نتیجةً لتوسّع الفکر الأخباري في هذا القرن، وظهور علماء کبار یعتقدون به ویدافعون عنه، نُشاهد تراجعاً ملحوظاً في حرکة التدوین الاُصولیّة، والاهتمام بتدوین الأخبار وما یتعلّق بها. ومع ذلك فقد کتب بعض علمائنا عدّة رسائل في الاُصول: منهم: المولیٰ محمّد بن عبدالفتّاح التنکابني السراب (ت 1124 هـ) له في الاُصول: 1- «حجیّة الإجماع وخبر الواحد»3. 2- «عدم جواز خرق الإجماع المرکّب وإحداث قول ثالث»4. ومنهم: بهاءالدین محمد بن محمد باقر الحسیني السبزواري الأصفهاني المختاري (ت حدود 1140 هـ) له «حاشیة علیٰ اُصول المعالم»5. ومنهم: السیّد محمد ابن السیّد عبدالکریم البروجردي الأصفهاني (ت قبل 1168 هـ) رسالة في «الأمر ومباحثه»6.
_______________________________
(1) الذریعة 2: 205. (2) الذریعة 2: 209/813. (3) الذریعة 6: 269/1464. (4) الذریعة 15: 236/1537. (5) الذریعة 6: 209/1169. (6) الذریعة 11: 712.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م26  
ومنهم: السیّد حسین بن أبي القاسم جعفر الکبیر بن الحسین الموسوي الخوانساري (ت 1191 هـ) له «حجّیّة الإجماع»1.
القرن الثالث عشر
شهد علم الاُصول في هذا القرن توسّعاً مشهوداً في حرکة التدوین حتیٰ وصل إلیٰ حدّ الکمال العلمي، وذلك نتیجةً لانکسار شوکة الأخباریّین وغلبة الاُصولیّین علیهم بزعامة الوحید البهبهاني. فقد ساهم کثیر من العلماء في هذه النهضة الاُصولیّة، وشرعوا بتألیف الرسائل والکتب الاُصولیة. وذکر الشیخ الطهراني عدداً کبیراً منهم في مختلف أبواب موسوعته الکبیرة «الذریعة» فأورد سبعة عشر کتاباً بعنوان «اُصول الفقه»2. وإیرادهم جمیعاً في هذه المقدّمة یحتلّ مساحة واسعة منها، لذا نذکر بعضهم علیٰ سبیل المثال لا الحصر: منهم: الوحید البهبهاني، الآقا محمد باقر (ت 1206 هـ) له «الاجتهاد والتقلید»3. ومنهم: السیّد محمد مهدي ابن السیّد مرتضیٰ الطباطبائي بحرالعلوم (ت 1212 هـ) له: 1- «اجتماع الأمر والنهي»4.
_______________________________
(1) الذریعة 6: 267/1457. (2) الذریعة 2: 201 وما بعدها. (3) الذریعة 1: 270/1419. (4) الذریعة 1: 269/1411.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م27  
2- «أصالة البراءة»1. ومنهم: الشیخ جعفر بن خضر الجناجي کاشف الغطاء (ت 1228 هـ)، له «غایة المأمول في علم الاُصول»2. ومنهم: المیرزا أبوالقاسم بن الحسن الشفتي القمّي (ت 1231 هـ) له: 1- «القوانین المحکمة في الاُصول»3. 2- «حاشیة تهذیب طریق الوصول إلیٰ علم الاُصول»4. ومنهم: الشیخ محمد تقي بن محمد رحیم الأصفهاني (ت 1248 هـ) له «هدایة المسترشدین في شرح معالم الدین»5. ومنهم: الشیخ محمد حسین بن محمد رحیم الأصفهاني (ت 1250 هـ) له «الفصول الغرویّة في الاُصول الفقهیة»6. ومنهم: السیّد محمد مهدي ابن الأمیر السیّد علي الطباطبائي الحائري (ت 1260 هـ) له رسالة في «المشترك»7. ومنهم: الشیخ محمد إبراهیم بن محمد حسن الخراساني الأصفهاني (ت 1261 هـ) له «إشارات الاُصول»8. ومنهم: الملّا محمد تقي بن حسین علي الهروي الأصفهاني الحائري
_______________________________
(1) الذریعة 2: 116/65. (2) الذریعة 16: 16/63. (3) الذریعة 17: 202/1081. (4) الذریعة 6: 54/273. (5) الذریعة 25: 195/228. (6) الذریعة 16: 241/959. (7) الذریعة 21: 39/3854. (8) الذریعة 2: 97/383.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م28  
(ت 1263 هـ) له «نتائج الأفکار»1. ومنهم: الشیخ مرتضیٰ الأنصاري (ت 1281 هـ) له «فرائد الاُصول» المعروف بـ «الرسائل»2. له حواشي کثیرة، ذکر الطهراني منها ثمانین حاشیة3.
القرن الرابع عشر
في هذا القرن وأوائل القرن الخامس عشر جرت علیٰ علم الاُصول عدّة تغییرات حیث تصدّیٰ عدد من علمائنا الکبار لتهذیبه وتخلیصه من بعض الشوائب التي لا تترتّب علیها أيّ ثمرة عملیّة: منهم: الشیخ المولیٰ محمّد کاظم الخراساني (ت 1329 هـ) له «کفایة الاُصول»4، علیها عدّة حواشٍ وشروح، ذکر الشیخ الطهراني منها ثلاثین حاشیة وخمسة عشر شرحاً5. ومنهم: المیرزا محمّد حسین النائیني (ت 1355 هـ) له عدّة تقریرات لأبحاثه الاُصولیة ورسالتان في المعاني الحرفیة والترتّب، ویأتي الکلام عنها ضمن ترجمة وجیزة عن حیاته1. ومنهم: الشیخ عبدالکریم الحائري (ت 1355 هـ) مؤسّس الحوزة العلمیّة في مدینة قم المقدّسة، له «درر الفوائد». ومنهم: الآقا ضیاء الدین العراقي (ت 1361 هـ) له «مقالات الاُصول»6.
