معهد الخوئي | Al-Khoei Institute

معهد الخوئي | Al-Khoei Institute
  • الإمام الخوئي
  • المكتبة المرئية
  • المكتبة الصوتية
  • المكتبة
  • الاستفتاءات

18- الهلال ووحدة الاُفق

  • ١١٧٩٤

 


(المستند في شرح العروة الوثقى- ج١٢- ص١١٥ الى ١٢٣)


[٢٥١٥] مسألة ٤: إذا ثبتت رؤيته في بلد آخر ولم يثبت في بلده: فإن كانا متقاربين كفى(١)، وإلّا فلا(*)، إلّا إذا علم توافق اُفقهما وإن كانا متباعدين.


_______________________________________


(١) لا إشكال في عدم اعتبار كون الرؤية في نفس البلد، بل يكتفى برؤية الهلال في خارجه بمقتضى إطلاق الأدلّة، بل التصريح في بعضها بقبول الشهادة من الشاهديناللذين يدخلان المصر ويخرجان.


كما لا إشكال في كفاية الرؤية في بلد آخر إذا كان متّحداً في الأُفق مع هذا البلد وإن لم يَرَ الهلال فيه، للملازمة بينهما كما هو ظاهر، فلا خصوصيّة لهذا البلد بعد ثبوتالهلال في بلد آخر متّحد معه في الأُفق.


كما لا إشكال أيضاً في كفاية الرؤية في بلد آخر وإن اختلفا في الأُفق فيما إذا كان الثبوت هناك مستلزماً للثبوت هنا بالأولويّة القطعيّة، كما لو كان ذاك البلد شرقيّاً بالإضافة إلى هذا البلد كبلاد الهند بالإضافة إلى العراق، إذ لا يمكن رؤية الهلال هناك من دون قبوله للرؤية هنا، مع أنّه متقدّم وسابق عليها، والرؤية ثمّة متفرّعة علىالرؤية هنا، فالثبوت هناك مستلزم للثبوت هنا بطريق أولى، فالبيّنة القائمة على الأوّل تخبر بالالتزام عن الثاني. وهذا كلّه ظاهر.


إنّما الكلام في عكس ذلك، أعني: ما لو اختلف الأُفق وشوهد الهلال في البلاد الغربيّة، فهل يكفي ذلك للشرقيّة كبلاد الشام بالإضافة إلى العراق، أو لا؟


المعروف والمشهورهو الثاني، حيث ذهبوا إلى القول باعتبار اتّحاد الأُفق. وذهب جمع من المحقّقين إلى الأوّل وأنّ الثبوت في قطر كافٍ لجميع الأقطار،


_______________________________


(*) لا تبعد الكفاية في البلدان التي تشترك في الليل ولو في مقدار، ومنه يظهر الحال في المسألة الآتية.


——— ١١٥




منهم العلاّمة في المنتهي وصاحب الوافي والحدائق والمستند والسيّد الخونساري‏(١) وغيرهم، ومال إليه في الجواهر(٢)، واحتمله الشهيد في الدروس‏(٣).


وهذا القول هو الصحيح، إذ لا نرى أيّ وجه لاعتبار الاتّحاد عدا قياس حدوث الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع بأوقات الصلوات أعني: شروق الشمس وغروبها فكماأنّها تختلف باختلاف الآفاق وتفاوت البلدان بل منصوص عليه في بعض الأخبار بقوله(عليه السلام): «إنّما عليك مشرقك ومغربك» إلخ‏(٤) فكذا الهلال.


ولكنّه تخيّل فاسد وبمراحل عن الواقع، بل لعلّ خلافه ممّا لا إشكال فيه بين أهل الخبرة وإن كان هو مستند المشهور في ذهابهم إلى اعتبار الاتّحاد، فلا علاقة ولا ارتباطبين شروق الشمس وغروبها، وبين سير القمر بوجه.


وذلك لأنّ الأرض بمقتضى كرؤيّتها يكون النصف منها مواجهاً للشمس دائماً والنصف الآخر غير مواجه كذلك، ويعبّر عن الأوّل في علم الهيئة بقوس النهار، وعن الثانيبقوس الليل، وهذان القوسان في حركةٍ وانتقال دائماً حسب حركة الشمس أو حركة الأرض حول نفسها، على الخلاف في ذلك، وإن كان الصحيح بل المقطوع به في هذهالأعصار هو الثاني.


