328 / Font -- Reset Font ++
المقدمة
أهمّية علم الأصول وأقسام قواعده
موضوع العلم
علمية العلم
في الفرق بين العرض الذاتي والغريب
أقسام العرض الذاتي والغريب
تعريف علم الأصول
في الوضع
أقسام الوضع من حيث الموضوع له
في وضع الحروف
معاني هيئات المرکّبات
في الإنشاء والإخبار
في معاني أسماء الإشارة ونحوها
في مصحّح الاستعمال المجازي
في استعمال اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه
في تبعيّة الدلالة‌ للإرادة
في وضع المرکّبات
في الحقيقة‌ الشرعية
في الصحيح والأعمّ
في ثمرة الصحيح والأعم
في الاشتراک وعدمه إمکاناً ووقوعاً
في استعمال اللفظ في أکثر من معني
في المشتقّ
في المراد من المشتقّ المبحوث عنه
في کلام فخر المحقّقين
في اختلاف المشتقّات في المبادي
في دخول اسم الالة واسم المفعول في محلّ‌ النزاع وعدمه
في اعتبار قيد «الحال» وعدمه
في مقتضي الأصل اللفظي والعملي
الأقوال في المشتقّ وأدلّتها
أدّلة الوضع للمتلبّس
أدلّة الوضع للأعمّ
تنبيهات المشتقّ
1- بساطة مفهوم المشتقّ وترکّبه
2- الفرق بين المشتقّ ومبدأه
3- معيار صحة الحمل بالحمل الشائع
4- کيفية حمل صفات لاذات عليه تعالی
5- اعتبار قيام المبدأ بالذات في صدق المشتق عليه
6- في اعتبار التلبُس الحقيقي وعدمه
الأوامر
فيما يتعلّق بمادُة الأمر
هل يتصوّر الجامع بين جميع معاني الأمر؟
فيما يعتبر في تحقّق مفهوم الأمر
هل لفظ الأمر مجرّداً عن القرينة بدلّ علی الطلب الوجوبي؟
اتّحاد. الطلب والإرادة
هل ما يفهم من الطلب عين ما يفهم من الإرادة؟
هل في النفس أمر غير مقدّمات الإرادة
هل في النفس أمر نسبته إليها نسبة‌العرض إلى معروضه؟
في مدلول الجُمل خبراً‌أو إنشاءٌ ماذا؟
دفع شبهات الأشاعرة
في التفويض وبطلانه
في الترجيح والترجّح بلا مرجُح
وَهمٌ ودَفْعٌ
صيغة الأمر وما لها من المعاني غير الطلب
هل صيغة الأمر حقيقة في الوجوب أو الندب أو هما أو المشترک بينهما؟
في التعبّديّة والتوصّليّة
هل يکون أصل لفظي يقتضي التعبّديّة أو التوصّلية في مقام الشکّ؟
تقسيمات الواجب التوصّلي
في مقتضي الأصل العملي في مقام الشکّ
في الواجب التوصّلي بالمعني الثالث
هل يسقط الأمر بفعل المحرَّم أم لا؟
هل يسقط الأمر بالفعل غير الاختياري؟
هل يشترط في سقوط الأمر صدور الفعل عن المأمور مباشرة؟
في أنّ إطلاق الصيغة هل يتقضي کون الوجوب نفسيّاً تعيينيّاً؟
فيما إذا وقعت صيغة الأمر عقيب الحظر أو توهّمه
في المرّة والتکرار
في ثمره‌ البحث
في الفور والتراخي
في أنّ الإتيان بالمأمور به علی وجهه هل يتقضي الإجزاء؟
بيان المراد من قيد «علی وجهه»
بيان المراد من «الاقتضاء» في عنوان البحث
رجوع النزاع في المقام إلى النزاع في مقامين
في الفرق بين هذه المسألة ومسألة المرّة والتکرار
في الفرق بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء للأداة
الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري هل يحزئ عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري أداءً‌أو قضاء بعد ارتفاع الاضطرار؟
في وجوب القضاء وعدمه
فيما يمکن أن يقع الأمر الاضطراري عليه من الملاک وما لا يمکن
في وجوب الإعادة عند ارتفاع العذر، وعدمه
في جواز البدار وعدمه
هل يجزئ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن الإتيان بالمأمور به بالآمر الواقعي إذا انکشف الخلاف؟
فهرس الموضوعات
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م1  
الهداية في الأصول تقريرا لأبحاث العلامة المحقق الفقيه والاصولي الكبير آية الله العظمى السيد ابوالقاسم الخوئي(قدس سره) تأليف العلامة الفقيه الأصولي آية الله الشيخ حسن الصافي الاصفهاني
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م2  
الجزء: الأول الناشر: مؤسسة صاحب الأمر تاريخ الطبع: 1417هـ الطبعة: الأولى
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م3  
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م4  
صفحة فارغة (مطابق للمطبوع)