_______________________________
(1) الذریعة 24: 43/212. (2) الذریعة 16: 132 ـ 292. (3) الذریعة 6: 152 ـ 162. (4) الذریعة 18: 88/810. (5) الذریعة 6: 86 ـ 189، و14: 33 ـ 35. (6) الذریعة 21: 389/5599.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م29  
ومنهم: الشیخ محمد حسین الأصفهاني الکمپاني (ت 1361 هـ) له «نهایة الدرایة في شرح الکفایة»1. ومنهم: السیّد حسین الطباطبائي البروجردي (ت 1380 هـ) له «نهایة الاُصول» وهو عبارة عن تقریراته الاُصولیّة. ومنهم: السیّد أبوالقاسم الخوئي (ت 1413 هـ) له عدّة تقریرات لأبحاثه الاُصولیة، وتعلیقة علیٰ مباحث الألفاظ من أجود التقریرات ـ الکتاب الماثل أمامك ـ ویأتي الکلام عنها ضمن ترجمته(قدس سره). ومنهم: الشهید السیّد محمد باقر الصدر (ت 1400 هـ) له دروس في علم الاُصول، المعبَّر عنه بـ «الحلقات» وتقریرات أبحاثه الاُصولیة.
_______________________________
(1) الذریعة 24: 400/2131.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م30  
صفحة فارغة (مطابق للمطبوع)
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م31  
المحقّق النائیني
لسنا بصدد ترجمةٍ کاملة عن حیاة المحقّق النائیني قدّس الله نفسه؛ فإنّ استیعاب کافّة جوانب حیاته المبارکة یتطلّب مجالاً واسعاً لا تتحمّلة هذه المقدّمة المبنیّة علیٰ الاختصار، ولأجله نقتصر علیٰ لمحةٍ مختصرة عن حیاة هذه الشخصیّة الفذّة.
شخصیّته ومشایخه ومکانته العلمیّة
هو المیرزا محمد حسین الغروي النائیني ابن المیرزا عبدالرحیم، ینحدر من اُسرة معروفة في نائین، عریقة في العلم والأدب، وآباؤه وجوه ومشاهیر هناك، وکان والده شیخ الإسلام فیها وکذلك أجداده. ولد(قدس سره) یوم دحو الأرض (25 ذي القعدة الحرام) سنة 1276هـ، ونشأ وترعرع في نائین، وبدأ دراسته فیها، فقرأ العلوم الأدبیة والمنطق وبعض المتون الفقهیة عند المهرة من علماء نائین، وفي أوائل بلوغه هاجر إلیٰ أصبهان، وأکمل السطوح الفقهیة والاُصولیة عند أساتذتها، وبعدما استغنیٰ عنها حضر في الاُصول ـ حسبما صرّح به هو(قدس سره) في بعض کتاباته عن دراسته في هذه الحاضرة العلمیة ـ علیٰ المحقّق الورع المیرزا أبي المعالي الکلباسي صاحب «بشارات الاُصول» وکان یحضر علیٰ سائر الأساطین حضور فحصٍ واختبار، لکن معظم تلمّذه وتعویله ـ کما کتبه(قدس سره) ـ کان علیٰ المحقّق الوحید والحبر الفرید الشیخ محمد حسین الأصبهاني ـ سبط المحقّق التقي صاحب التعلیقة الکبریٰ علیٰ المعالم ـ وقد أکثر(قدس سره) في الثناء علیٰ اُستاذه هذا، وقال عنه: «إنّه أکمل العلوم العقلیّة والنقلیّة
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م32  
ولمّا یبلغ الأربعین من عمره، وکان في کلّ فنٍّ اُستاذه الماهر وبحره الزاخر، وله في علم الهیئة مسلكٌ متوسّطٌ بین المسلکین، وبه یحلّ مشکلات الأخبار». وکان(قدس سره) یحضر أبحاثه الفقهیة والاُصولیة والکلامیة، ویکتب في مجلس البحث کلّ ما یفیده الاُستاذ بکمال السرعة مترجماً له بالعربیة من دون أن یفوته شيء، وکان یتعجّب الاُستاذ والحاضرون من ذلك، وکان اُستاذه هذا یحثّه کثیراً علیٰ الحضور معه بحث والده المحقّق الفقیه المتبحّر الشیخ محمد باقر، وهو یمتنع عن ذلك؛ لعدم بلوغه من العمر مبلغاً یلیق بالحضور في ذلك المجلس العظیم، لکنّ الاُستاذ صنع من الجمیل ما أذهب خجلته فأخذه معه إلیٰ ذلك المجلس، وهکذا استمرّ علی الحضور علی اُستاذه هذا ـ الشیخ محمد باقر ـ وقرأ عنده کتاب البیع والخیارات، وقال(قدس سره) ـ فیما کتب ـ عن شیخه هذا: «إنّه کان من تبحّره في الفقه ـ مع استقراق أوقاته بالمرجعیة الکبریٰ ـ ما یقضي بالعجب». وهکذا أقام(قدس سره) في أصبهان عشر سنین مکبّاً علیٰ الأخذ من أعاظم حوزتها العلمیة الغنیّة وأساطینها في المعقول والمنقول إلیٰ أن نال الدرجة العلیا ورأی نفسه مستغنیاً مکتفیاً. ولم یبق له في البلوغ إلیٰ الغایة والاستیعاب والإحاطة التامّة بنظریّات أعاظم عصره سویٰ الحضور في عالي مجلس المحقّق الأوحد المجدّد الشیرازي والتقاط ما لدیه من الدرر الثمینة والأسرار العلمیة التي استوعبها في مدرسة الشیخ الأعظم الأنصاري(قدس سره)، وکان هذا من بواعث هجرته إلیٰ العراق، فورد سامرّاء سنة 1303هـ حیث یحلّ فیها زعمیها السیّد المجدّد، ویحیط به کبار تلامذته، فانضمّ إلیهم في حلقات درسه، وتعرّف به الاُستاذ المعظم، فشاهد من نبوغه وعبقریته ما أعجبه، فقرّبه إلیٰ نفسه واهتمّ برعایته اهتماماً بالغاً حتیٰ أصبح من خواصّ أصحابه وحواریّیه ونخبة تلامذته وحملة أسراره وهو بعدُ شاٌّ لم یبلغ الثلاثین.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م33  