وكيفما كان، فيتشكّل من هاتيك الحركة حالات متبادلة من شروق وغروب، ونصف النهار ونصف الليل، وبين الطلوعين وما بين هذه الأُمور من الأوقات‏


_______________________________


(١) المنتهي ٢ : ٥٩٢، الوافي ١١ : ١٢٠ ١٢١، الحدائق ١٣ : ٢٦٣ ٢٦٤، المستند ١٠ : ٤٢٢ ٤٢٣.


(٢) الجواهر ١٦ : ٣٦٠ ٣٦٢.


(٣) الدروس ١ : ٢٨٥.


(٤) الوسائل ٤ : ١٩٨/ أبواب المواقيت ب ٢٠ ح ٢.


——— ١١٦ ———




المتفاوتة.


وهذه الحالات المختلفة منتشرة في أقطار الأرض ومتشقّة في بقاعها دائماً، ففي كلّ آن يتحقّق شروق في نقطة من الأرض وغروب في نقطة اُخرى مقابلة لها، وذلك لأجلأنّ هذه الحالات إنّما تنتزع من كيفيّة اتّجاه الكرة الأرضيّة مع الشمس التي عرفت أنّها لا تزال في تبدّل وانتقال، فهي نسبة قائمة بين الأرض والشمس.


وهذا بخلاف الهلال، فإنّه إنّما يتولّد ويتكوّن من كيفيّة نسبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضيّة في ذلك بوجه، بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأساًلكان القمر متشكّلاً بشتّى أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس كما نشاهدها الآن.


وتوضيحه: أنّ القمر في نفسه جرم مظلم وإنّما يكتسب النور من الشمس نتيجة المواجهة معها، فالنصف منه مستنير دائماً، والنصف الآخر مظلم كذلك، غير أنّالنصف المستنير لا يستبين لدينا على الدوام، بل يختلف زيادةً ونقصاً حسب اختلاف سير القمر.


فإنّه لدى طلوعه عن الأُفق من نقطة المشرق مقارناً لغروب الشمس بفاصلٍ يسير في الليلة الرابعة عشرة من كلّ شهر بل الخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تامّاً يكون تمامالنصف منه المتّجه نحو الغرب مستنيراً حينئذٍ، لمواجهته الكاملة مع النير الأعظم، كما أنّ النصف الآخر المتّجه نحو الشرق مظلم.


ثمّ إنّ هذا النور يأخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة، وتقلّ سعته شيئاً فشيئاً حسب اختلاف سير القمر إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب بحيث يكوننصفه المنير مواجهاً للشمس، ويكون المواجه لنا هو تمام


——— ١١٧ ———




النصف الآخر المظلم، وهذا هو الذي يعبَّر عنه بتحت الشعاع والمحاق، فلا يُرى منه أيّ جزء، لأنّ الطرف المستنير غير مواجه لنا لا كلّاً كما في الليلة الرابعة عشرة، ولابعضاً كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة.


ثمّ بعدئذٍ يخرج شيئاً فشيئاً عن تحت الشعاع، ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق ويُرى بصورة هلال ضعيف، وهذا هو معنى تكوّن الهلال وتولّده، فمتى كان جزء منهقابلاً للرؤية ولو بنحو الموجبة الجزئيّة فقد انتهى به الشهر القديم، وكان مبدءاً لشهر قمري جديد.


إذن فتكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلاً للرؤية ولو في الجملة، وهذا كما ترى أمر واقعي وحداني لا يختلف فيه بلد عن بلد، ولا صقع عنصقع، لأنّه كما عرفت نسبة بين القمر والشمس لا بينه وبين الأرض، فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونيّة في جوّ الفضاء.


وعلى هذا فيكون حدوثها بدايةً لشهر قمري لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن لم يُر الهلال في بعض مناطقها لمانع خارجي، من شعاع الشمس، أوحيلولة الجبال، وما أشبه ذلك.


أجل، إنّ هذا إنّما يتّجه بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه، بأن تكون ليلة واحدة ليلة لهما. وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلةللآخر المنطبق طبعاً على النصف من الكرة الأرضيّة دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عند ما تغرب عندنا، بداهة أنّ الآن نهار عندهم، فلا معنى للحكم بأنّه أوّلليلة من الشهر بالنسبة إليهم.


ولعلّة إلى ذلك يشير سبحانه وتعالى في قوله:


——— ١١٨ ———




(رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ)(١) باعتبار انقسام الأرض بلحاظ المواجهة مع الشمس وعدمها إلى نصفين لكل منهما مشرق ومغرب، فحينما تشرق على أحد النصفينتغرب عن النصف الآخر وبالعكس. فمن ثمّ كان لها مشرقان ومغربان.