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م5  

مقدّمة التحقيق‏


بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏
وله الحمد كفاء آلائه، وزنة فضله ونعمائه، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه، وعلى آل بيته وصفوة أوليائه، بهم نقتدي وإن عزت القدوة، وطريقهم نسلك وإن تكأدت العقبات، صلوات اللّه عليهم، ما هفت قلوبنا إليهم. وبعد لقد نما علم أصول الفقه أو علم أصول الاستنباط تناميا ملحوظا محسوسا في هذه العصور المتأخّرة، وبلغ الذروة العالية، والدقة الراقية على أيدي المشاهير النوابغ، وعظماء الطائفة من خرّيجي مدرسة أهل البيت عليهم السّلام. وبعد ما كان هذا العلم في سالف الزمان -نعني زمن الأئمة عليهم السّلام- محدودا موجزا، إذ كان يرتبط أغلبه بمسائل تتعلّق بجملة من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط وجّهها
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م6  
إليهم عليهم السّلام تلامذتهم ورواة أخبارهم وأحاديثهم، إذ أصبح الآن على جانب كبير من السعة والإحاطة والشمول بحيث يستغرق تدريسه -خارجا- سنوات عديدة وتحتوي محاضراته مجلّدات كثيرة. ويعدّ الإمام أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام، وابنه الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام أول من أسّسا علم أصول الفقه، وفتح بابه، وفتقا مسائله بما أملياه على أصحابهما من قوانين محكمة، ومعالم بيّنة، وفرائد أصولية أصيلة، احتفظت بها موسوعاتنا الحديثية الكثيرة(1). وللتدليل على ذلك نذكر إلمامة من رواياتهم وأحاديثهم، وعبقة من عبقات أنوارهم: فمنها: ما جاء في حجّية مفهوم الأولوية العرفية. فقد روى الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي في كتابه (التهذيب)عن الحسين بن سعيد عن حمّاد عن ربعي بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام. قال: «جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله، فقال: ما تقولون في الرّجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء. وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه‏
_______________________________
(1) انظر تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: 310.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م7  
الغسل. فقال عمر لعلي عليه السّلام: ما تقول أنت يا أبا الحسن؟ فقال علي عليه السّلام: أتوجبون عليه الحدّ والرجم، ولا توجبون عليه صاعا من ماء؟!إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل. فقال عمر: القول ما قال المهاجرون، ودعوا ما قالت الأنصار»(1). ومنها: ما جاء في عدم حجّية قياس الأولوية الاعتبارية الظنّية غير المفهومة من اللفظ. فقد جاء في كتاب(من لا يحضره الفقيه)للشيخ محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي رضوان اللّه عليه عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: «عشر من الإبل». قلت: قطع اثنين؟. قال: «عشرون». قلت: قطع ثلاثا؟. قال: «ثلاثون».
_______________________________
(1) التهذيب 1: 119- 314.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م8  
قلت: قطع أربعا؟. قال: «عشرون». قلت: سبحان اللّه، يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون!؟ إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق، فنبرأ ممّن قاله ونقول: الّذي جاء به شيطان. فقال: «مهلا يا أبان، هذا حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، إنّ المرأة تعاقل الرّجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست محق الدين»(1). ومنها: ما جاء في حجّية مفهوم الشرط. ورد في كتاب(الكافي)للإمام الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه تعالى عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: قوله عزّ وجلّ: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (2)؟ قال: «ما أبينها، من شهد فليصمه، ومن سافر فلا يصمه»(3).