قال الحجّة الکبیر الشیخ محمد حسین کاشف الغطاء في کلمته التأبینیة: «عرفت تلك النفس التي هي إلیٰ صقع عالم الملکوت أقرب منها إلیٰ صقع عالم الملك، وباُفق عالم الأرواح المجرّدة ألصق منها بعالم الأرواح المتعلّقة بالمادة ... ثمّ قال: عرفت المیرزا النائیني في سامرّاء وهو یومئذٍ مطمح الأنظار ومسرح الأفکار وموضع إشارة الأنامل... وکانت له المنزلة التر یُغبَط علیها عند المرجمع الأعلیٰ ـ السید الشیرازي ـ إذ کان یَعدُّه من ذوي الرأي والمشورة، ویُحضره في المهمّات التي یحضرها أهل الحلّ والعقد... إلیٰ أن یقول: وکانت کلّ أحواله وأعماله وعلومه تدلّ علیٰ نفس کبیرة ذات قدسیّة کریمة قلیلة النظیر أو معدومة المثیل». أجل، کان(قدس سره) أثناء ملازمته لأبحاث اُستاذه الکبیر یحضر مجالس جمعٍ من أعیان العصر حضورَ بحث ومذاکرة لٰا حضورَ تلمّذٍ واستفادة، منهم السیّد محمد الفشارکي، والسیّد إسماعیل الصدر، والمیرزا محمد تقي الشیرازي، وکان السیّد المجدّد اُستاذه الوحید الذي کان یعظّمه ویبجّله طیلة حیاته ویعبّر عنه في مؤلّفاته ـ کرسالة الصلاة في المشکوك وغیرها ـ بـ «سیّدنا الاُستاذ الأکبر» ویعبّر عن غیره من مشایخ ذلك العصر بـ «بعض مَنْ عاصرناهم» أو نحوه، کما یظهر بالمراجعة. وهکذا استمرّ(قدس سره) علیٰ الإقامة في سامرّاء إلیٰ أن أجاب الاُستاذ الأکبر داعي ربّه سنة 1312هـ، فآثَرَ أن یبقیٰ بعده هناك اُسوةً بکثیر من أقرانه من العلماء لیقیموا نظام تلك المدرسة العالیة، وینهجوا منهج زعیمهم، لکنّ الظروف حالت دون استمرارهم في ذلك وألجأتهم إلی الهجرة، فهاجر المترجم له سنة 1314هـ إلیٰ کربلاء المقدّسة بصحبة السیّد الصدر(قدس سره) إذ کانت بینهما رابطة وثیقة، وبقي هناك مدّةً ثمّ هاجر إلیٰ النجف الأشرف عازماً علیٰ الإقامة فیها، فاشتغل بالبحث والتدریس والتحقیق والتعمیق وتجدید المباني الاُصولیة وتأسیسها علیٰ اُسس
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م34  
قویمة وتنقیحها بدقّة فائقة وإتقان عدیم النظیر ولأجله عُدَّ مجدّداً لعلم الاُصول. قال العلّامة الطهراني في طبقاته: «کان له(قدس سره) تضلّعٌ وبراعة في الآداب اللغویة فارسیة وعربیة، ورسوخٌ في الکلام والفلسفة، وتوحّدٌ في الفقه، أمّا هو في الاُصول فأمرٌ عظیم؛ لأنّه أحاط بکلّیّاته، ودقّقه تدقیقاً مدهشاً، وأتقنه إتقاناً غریباً، وقد رَنَّ الفضاء بأقواله ونظریّاته العمیقة کما انطبعت أفکار أکثر المعاصرین بطابع خاص من آرائه حتیٰ عُدّ مجدّداً في هذا العلم» ثمّ قال: «وکان لبحثه میزة خاصّة؛ لدقّة مسلکه وغموض تحقیقاته، فلا یحضره إلّا ذووا الکفاءة من أهل النظر، ولا مجال فیه للناشئة والمتوسّطین؛ لقصورهم عن الاستفادة منه، لذلك کان تلامذته المختصّون به هم الذین تعلق علیهم الآمال، وهکذا برز فیهم أفذاذ أصبحوا الیوم قادة الحرکة العلمیة والفکریة والمدرّسین المشاهیر»1. وکان(قدس سره) ـ إلیٰ جانب تحقیقه وتدریسه ـ ساهراً علیٰ نصرة الدین، مُجدّاً في إعلاء کلمة المسلمین وإصلاح شأنهم، فکان لا یّدخر من آرائه السدیدة شیئاً إلّا أبداه، ففي نهضة المشروطة کان أقویٰ ساعدٍ لزعیمها الخراساني یعینه بفکره الصائب ورأیه الثاقب، وکانت الرسائل المهمّة المرسلة إلیٰ رجال الدین والسیاسة في إیران والمرتبطة بهذه الحرکة الإصلاحیّة تصدر منه؛ لتفوّقِه في هذه الشؤون، وقد ألّف في ذلك رسالته الشهیرة «تنبیه الأمّة وتنزیه الملّة» التي أدهشت عقول السّاسة المتفکّرین. وعند احتلال القوات الأجنبیة للعراق وتعیین الملك فیصل ملکاً علیها قرّرت الحکومة إقامة مجلس نیابي وتعیین وزراء للدولة فعارضها المترجم له ومَنْ عاصره من العلماء، وحرّموا المشارکة في الانتخابات احتجاجاً علیٰ التدخّل
_______________________________
(1) طبقات أعلام الشیعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر): 594 ـ 595.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م35  
الأجنبي، فقامت الحکومة بنفي الشیخ الخاصي من البلاد ممّا أدّیٰ إلیٰ حدوث اضطرابات ومظاهرات في العراق، فقرّر المیرزا النائیني المغادرة إلیٰ إیران، فغادر إلیها ـ ومعه جمع من أکابر العلماء وعلیٰ رأسهم آیة الله السیّد أبوالحسن الأصفهاني ـ واستقرّ في مدینة قم المقدّسة حیث استقبله لدیٰ وروده زعیمها ومؤسّس حوزتها العلمیة آیة الله الشیخ عبدالکریم الحائري، واحتفیٰ به احتفاءً بالغاً، وأمر تلامذته بالحضور علیه والاستفادة منه، فکانت له مجالس تدریس حافلة، وبعد برهة من الزمن دامت تسعة أشهر وباقتضاء الظروف الدینیة والسیاسیة یومذاك عاد(قدس سره) إلیٰ النجف الأشرف مداوماً علیٰ واجبه الدیني التوجیهي والتربوي وزعامته الروحیة للشیعة.