والشاهد على ذلك قوله سبحانه‏ (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ)(٢) الظاهر في أنّ هذا أكثر بعد وأطول مسافة بين نقطتي الأرض، إحداهما مشرق لهذا النصف،والأُخرى مشرق النصف الآخر.


وعليه، فإذا كان الهلال قابلاً للرؤية في أحد النصفين حكم بأنّ هذه الليلة أوّل الشهر بالإضافة إلى سكنة هذا النصف المشتركين في أنّ هذه الليلة ليلة لهم وإن اختلفوا منحيث مبدأ الليلة ومنتهاها حسب اختلاف مناطق هذا النصف قرباً وبعداً، طولاً وعرضاً، فلا تفترق بلاد هذا النصف من حيث الاتّفاق في الأُفق والاختلاف في هذا الحكم،لما عرفت من أنّ الهلال يتولّد أي يخرج القمر من تحت الشعاع مرّة واحدة.


إذن فبالنسبة إلى الحالة الكونيّة وملاحظة واقع الأمر الفرق بين أوقات الصلوات ومسألة الهلال في غاية الوضوح حسبما عرفت.


هذا ما تقتضيه نفس الحالة الكونيّة.


وأمّا بالنظر إلى الروايات فيستفاد منها أيضاً أنّ الأمر كذلك وأنّ الثبوت الشرعي للهلال في قطرٍ كافٍ لجميع الأقطار وإن اختلفت آفاقها.


وتدلّنا عليه‏ أوّلاً: إطلاقات نصوص البيّنة الواردة في رؤية الهلال ليوم الشك في رمضان أو شوّال وأنّه في الأوّل يقضى يوماً لو أفطر، فإنّ مقتضى‏


_______________________________


(١) الرّحمَن ٥٥ : ١٧.


(٢) الزخرف ٤٣ : ٣٨.


——— ١١٩ ———




إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كانت الرؤية في بلد الصائم أو غيره المتّحد معه في الأُفق أو المختلف.


ودعوى الانصراف إلى أهل البلد.


كما ترى، سيّما مع التصريح في بعضها بأنّ الشاهدين يدخلان المصر ويخرجان كما تقدّم، فهي طبعاً تشمل الشهادة الحاصلة من غير البلد على إطلاقها.


وثانياً: النصوص الخاصّة: منها: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(عليه السلام): أنّه قال فيمَن صام تسعة وعشرين «قال: إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصرٍ أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً»(١).


دلّت بمقتضى إطلاقها بوضوح على أنّ الرؤية في مصرٍ كافية لسائر الأمصار وإن لم يُرَ فيها الهلال من غير غيم أو أيّ مانع آخر، ولم يقيّد فيها بوحدة الأُفق مع أنّ آفاق البلاد تختلف جدّاً حتّى في الممالك الصغيرة كالعراق، فإنّ شمالها عن جنوبها كشرقها عن غربها يختلف اختلافاً فاحشاً، فعدم التقييد والحالة هذه وهو(عليه السلام) فيمقام البيان يكشف طبعاً عن الإطلاق.


ومنها: صحيحة عبد الرّحمَن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن هلال شهر رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان «قال: لا تصم إلّا أنتراه، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه»(٢).


دلّت على كفاية الرؤية في بلدٍ آخر، سواه اتّحد أُفقه مع البلد أم اختلف، بمقتضى الإطلاق.


_______________________________


(١) الوسائل ١٠ : ٢٦٥/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٥ ح ١٣.


(٢) الوسائل ١٠ : ٢٥٤/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣ ح ٩.


——— ١٢٠ ———




ومنها: صحيحة إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان «فقال: لا تصمه إلّا أن تراه، فإن شهدأهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه»(١).


وهي في الدلالة كسابقتها.


وأوضح من الجميع صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام): أنّه سُئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان «فقال: لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان منجميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر. وقال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار، فإن فعلوا فصمه»(٢).


فإنّ في قوله(عليه السلام): «جميع أهل الصلاة» دلالة واضحة على عدم اختصاص رأس الشهر القمري ببلد دون بلد، وإنّما هو حكم وحداني عامّ لجميع المسلمين علىاختلاف بلادهم من حيث اختلاف الآفاق واتّحادها، فمتى قامت البيّنة على الرؤية من أيّ قطر من أقطار هذا المجموع المركّب وهم كافّة أهل الصلاة كفى.


كما أنّ قوله(عليه السلام) في الذيل: «يقضي أهل الأمصار» مؤكّد لهذا المعنى، وأنّه لا يختلف مصر عن مصر في هذا الحكم، بل هو عامّ لجميع الأقطار والأمصار،وشامل لجميع بقاع الأرض بمختلف آفاقها.