_______________________________
(1) من لا يحضره الفقيه 4: 88- 283. (2) البقرة: 185. (3) الكافي 4: 126(باب كراهية الصوم في السفر)الحديث 1.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م9  
ومنها: ما دلّ على أنّ النهي يدلّ على فساد المنهي عنه في العبادات وغيرها. أخرج الشيخ الطوسي قدّس سرّه في(التهذيب)عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل صام في السفر، قال: «إن كان بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شي‏ء عليه»(1). ومنها: ما ورد في الاستصحاب. فعن عبد اللّه بن بكير، عن أبيه قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ، وإيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنّك قد أحدثت»(2). ومنها: ما ورد في أصالة الحلّيّة. أخرج الشيخ الصدوق رضوان اللّه عليه، عن عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «كلّ شي‏ء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»(3). إلى غير ذلك ممّا لا مجال هنا لذكره واستقصائه، وحسبك كتاب(الأصول الأصلية والقواعد الشرعية)للعلاّمة
_______________________________
(1) التهذيب 4: 220- 221- 643. (2) الكافي 3: 33- 1. (3) من لا يحضره الفقيه 3: 216- 1002.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م10  
الكبير والمحقّق الخبير السيد عبد اللّه بن السيد محمّد رضا شبّر الحسيني، المتوفّى سنة 1242 هـ، فقد جمع فيه فأوعى، وضمنه مهمّات المسائل الأصولية وأحسن ما روي فيها. وعلى هذا فقد ذكروا أنّ أول من صنّف في مسائل علم أصول الفقه هو: هشام بن الحكم أبو محمّد، مولى كندة، وكان ينزل بني شيبان بالكوفة، ثم انتقل إلى بغداد. وعدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام، وأخرى من أصحاب الإمام الكاظم عليه السّلام‏(1)، وله عنهما روايات كثيرة، وكان ممّن فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنظر، وكان حاذقا بصناعة الكلام، حاضر الجواب صنّف عدة كتب منها: (كتاب الألفاظ) وهو أهمّ مباحث علم الأصول. ثم يونس بن عبد الرحمن أبو محمّد، مولى آل يقطين، كان وجها في أصحابنا متقدّما، عظيم المنزلة، وله تصانيف كثيرة، منها: (كتاب اختلاف الحديث ومسائله)وهو مبحث تعارض‏
_______________________________
(1) رجال الطوسي: 329- 18 و362- 1.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م11  
الحديثين‏(1). ثمّ توالت حلقات التأليف والتصنيف في هذا العلم الشريف في كلّ الحواضر العلمية والحوزات الشيعية وإلى يومنا هذا.
_______________________________
(1) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: 310- 311.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م12  
بين يدي التقريرات‏
التقريرات عنوان عام لبعض الكتب المؤلّفة من أواخر القرن الثاني عشر وبعده حتى اليوم، وتتضمّن المباحث العلميّة - وأغلبها في علمي الفقه وأصوله- التي يلقيها الأستاذ على تلاميذه عن ظهر القلب، فيعيها التلاميذ ويحفظونها في صدورهم وصفحة أذهانهم ثمّ يدرجوها -بعد ذلك- في كتاب خاص فيعدّ من تصانيفهم‏(1). وهي تشبه -إلى حدّ مّا- الأطروحات والرسائل والبحوث العلميّة في عصرنا الحاضر، التي يقدّمها منتسبو وخرّيجو الكلّيّات والجامعات والمعاهد لنيل الشهادات العلميّة الراقية. وجرت العادة في أن يلاحظ الأستاذ تقرير تلميذه، فيسبره نظرا في التنقيب، وغورا في التدقيق لاختبار كنهها، واستيعاب مقررها وغزارة مادتها، ومدى دقّته، وسلامة ذوقه، وطول‏