سجایاه ومآثره
إنّ من العسیر ـ في هذا الموجز ـ استیعاب الجوانب الخلقیّة والسلوکیّة للمحقّق النائیني(قدس سره) وإشباع الکلام عن سجایاه الکریمة ومآثره السامیة، إلّا أنّ المیسور لا یسقط بالمعسور، ولیس بوسعنا سویٰ الإشارة الإجمالیة إلیٰ ما ثبت بالتواتر وسمعنا ـ ولا نزال نسمع ـ ممّن شاهد وحضر مجلسه من الشيء الکثیر في هذا المضمار، وکذلك ما ذکره غیر واحد من أجلّة معاصریه وتلامذته في خطبهم ومقالاتهم التي اُلقیت في مجالس تأبینه(قدس سره)، ونشرت وقتئذٍ في الصحف والمجلّات العراقیة، فإنّها بأجمعها تفصح عن نفسیّته القدسیة الکبیرة وأخلاقه المحمّدیة الرفیعة ووقاره المنقطع النظیر وهیبته الفائقة وهمّته العالیة إلیٰ جانب تواضعه وسماحته ولطف عشرته ولین عریکته، کما وتنبئ عن منازل عرفانه وتوجّهه التامّ إلیٰ الله تعالیٰ وانقطاعه إلیه وفنائه في ذاته وخوفه الشدید منه وعدم تمالکه في أداء المسؤولیة الشرعیة بلا اکتراثٍ للوم لائم، وقد شاهد الکثیرون ما
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م36  
کان یعتریه حال وقوفه للصلاة وعند ذکر الموت والآخرة من الرعدة والوجل والبکاء. یقول العلّامة الطهراني في طبقاته: «کان إذا وقف للصلاة ارتعدت فرائصه وابتلّت لحیته من دموع عینیه»1 فکانت عبادته عبادة المخلصین وخُلُقه خُلُق الصدّیقین وصفاته صفات المتّقین، یذکُر الله تعالیٰ برؤیته ویدعو إلیه بعمله، کما وسمعنا الکثیر عن جوانب أدبه وتأدیبه وسلوکه وتهذیبه في مجالس بحثه وعلیٰ منابر درسه واهتمامه الشدید بتربیة الأکابر والأماثل والعنایة التامّة بتهذیبهم وتزکیتهم وبثّ روح الجدّ والاجتهاد فیهم لبلوغ الکمال المطلوب علماً وعملاً وتقویً وسلوکاً، ولنقتصر هنا بهذا المختصر وللتفصیل مقامٌ آخر. نسأل الله التوفیق للاستضاءة بنوره والاقتداء بسیرته آمین.
تلامذته
حضر دروس المجدّد النائیني عددٌ کبیرٌ أفاضل الحوزة النجفیة، فربّاهم تربیة علمیة راقیة، وتخرّج علیٰ یده ثلّة من أکابر الفقهاء والمحقّقین کان لهم بعد رحیله دورٌ کبیر في مسیرة الحرکة العلمیة والزعامة الدینیة إذ أصبحوا مدرّسین کباراً ومراجع في التقلید، من أشهرهم: المیرزا مهدي الأصفهاني، والسیّد جمال الدین الگلپایگاني، والشیخ موسیٰ الخوانساري، والمیرزا أبوالفضل الخوانساري الأصفهاني، والشیخ محمد علي الکاظمي الخراساني، والسیّد محمود الشاهرودي والسیّد أبوالقاسم الخوئي، والشیخ حسین الحلّي، والمیرزا حسن البجنوردي، والمیرزا باقر الزنجاني، والشیخ علي محمد البروجردي، والسیّد علي مدد القائني، والسیّد هادي المیلاني، والمیرزا حسین السبزواري والمیرزا
_______________________________
(1) طبقات أعلام الشیعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر): 594.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م37  
محمد نجل الآخوند الخراساني وأخوه المیرزا أحمد، والمیرزا أحمد الآشتیاني، والشیخ محمد تقي الآملي، والسیّد محمد تقي الخوانساري، والسیّد محمد حسین الطباطبائي والسیّد مرتضیٰ اللنگرودي، والشیخ آغا بزرك الأشرفي الشاهرودي، وغیرهم من الأساتذة والفحول الذین تزعّموا الحوزات الدینیة، ونشروا آراء اُستاذهم السدیدة، وأنظاره العالیة، وقادوا الحرکة العلمیة وقاموا بواجبهم المقدّس أحسن قیام، جزاهم الله عن الإسلام وأهله خیر جزاء. ومن هؤلاء الأکابر مَنْ تَرَكَ أثراً خالداً عن اُستاذه العظیم وذلك بنشر تقریر عن دروسه غذّیٰ به الجوامع العلمیة، وهم: 1- الشیخ موسیٰ الخوانساري، کتب تقریر بحث المکاسب «منیة الطالب». 2- الشیخ محمد علي الکاظمي الخراساني، کتب تقریر بحث الاُصول «فوائد الاُصول» وتقریر بحث الصلاة المطبوع أخیراً. 3- السیّد أبوالقاسم الخوئي، کتب تقریر بحث الاُصول «أجود التقریرات» وهو الکتاب الحاضر أمامك. 4- الشیخ محمد تقي الآملي، کتب تقریر کلٍّ من بحثي الصلاة والمکاسب.