إذن فمقتضى هذه الروايات الموافقة للاعتبار عدم كون المدار على اتّحاد الأُفق، ولا نرى أيّ مقتضٍ لحملها على ذلك، إذ لم يُذكَر أيّ وجه لهذا التقييد، عدا قياس أمر الهلالبأوقات الصلوات، الذي عرفت ضعفه وأنّه مع الفارق الواضح بما لا مزيد عليه.


_______________________________


(١) الوسائل ١٠ : ٢٧٨/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٨ ح ٣.


(٢) الوسائل ١٠ : ٢٩٢/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ١٢ ح ١.


 ——— ١٢١ ———




ويؤكّده ما ورد في دعاء صلاة يوم العيد من قوله(عليه السلام): «أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً»(١) فإنّه يُعلم منه بوضوح أنّ يوماً واحداً شخصيّاً يشار إليه بكلمة: «هذا» هو عيدٌ لجميع المسلمين المتشتّتين في أرجاء المعمورة على اختلاف آفاقها، لا لخصوص بلد دون آخر.


وهكذا الآية الشريفة الواردة في ليلة القدر وأنّها خير من ألف شهر وفيها يفرق كلّ أمر حكيم، فإنّها ظاهرة في أنّها ليلة واحدة معيّنة ذات أحكام خاصّة لكافّة الناسوجميع أهل العالم، لا أنّ لكلّ صقع وبقعة ليلة خاصّة مغايرة لبقعة أُخرى من بقاع الأرض.


إذن فما ذهب إليه جملة من الأعاظم من عدم الاعتبار بوحدة الأُفق هو الأوفق بالاعتبار والرأي السديد الحقيق بالقبول حسبما عرفت.


تنبيه: غير خفي أنّ للقمر على ما ذكره القدماء من الهيئويّين حركتين: حركة في كلّ أربع وعشرين ساعة لها مشرق ومغرب، وحركة أُخرى في تلك الدائرة يدور فيها حولالأرض من المغرب إلى المشرق في كلّ شهر مرّة واحدة، فيختلف مكانه في كلّ يوم عن مكانه في اليوم الآخر.


ومن ثمّ قد يتّفق مع الشمس طلوعاً وغروباً وقد يختلف، فمع الاتّفاق المعبَّر عنه بالمحاق وتحت الشعاع وهو طبعاً في آخر الشهر بما أنّ النصف المستنير فيه بكامله نحوالشمرق ومواجه للشمس لم يُرَ منه أيّ جزء بتاتاً.


ثمّ بعدئذٍ يختلف المسير فينحرف الطرف المستنير إلى الشرق ويستبين جزء منه وبه يتكوّن الهلال الجديد كما تقدّم إلّا أنّ هذا الانحراف المستتبع لتلك‏


_______________________________


(١) مصباح المتهجد: ٦٥٤.


——— ١٢٢ ———




الاستبانة تدريجي الحصول لا محالة، فلا يحدث المقدار المعتدّ به القابل للرؤية ابتداءً، بل شيئاً فشيئاً، إذ كلّما فرضناه من النور فهو طبعاً قابل للقسمة، بناءً على ما هوالحقّ من امتناع الجزء الذي لا يتجزأ.


فلنفرض أنّ أوّل جزء منه واحد من مليون جزء من أجزاء النصف المستنير من القمر، فهذا المقدار من الجزء متوجّه إلى طرف الشرق، غير أنّه لشدّة صغره غير قابل للرؤية.


ولكن هذا الوجود الواقعي لا أثر له في تكوّن الهلال وإن علمنا بتحقّقه علماً قطعيّاً حسب قواعد الفلك وضوابط علم النجوم، إذ العبرة حسب النصوص المتقدّمة بالرؤية وشهادة الشاهدين بها شهادةً حسّيّةً عن باصرة عادية لا عن صناعة علميّة أو كشفه عن علوّه وارتفاعه في الليلة الآتية.


ومنه تعرف أنّه لا عبرة بالرؤية بالعين المسلّحة المستندة إلى المكبّرات المستحدثة والنظّارات القويّة كالتّلسكوب ونحوه. من غير أن يكون قابلاً للرؤية بالعين المجرّدة والنظرالعادي.


نعم، لا بأس بتعيين المحلّ بها ثمّ النظر بالعين المجرّدة، فإذا كان قابلاً للرؤية ولو بالاستعانة من تلك الآلات في تحقيق المقدّمات كفى وثبت به الهلال كما هو واضح.


— ١٢٣ 


المصدر: المستند في شرح العروة الوثقى- ج١٢- ص١١٥ الى ١٢٣