_______________________________
(1) انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة -للعلاّمة الكبير الشيخ الطهراني- 4: 366.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م13  
باعه، وحسن تعبيره. . . ومن ثمّ يقرّظه بكلمة تكون بمثابة شهادة علمية للتلميذ يبيّن فيه ميزانه ودرجته العلمية، وحظّه منها. هذا، والّذي نقدّمه هذا اليوم للجامعة الإسلامية المباركة وحوزاتها الميمونة هي تقريرات أصولية المسمّاة بـ«الهداية في الأصول»لعلم من أعلام الدين الكبار، وحجّة من حجج اللّه العظام، وفقيه من فقهاء أهل البيت الكرام، ألا وهو سماحة المغفور له آية اللّه العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي قدّس سرّه، الّذي كرّس عمره الشريف في خدمة الدين، والدفاع عن حياض شريعة جدّه سيد المرسلين، على مدى قرن من الزمان، خرّج فيه أفواجا أفواجا وجموعا كثيرة من أعلام المجتهدين، ومشاهير العلماء الرساليّين، الذين انتشروا في ربوع الأرض شرقا وغربا (يُبَلِّغُونَ رِسََالاََتِ اَللََّهِ) (1) متحمّلين للمسئولية الكبرى، مؤدّين الأمانة التي هي في أعناقهم، فتضي‏ء بسناها النفوس ويتخرّج من معاقلها رجال الفضيلة. لقد ورث الإمام الخوئي قدّس سرّه ميراثا ضخما من آبائه وأجداده تمثّل بجملة من الفضائل والاستعدادات والاتّجاهات، وإلى جانبها ملكته العلمية الراسخة التي وهبها اللّه تعالى له، فجعلته في مقدّمة القافلة من العلماء المحقّقين ومن أقطاب‏
_______________________________
(1) الأحزاب: 39.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م14  
الزعامة الدينية القويمة في العالم الإسلامي، فكان من مزج هذا وذاك كوثر سائغ هني‏ء فرات، فاختلف إليه طلاّب العلوم على اختلاف أجناسهم وقوميّاتهم، يستزيدون من معينه، ويأخذون عنه، ويقتدون به: }#+}#علماء أئمّة حكماء#يهتدي النجم باتّباع هداها

أسمعه يقول عن تدريسه وتربيته الطلاّب في الجامعة العلميّة في معجمه الفخم، فيقول: ولقد أكثرت من التدريس، وألقيت محاضرات كثيرة في الفقه والأصول والتفسير، وربّيت جمّا غفيرا من أفاضل الطلاّب في حوزة النجف الأشرف. فألقيت محاضراتي في الفقه(بحث الخارج)دورتين كاملتين لمكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري قدّست نفسه، كما درّست جملة من الكتب الأخرى، ودورتين كاملتين لكتاب الصلاة، وشرعت في 27 ربيع الأول سنة 1377 هـ في تدريس فروع(العروة الوثقى)لفقيه الطائفة السيد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي قدّست نفسه، مبتدئا بكتاب(الطهارة)حيث كنت قد درّست(الاجتهاد والتقليد)سابقا، وقطعت شوطا بعيدا فيها - والحمد للّه- حيث وصلت إلى كتاب(الإجارة)فشرعت فيه في يوم 26 ربيع الأول سنة 1400 هـ. ق. وقد أشرفت‏
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م15  
على إنجازه الآن في شهر صفر سنة 1401 هـ. ق. وألقيت محاضراتي في الأصول(بحث الخارج)ست دورات كاملات، أمّا السابعة فقد حال تراكم أشغال المرجعية دون إتمامها، فتخلّيت عنها في مبحث الضدّ(1). ثم ذكر قائمة بأسماء المطبوع من تقريراته الفقهية والأصولية، فبلغت حوالي(40)كتابا ورسالة. نقول: وممّن أخذ عن الإمام الخوئي قدّس سرّه، ورحق من سلسبيله الفيّاض، وارتوى من نميره المترع، هو المغفور له سماحة الفقيه الكبير آية اللّه الشيخ حسن الصافي الأصفهاني رضوان اللّه عليه، فإنّه لم يأل جهدا ولم يدّخر وسعا بضبط وتحرير محاضرات علم أصول الفقه لأستاذه الإمام الخوئي قدّس سرّه في دورته الثانية التي كان قد ألقاها على تلاميذه في النجف الأشرف، وانتهى منها في شهر ذي الحجّة الحرام سنة 1369 هـ. ق. ومن مميّزات هذه التقريرات: 1- عدم تكرار المطالب العلمية، واستجلاء غوامضها. 2- تقريب معضلات المعاني العلميّة وتوضيحها بالأمثلة. 3- اشتمالها على جميع مباحث علم الأصول من المبدأ