مؤلّفاته:
إنّ المجدّد النائیني ـ علیٰ الرغم من استغراق أوقاته الثمینة بشؤون الزعامة الکبریٰ من التدریس والتحقیق وتربیه الفضلاء وحلّ المشکلات العلمیة والإجابة علیٰ المسائل الدینیة الفردیة والاجتماعیة والسیاسیة وجهاده في الله بفکره ولسانه وقلمه وقدمه ـ قد صدرت من رشحات قلمه المتین کتبٌ ورسائل هي آیةٌ في الدقّة والإتقان، فذّةٌ في إقامة البرهان، فریدة في اُسلوب البیان، ولیس الخبر کالمعانیة، وإلیك أسماؤها:
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م38  
1- «رسالة الصلاة في المشکوك» طُبعت في النجف الأشرف سنة 1358هـ ملحقةً بکتاب «منیة الطالب» واُعید طبعها مستقلّةً في قم سنة 1418هـ من قِبَل مؤسّسة آل البیت: لإحیاء التراث، وعلیها شرح حفیده(قدس سره) سماحة حجّة الإسلام والمسلمین الشیخ جعفر الغروي النائیني. 2- «تعلیقة علیٰ العروة الوثقیٰ» طُبعت مستقلّةً سنة 1340هـ ومع المتن سنة 1345هـ. 3- «وسیلة النجاة» متن فقهي جلیل یبرهن علیٰ تبحّر مؤلّفه العظیم في الفقه، صدر منه مسائل الاحتیاط والتقلید وکتاب الطهارة بکامله وکتاب الصلاة إلیٰ صلاة العیدین، طُبع في النجف الأشرف سنة 1342هـ. 4- «الفتاوی الجوابیة» الصادرة بقلمه الشریف جواباً علیٰ مسائل المستفتین، وهي مجموعة کبیرة مشحونة بالدقائق الفقهیة، جمعها واستنسخها تلمیذه الأجلّ المحقّق الفقیه الشیخ حسین الحلّي(قدس سره)، وهي الآن قید الملاحظة والتحقیق من قِبَل اُسرته الکریمة لإعدادها للطبع. 5- «رسالة في المعاني الحرفیة» مخطوطة. 6- «رسالة في الترتّب» مخطوطة. 7- «وسیلة النجاة» رسالة عملیة تشمتمل علیٰ أبواب العبادات. 8- «مناسك الحجّ» وقد علّق علیها تعلیقاً استدلالیّاً وجیزاً الفقیه العظیم الإمام السیّد محسن الطباطبائي الحکیم(قدس سره) أسماه «دلیل الناسك». 9- «ذخیرة العباد» رسالة عملیة فارسیة بصورة السؤال والجواب. 10- «تنبیه الاُمّة وتنزیه الملّة» في وجوب إقامة النظام الدستوري، طُبعت في بغداد سنة 1327هـ، واُعید طبعها في إیران مکرّراً. هذا، وقد رشحت من قلمه الشریف کتابات شتّیٰ في قواعد ومسائل
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م39  
فقهیة واُصولیة، لکنّها ـ مع الأسف ـ غیر کاملة. أمّا محاضراته(قدس سره) فقد ألقیٰ في الاُصول ابتداءً من سنة 1330هـ ثلاث دورات کاملة استغرقت کلّ دورة سبع سنین، وفي الفقه ألقیٰ محاضراته حول مکاسب شیخنا الأعظم الأنصاري(قدس سره) في دورتین توسّطهما دروسه في کتاب الصلاة.
وفاته ومدفنه
اعتلّ جسم المجدّد النائیني في أواخر عمره ونهکت قُواه، فکان یعاني من آلام المرض مدّة إلیٰ أن وافاه الأجل المحتوم، فالتحق بالرفیق الأعلیٰ یوم السبت السادس والعشرین من شهر جمادیٰ الاُولیٰ سنة 1355هـ، وشیّع جثمانه الطاهر في النجف الأشرف تشییعاً عظیماً، ودفن في الحجرة الخامسة علیٰ یسار الداخل إلیٰ الصحن العلوي الشریف من باب السوق الکبیر. واُقیمت له مجالس تأبینیّة حافلة في معظم البلدان الإسلامیة، وأبّنه الحجّة الکبیر الشیخ محمد حسین کاشف الغطاء بکلمة قیّمة نُشرت في جریدة الکرخ البغدادیة في العدد التأبیني الخاصّ به، وکذلك صنع جملة من تلامذته ومعاصریه(قدس سره)، کالسیّد علي نقي النقوي، والشیخ محمد حسین المظفّر، والشیخ عبدالحسین الحلّي، والسیّد محمد علي الشهرستاني، وغیرهم. ورثاه بقصائد شعریة رائعة جمعٌ کبیر من الشعراء، منهم: الشیخ عبد الحسین الحلّي، والشیخ محمد علي الیعقوبي، والشیخ محمد رضا المظفّر، والشیخ عبدالمنعم الفرطوسي، والسیّد محمود الحبّوبي، والسیّد مسلم الحلّي، والسیّد مهدي الأعرجي. وقد أثبت العلّامة السید محسن الأمین في موسوعته
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م40  
«أعیان الشیعة»1 قسماً کبیراً من هذه القصائد.
_______________________________
() 6: 55 ـ 56.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م41  
الإمام الخوئي
وهذه أیضاً قبسات من حیاة المرجع الدیني الکبیر، اُستاذ الفقهاء، سماحة آیة الله العظمی السیّد أبوالقاسم الموسوي (قدس سره)، اقتطفنها ممّا کتبه هو في کتابه «معجم رجال الحدیث»1.
اسمه ونسبه ونشأته
هو السیّد أبوالقاسم ابن السیّد علي أکبر ابن السیّد هاشم الموسوي الخوئي. ولد في بلدة «خوي» من بلاد آذربایجان في اللیلة 15 من شهر رجب سنة 1317هـ، ونشأ وترعرع في أحضان والده. وفي بلدته تعلّم القراءة والکتابة، وأتقن بعض مبادئ العلوم الإسلامیّة. وعند حدوث الاحتلاف بین الأمّة في حادیث المشروطة اضطرّ والده للهجرة إلیٰ النجف الأشرف، فهاجر لها وحده سنة 1328هـ، وبقي المترجم له في «خوي» مع باقي أفراد الاُسرة. وبعد سنتین ـ أي في سنة 1330هـ ـ هاجر السیّد أبوالقاسم بصحبة أخیه الأکبر السیّد عبدالله وکافّة أفراد الاُسرة إلیٰ مدینة النجف الأشرف والتحق بوالده فیها. وعند استقراره في تلك المدینة، الجامعة الدینیّة الکبیرة للشیعة الإمامیّة بدأ بمواصلة دراسته، فدرس العلوم العربیّة والمنطق وشیئاً من أوّلیّات الفقه
_______________________________
(1) 23: 20 ـ 25/14727.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م42  
والاُصول علیٰ ید أساتذة قدیرین في مقدّمتهم والده. وفي سنة 1338هـ، وبعد أن أکمال دراسة السطوح العالیة حضر بحث الخارج علیٰ عدّة أساتذة کبار تأني الإشارة إلیهم عند حدیثنا عن أساتذته. وبعد وفاة الإمام السیّد محسن الحکیم(قدس سره) تصدّیٰ الإمام (قدس سره) لمرجعیّة الطائفة، وذلك بطلب وإلحاح من کثیرٍ من فضلاء الحوزة العلمیّة وأساتذتها في مدینة النجف الأشرف. فبدأ عمله برعایة الحوزة العلمیّة ورفع المستویٰ العلمي فیها، والاهتمام بشؤون الاُمّة الإسلامیّة جمعاء وحلّ مشاکلها. فکان بحقّ الأب الروحي، والمرشد العلمي، والموجّه الدیني للمسلمین عامّة. وقد عانیٰ سماحته في أواخر حیاته من مشاکل کثیرة، حیث عاصر الأحداث المؤلمة التي ألمّت بالاُمّة الإسلامیة من لدن العشرة الأخیرة من القرن المنصرم، وتعرّض لضغوطٍ عدیدة من جهات مختلفة، إلّا أنّه صبر واحتسب حتیٰ لقي ربّه بنفس مطمئنّة وروح راضیة مرضیّة.
صفاته ومکانته العلمیّة
إنّ الحدیث عن الصفات القدسیّة للإمام الخوئي صعب جدّاً، فکیف یمکن لمثلنا أن نعرّفه، أو نقف علیٰ بعض جوانب حیاته، إنّه غني عن التعریف بفضله، غني عن التعریف بتقواه، غني عن التعریف بورعه... بعلمه... بمواقفه... بجهاده بالکلمة الحقّ. کان همّه أن تبقیٰ النجف بحوزتها العلمیة السامیة وصرحها الضخم العالي قائمة متحرّکة، فآثر البقاء فیها علیٰ الرغم ممّا عاناه من أذیٰ وضیق حرصاً علیٰ بقاء الحوزة الشامخة الغنیة واستمرار الدراسة والعطاء والتوجیه، فلم یثنه عن ذلك مرض ولا تعب ولا شیخوخة.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م43  
فهو; عقل نیّر، قلب کبیر، روح عالیة، نفس طاهرة، قدسیّة سامیة. تریٰ فیه الإیمان والتقویٰ قد غارا في حیاته، وتشیّدت بهما أرکانه. وتریٰ فیه الحقّ والعدل قد عاشا في کیانه، وذابا في وجدانه. وتریٰ فیه الحزم والعزم قد توشّحت بهما روحه، وقوي بهما قلبه. وتریٰ فیه الصدق والأمانة قد زکت فیهما أقواله، وحسنت بهما أفعاله. وتریٰ فیه الحبّ والإخلاص ارتبط بهما فؤاده، وخشعت بهما نفسه. وأمّا مکانته العلمیّة فواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، لاینکرها إلّا أعمیٰ القلب، فقد أکثر من التدریس وإلقاء المحاضرات في الفقه والاُصول. فدرّس دورتین کاملتین لمکاسب الشیخ الأنصاري، ودورتین کاملتین لکتاب الصلاة وجمیع أبحاث العروة الوثقیٰ للسیّد الیزدي، وستّ دورات کاملة في علم الاُصول. ولم یکتف سماحته بالدروس التقلیدیة في الحوزة العلمیة، الفقه والاُصول، بل تعدّاهما إلیٰ أبعد من ذلك، فشرع بتدریس تفسیر القرآن الکریم برهة من الزمن، واهتمّ کثیراً بعلم الرجال وألّف موسوعته الرجالیة الکبیرة «معجم رجال الحدیث». وقد امتاز سماحته بمنهج علمي متمیّز، واُسلوب خاصّ به في البحث والتدریس، وذلك أنّه یطرح موضوع البحث أوّلاً ویجمع کلّ ما قیل من الآراء والأدلّة حوله، ثمّ یناقشها دلیلاً دلیلاً. وما أن أوشك الطالب علیٰ الوصول إلیٰ قناعة خاصّة حتیٰ عاد فأقام الأدلّة القطعیّة المتقنة علیٰ الرأي المختار لیخرج بالنتیجة التي یرتضیها وقد سلك الطالب معه مسالك بعیدة الغور في الاستدلال والبحث. وکان(قدس سره) یمتاز بفصاحة الکلام وجزالة البیان وعذوبة المنطق والاقتدار
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م44  
الفائق علیٰ تسهیل الصعاب إلیٰ جانب عظیم من التحقیق والتهذیب والتنقیح وقوّة البرهان. وقد قام مجموعة من أفاضل تلامذته بتقریر دروسه العالیة فقهاً واُصولاً، وطبع بعضها، ولا زال الکثیر منها مخطوطاً، والمطبوع منها هي: 1- تنقیح العرورة الوثقیٰ. 2- مباني العروة الوثقیٰ. 3- مستند العروة الوثقیٰ. 4- المعتمد في شرح العروة الوثقیٰ. 5- دروس في فقه الشیعة. 6- فقه العترة. 7- تحریر العروة. 8- مصباح الفقاهة. 9- محاضرات في الفقه الجعفري. 10- الدرر الغو الي في فروع العلم الإجمالي. 11- الهدایة في الاُصول. 12- محاضرات في اُصول الفقه. 13- مصباح الاُصول. 14- مباني الاستنباط. 15- دراسات في الاُصول العملیّة. 16- مصابیح الاُصول. 17- جواهر الاُصول. 18- الأمر بین الأمرین.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م45  
19- الرأی السدید في الاجتهاد والتقلید. 20- رسالة في تحقیق الکرّ. 21- رسالة في حکم أواني الذهب.