_______________________________
(1) معجم رجال الحديث 22: 18- 19.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م16  
إلى الختام. 4- وقد ذيّلناها بنظراته العلمية في بعض الموارد حيث محّص الحقّ فيها، مثبتا رأيه بالبيّنات القاطعة والحجج الملزمة.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م17  
لمحة من حياة آية اللّه الشيخ الصافي الأصفهاني:
كان مولده الشريف في مدينة أصفهان عام 1298 هـ. ش، فأنشأه اللّه تعالى منشأ طيّبا مباركا زكيّا، في حضن أبوين مقدّسين قد بذلا جهدا في سبيل تربيته وتهذيبه. فوالده رحمه اللّه كان أحد مقرّبي العلاّمة الأوحد المغفور له سماحة الشيخ عبد الحسين الأميني رضوان اللّه تعالى عليه، المتوفّى سنة 1390 هـ. ق، صاحب الموسوعة الخالدة(الغدير في الكتاب والسنّة والأدب). ويقال: إنّه رحمه اللّه من ذرّيّة العالم الفاضل المقدّس العارف الشيخ محمّد صالح المازندراني قدّس سرّه، المتوفّى سنة 1086 هـ. ق، صهر العلاّمة المجلسي رحمه اللّه تعالى، وصاحب التأليفات الممتعة التي منها كتابه الحافل الموسوم بـ(شرح أصول الكافي) المطبوع في زهاء عدّة مجلّدات كبار. هذا وكان الشيخ المترجم أعلى اللّه مقامه محبوا محبورا بخدمة والديه، لا يألو في رعايتهما والعناية بهما جهدا، حسن السيرة معهما، جميل العشرة لهما، عملا بما أدّب اللّه به‏
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م18  
عباده المؤمنين على لسان رسوله الأمين محمّد صلّى اللّه عليه وآله. في أحد أيّام سنة 1316 هـ. ش. وعند الزوال يدخل شيخنا المترجم -عطّر اللّه مرقده- المدرسة العلمية المعروفة بـ(كاسه‏گران)للاستعداد لأداء صلاة الظهرين، فيأخذ بالوضوء ويباشر به مراعيا فيه المستحبات وشروط السنن والآداب بكلّ ضبط وإتقان، فيلفت بذلك نظر سماحة حجّة الإسلام الشيخ أحمد الحججي النجف‏آبادي -رحمه اللّه تعالى- الّذي كان جالسا في أحد زوايا المدرسة فطفق مسرعا إلى شيخنا المترجم قائلا له: ما اسمك؟ فيجيبه شيخنا المترجم: حسن. سأله: ما اسم أبيك؟ أجابه: آقا نصر اللّه. سأله: ما عملك؟ فأجاب: إنّي أشتغل مع أبي. سأله: هل درست شيئا؟ أجاب: نعم. فقال الشيخ الحججي: إنّ طلعتك وملامحك تحكي سيماء أهل العلم، ألك رغبة في دراسة العلوم الدينية؟ فابتسم حينها -شيخنا المترجم- بوجه متهلّل، وصدر منشرح، وأجاب: نعم، ولكنّ لا بدّ من استئذان الوالد. وعلى كلّ حال، فقد ظلّت مسألة طلب العلم، والانخراط
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م19  
في جامعات الدين في نفس شيخنا المترجم أمنية من أعزّ الأماني عليه، وغاية من أسمى الغايات عنده، إلى أن وفّقه اللّه تعالى لنيلها، وذلك في حدود سنة 1319 هـ. ش.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م20  
أشهر أساتذته:
أمّا في السطح العالي:
1- آية اللّه العظمى السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي قدّس سرّه. 2- آية اللّه العظمى الإمام السيد روح اللّه الموسوي الخميني قدّس سرّه. 3- آية اللّه الشيخ عبد الحسين الرشتي قدّس سرّه. 4- آية اللّه الشيخ عبد الرزّاق القائيني قدّس سرّه.
وفي البحث الخارج فقها وأصولا:
1- آية اللّه العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي قدّس سرّه. 2- آية اللّه العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدّس سرّه. 3- آية اللّه العظمى السيد عبد الهادي الحسيني الشيرازي قدّس سرّه.