أساتذته
مرّ بنا الإشارة إلیٰ أنّه(قدس سره) في سنة 1338هـ وبعد أن أکمل دراسة السطوح العالیة حضر الدروس العلیا (بحث الخارج) علیٰ أکابر المدرّسین وقد خصّ(قدس سره) منهم بالذکر ـ في «معجم رجال الحدیث»1 عند ترجمته لنفسه ـ خمسةً، وهُم: 1- آیة الله الشیخ فتح الله، المعروف بشیخ الشریعة الأصفهاني. 2- آیة الله الشیخ مهدي المازندراني. 3- آیة الله الشیخ ضیاء الدین العراقي. 4- آیة الله الشیخ محمد حسین الأصفهاني. 5- آیة الله الشیخ محمد حسین النائیني. وکان الأخیران(قدس سره) أکثر مَنْ تتلمذ(قدس سره) علیه فقهاً واُصولاً، فقد حضر(قدس سره) علیٰ کلٍّ منهما(قدس سره)دورة کاملة في الاُصول وعدّة کتب في الفقه حفنة من السنین. وکان(قدس سره) یقرّر بحث کلٍّ منهما(قدس سره) علیٰ جمع من الحاضرین في البحث، وفیهم غیر واحد من الأفاضل. وکان المرحوم المجدّد النائیني آخر اُستاذٍ لازَمه. وکان له(قدس سره) مشایخ أجازوه أن یروي عنهم کتب أصحابنا الإمامیّة وغیره، ولذا یروي ـ کما في المعجم ـ بعدّة طریقٍ الکتب الأربعة: (الکافي ـ الفقیه ـ التهذیب ـ الاستبصار) والجوامع الأخیرة (الوسائل ـ البحار ـ الوافي) وغیرها من کتب
_______________________________
(1) 22: 18.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م46  
أصحابنا(قدس سرهم)، فمن تلك الطرق ـ کما في المعجم ـ ما یرویه عن شیخه المجدّد النائیني عن شیخه المحدّث النوري بطرقه المحرّرة في خاتمة کتابه «مستدرك الوسائل» المعروفة بـ «مواقع النجوم» المنتهیة إلی أهل بیت العصمة والطهارة.
تلامذته
من المیّزات الواضحة في مسیرة حیاة الإمام (قدس سره) هي زعامته التدریسیة للحوزة العلمیة وتربیته لعدد کبیر من الأفاضل والعلماء واهتمامه البالغ بشأنهم وتشجیعهم علیٰ الجدّ والاجتهاد ونیل المدارج العالیة في العلم والفضل والکمال، فقد کان یحضر عالي بحثه ولمدّة خمسین سنة أعداد کبیرة من طلّاب الحوزة العلمیة المهاجرین إلیها من مختلف البلدان الاسلامیّة: العراق، البلدان الخلیجیّة، لبنان، إیران، الهند، باکستان، أفغانستان، حتیٰ قیل: إنّ 70٪ من علماء الشیعة ورجال الدین المنتشرین في بقاع العالم والمشتغلین بالدرس والتدریس والتوجیه الدیني هم من تلامذته(قدس سره). وقد برز منهم ثلّةٌ من أکابر العلماء ونخبةٌ من أفاضل المحقّقین لهم الیوم دور کبیر في المسیرة العلمیة والقیادة الدینیة والزعامة الروحیة في الحوزات العلمیة وغیرها، سدّد الله خطاهم ونفع بهم الإسلام والمسلمین.
مؤلّفاته
ألّف(قدس سره) تألیفات قیّمة في مختلف العلوم الإسلامیة من التفسیر والفقه والاُصول والرجال وغیرها، وهي ـ کما في المعجم ـ: 1- البیان في تفسیر القرآن، صدر منه من قلمه الشریف المدخل وتفسیر سورة الفاتحة.
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م47  
2- أجود التقریرات، وهو الکتاب الماثل بین یدیك. 3- تکملة منهاج الصالحین. 4- مباني تکملة منهاج الصالحین. 5- تهذیب وتتمیم منهاج الصالحین. 6- المسائل المنتخبة. 7- مستحدثات المسائل. 8- تعلیقة علیٰ العروة الوثقیٰ. 9- رسالة في اللباس المشکوك. 10- نفحات الاعجاز. 11- منتخب الرسائل. 12- تعلیقة علیٰ المسائل الفقهیّة. 13- منتخب توضیح المسائل. 14- تعلیقة علیٰ توضیح المسائل، طُبعت مستقلّة ثمّ اُدرجت في المتن. 15- تلخیص المنتخب. 16- مناسك الحجّ «عربي». 17- مناسك الحجّ «فارسي». 18- تعلیقة المنهج لأحکام الحجّ. 19- معجم رجال الحدیث، وهي موسوعة قیّمة لم تسبق بمثلها، وتقع في 24 جزءاً.
وفاته ومدفنه
توفّي(قدس سره) في مدینة الکوفة بعد الظهر من یوم السبت 8 صفر سنة 1413هـ
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م48  
عن عمرٍ یناهز الستة والتسعین، ودفن في النجف الأشرف في الصحن العلوي الشریف في الحجرة الواقعة بینه وبین مسجد الخضراء. وما إن انتشر خبر وفاته حتّیٰ ارتجّ العالم الإسلامي أجمع، وکان ذلك الیوم بحقّ «یوم علیٰ آل الرسول عظیم» فجریٰ له في کافّة عواصم البلدان الإسلامیّة تشییع رمزي، واُقیمت علیٰ روحه الطاهرة مجالس الفاتحة، وأبّنه الکثیر من العلماء والشخصیّات الإسلامیّة، ورثاه جمع کبیر من الشعراء بقصائد رائعة معبّرة عن شدّة الفاجعة وألیم الصدمة، فإنّا الله وإنّا إلیه راجعون. * * * * *
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م49  

أجود التقریرات

کتاب اُصولی عمیق ألّفه الإمام الخوئي، یحتوي علیٰ الآراء الدقیقة والمباني التأسیسیة المتقنة التي ألقاها اُستاذه العظیم السالف ترجمته المجدّد النائیني، ویقع في قسمین: الأوّل: في مباحث الألفاظ. والثاني: في مباحث الحجج والاُصول العملیة. شرع المقرّر في تألیفه إبّان شروع اُستاذه في تدریس دورته الاُصولیة الأخیرة سنة 1345هـ، وختمه حینما انتهت تلك الدورة سنة 1352هـ، وقد قرّظ الاُستاذ تلمیذه وأطراه إطراءً بلیغاً لدیٰ تقدیمه القسم الثاني للطبع؛ وهاك نصّ التقریظ:
بسم الله الرحمن الرحیم
بعد الحمد لله ربّ العالمین، وأفضل صلواته وتحیّاته علیٰ أشرف بریّته محمّد وآله الأئمّة الطاهرین، فإنّ قرّة عیني العالم العامل، والفاضل الکامل، عماد الأعلام وثقة الإسلام، صاحب القریحة القویمة، والسلیقة المستقیمة، والنظر الصائب، والفکر الثاقب، المؤیّد المسدّد، التقي الزکي، جناب الآغا السیّد أبوالقاسم النجفي الخوئي أدام الله تعالیٰ تأییداته، قد أکمل ما تقدّم منه في الجزء الأوّل من کتابه بما أودعه في هذه الکراریس، ولقد أحسن وأجاد في ضبط ما استفاد، وحفظه وتحریره بأحسن عبارة خالیة عن الإیجاز المخلّ والإطناب
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م50  
المملّ. فللّه تعالیٰ درّه، وعلیه سبحانه أجره، وأقرّ عینه کما أقرّ عین الإسلام به، وله الحمد علیٰ نعمه وآلائه، وأفضل صلواته علیٰ رسوله وآله الطاهرین، واللعنة الدائمة علیٰ أعدائهم أبد الآبدین. وحرّره بیمناه الداثرة أفقر البریّة إلیٰ رحمة ربّه محمّد حسین الغروي النائیني في 22 شؤال 1351هـ. علماً بأنّ هذا الکتاب قد طُبع القسم الأوّل منه في صیدا سنة 1348هـ، ولیس علیه تعلیقات، واُعید طبعه في إیران سنة 1367هـ، وعلیه تعلیقات مؤلّفه المعظم، وطُبع القسم الثاني منه في صیدا أیضاً سنة 1354هـ، واُعید طبعه في إیران بالتصویر اعتماداً علیٰ طبعة صیدا، ویمثّل القسم الأوّل من الکتاب أوّل تقریر طُبع للأبحاث الاُصولیة للمحقّق النائیني وتلاه في الطبع القسم الثاني من فوائد الاُصول ـ تقریرات المحقّق الشیخ محمد علي الکاظمي الخراساني(قدس سره) ـ والذي یتضمّن آراء اُستاذه في دورته الاُصولیة الوسطیٰ، وتلاهما طبع القسم الثاني من الکتاب الماثل بین یدیك حسبما مرّ علیك آنفاً، أمّا القسم الأوّل من فوائد الاُصول فلم یقدّر له أن یطبع حینذاك حیث طُبع لأوّل مرّة سنة 1368هـ بعد وفاة مؤلّفه بثلاث سنین، وقد اُعید طبع القسمین في إیران أخیراً طباعة حدیثة، جزیٰ الله المتصدّین لها خیراً. هذا هو المطبوع من التقریرات الاُصولیة لأبحاث المجدّد النائیني(قدس سره)، أمّا غیرالمطبوع فکثیر جدّاً، فإنّ جلّ الأفاضل من تلامذته کانوا ملتزمین ـ وبإرشادٍ ملحّ من اُستاذهم العظیم ـ بضبط ما یتلقّونه من الدروس والاهتمام بشأنها، وقد أورد جملةً منها العلّامة الطهراني في ذریعته.
شکر وتقدیر
وختاماً فإنّنا نتقدّم بجزیل الشکر والتقدیر لکلّ الإخوة الأفاضل الذین
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م51  
آزرونا، وکانوا معنا منذ بدایة تأسیس هذه المؤسّسة المبارکة، والذین ساهموا في إحیاء هذا الکتاب تحقیقاً وتصحیحاً وإخراجاً بهذا الشکل اللائق به، وهم أصحاب السماحة حجج الإسلام والمسلمین الشیخ نعمة الله جلیلي جشن آباد(قدس سره) والشیخ محمّد الباقري، والشیخ محمّد مهدي عادل نیا، وکذا نتقدّم بجزیل الشکر والتقدیر لسماحة حجّة الإسلام والمسلمین الشیخ محمّد الحسّون الذي تفضّل بکتابة مقدّمة التحقیق، کما ونتقدّم بالشکر إلی سماحة حجّةالإسلام والمسلمین الشیخ جعفر الغروي النائیني حفید المجدّد النائیني حیث زوّدنا بمعلومات قیّمة عن جدّه العظیم أدرجناها هنا في ترجمته الموجزة. کما نشکر کلّا ً من سماحة حجّة الاسلام الشیخ أحمد علي القدیري والأخ الوجیه الحاج جعفر الصافي حیث قاما بالدور التنفیذي وإعداد ما یلزم لأُمور الطباعة وغیرها، وکذلك نشرک الأخ سعد فوزي جودة الذي قام بالطباعة الکمبیوتریّة وصفّ الحروف، کما نتقدّم بالشکر الجزیل لسماحة حجة الإسلام والمسلمین الحاج الشیخ محمّد الصافي ـ نجل المرحوم آیة الله الحاج الشیخ حسن الصافي الاصفهاني(قدس سره) مؤسس مؤسّسة صاحب الأمر عجّل الله فرجه الشریف ـ الذي تولّی بعد وفاة والده إدارة شؤونها والإشراف علیها. وأخیراً فنحن نأمل بتقدیم أعمال أُخری مفیدة من خلال بذل المحقّقین العاملین في هذا المرکز للمساعي المبارکة راجین من الله القبول، وعسی أن تحظی برضا مولانا صاحب الأمر عجّل الله تعالی فرجه الشریف. والحمدلله ربّ العالمین، وصلّی الله علی مولانا وسیّدنا خاتم الأنبیاء والرسل، أبي القاسم محمّد بن عبدالله، وعلی آله المیامین وسلّم تسلیماً کثیراً. مؤسسة صاحب الأمر عجلّ الله فرجه الشریف محمد الباقري
  اجود التقريرات - ج١ - ج1       م52  
صفحة فارغة (مطابق للمطبوع)