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م21  
4- آية اللّه الشيخ محمّد علي الكاظمي قدّس سرّه. 5- آية اللّه الشيخ محمّد كاظم الشيرازي قدّس سرّه.
وفي التفسير:
1- آية اللّه العظمى السيد الخوئي قدّس سرّه. 2- آية اللّه العظمى السيد أحمد الموسوي الخوانساري قدّس سرّه.
وفي الأخلاق:
آية اللّه العظمى السيد جمال الگلپايگاني قدّس سرّه.
وفي المعقول:
آية اللّه الشيخ صدرا بادكوبه‏إي قدّس سرّه. وكانت حياته -طيّب اللّه ثراه- جهادا في سبيل الحقّ ونصرته، ونور الهداية وشعلة الحقّ، فاستنار المؤمنون بهذا اللألاء الدافق طيلة نصف قرن من الزمان، وارتوى من ينابيعه الزاخرة التي لا ينضب معينها طلاّب العلم الذين انتجعوا فضله،
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م22  
وزودوا شرعته، فخرج من أعلام الفقه، وأطواد الأصول، وأبطال البحث والمعرفة عشرات من العلماء المحقّقين وأهل الفضل والكمال أولي الروية الثاقبة، والغور البعيد في أبواب الفقه وفصول الأصول. وله رحمه اللّه مؤلّفات في الفقه وأصوله والأخلاق والرّجال والاقتصاد.
وفاته:
انتقل إلى رحمة اللّه تعالى في صبيحة يوم الجمعة، الثالث من شهر جمادى الأولى سنة 1416 هـ. ق. المصادف لليوم السابع من الشهر السابع(مهر)لسنة 1374 هـ. ش، وفي أيّام شهادة الصدّيقة الطاهرة البتول بضعة الرسول وقرينة المرتضى ولي اللّه. وكان يوم وفاته يوما مشهودا، عطّلت له الحوزة العلمية والأسواق، وشيّع تشييعا حافلا من مدرسة الصدر -حيث كان محلّ تدريسه رحمه اللّه- إلى المسجد الجامع -حيث كان يقيم رحمه اللّه فيه صلاة الجماعة- وصلّي عليه، ودفن في مقبرة العلاّمة المجلسي رضوان اللّه عليهما. وكان لوفاته قدّس سرّه رنّة أسى ملأت القلوب عبرة، ووقع أليم‏
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م23  
عمّ نفوس عارفيه من المؤمنين، وكانت الخسارة فادحة عمّت المسلمين جميعا فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون.
منهج التحقيق:
1- استنساخ الأصل الّذي هو بخط الشيخ الفقيد رضوان اللّه عليه. 2- مقابلة المستنسخ مع الأصل. 3- تقويم النص وتقطيعه 4- تخريج أقوال العلماء وعزوها إلى مصادرها. 5- استخراج الآيات القرآنية والإشارة إلى موضعها من السور الشريفة. 6- استخراج الأحاديث والآثار من مظانّها الأصلية ومنابعها الرئيسية. 7- تتميما للفائدة أخذنا من تقريرات درسه في بعض الموارد وأدرجناها في هامش الكتاب. هذا، ولا يسعنا -قبل أن يجفّ القلم- إلاّ أن نقوم بما يجب علينا من تقديم الشكر والامتنان لمحقّقي المؤسّسة الأماثل على ما أسدوه من جهود وإتعاب حول إخراج هذا الكتاب، ممّا يدلّ على إخلاصهم ووفائهم لتراث أهل البيت عليهم السّلام‏
  الهداية في الأصول - ج١ - ج1       م24  
وكذلك نتقدّم بالثناء الجميل والشكر الجزيل لحجّة الإسلام والمسلمين السيد مرتضى الهاشمي حفظه اللّه على تقديمه لنا تقريرات سماحة آية اللّه الشيخ الصافي قدّس سرّه للاستفادة منها والرجوع إليها في موارد ذكرناها في هامش الكتاب. والحمد للّه ربّ العالمين، وصلاته وتحيّاته الدائمة على رسوله الأمين، وآله الطيبين الطاهرين. مؤسّسة صاحب الأمر(عجل الله فرجه) قم المقدّسة 21 ربيع الأول 1417 هـ. ق.